بمواصفات عالمية ولأول مرة في الإقليم.. تقنيات حديثة وتصاميم استراتيجية تسرّع إنجاز طريق أربيل - كوية المزدوج
أربيل (كوردستان24)- في إطار مساعي حكومة إقليم كوردستان لتطوير قطاع الطرق والجسور والحد من الحوادث المرورية، يشهد مشروع طريق "أربيل - كوية" المزدوج (السايدين) وتيرة عمل متصاعدة وتطبيقاً لتقنيات هندسية حديثة تُستعمل للمرة الأولى في الإقليم، تمهيداً لإنجازه قبل السقف الزمني المحدد له.
ويُعد هذا الطريق، الذي يمتد بطول 38 كيلومتراً (مع إضافة ممر بطول 2 كم كمدخل لمدينة كوية)، شرياناً برياً يربط العاصمة أربيل بقضاء كوية وناحية طقطق ومحافظة السليمانية، منهياً عقوداً من المعاناة والحوادث المأساوية التي شهدها الطريق القديم ذو الممر الواحد.
مواصفات هندسية عملاقة وجسور فريدة
تتولى شركات محلية بمهارات وخبرات وطنية تنفيذ المشروع تحت إشراف هندسي حكومي دقيق. وحول الهيكل الإنشائي والتصاميم، صرح كێفی فارس، مدير مشروع طريق أربيل - كوية المزدوج بكومپانیای "ئاوێزان" المنفذة، لـ "كوردستان 24" قائلاً:
"إن هذا المشروع يعد من أبرز المشاريع الاستراتيجية لحكومة إقليم كوردستان برئاسة مسرور بارزاني. يتضمن المشروع طريقين رئيسيين، يتكون كل منهما من ثلاثة ممرات مرورية بعرض إجمالي يصل إلى 12 متراً، تكسوها ثلاث طبقات من الأسفلت بسماكة إجمالية تبلغ 22 سنتيمتراً لضمان متانة عالية."
وأضاف فارس:
"يحتوي الطريق على بني تحتية ضخمة تشمل 6 مجسرات فوقانية، و5 ممرات تحتانية، إضافة إلى جسر عملاق يبلغ طوله 250 متراً ويرتفع عن الأرض بـ 36 متراً، ليكون واحداً من أعلى الجسور الإنشائية في كوردستان، إلى جانب جسر آخر بطول 90 متراً، ونحو 160 عبّارة صندوقية لتصريف مياه الأمطار. كما يساهم المشروع في تشغيل طاقات بشرية واسعة من خلال توفير أكثر من 1000 فرصة عمل مباشرة للشباب والمهندسين المحليين."

ثورة تكنولوجية: استخدام "البوليمر" لأول مرة في التعبيد
من الناحية الفنية والهندسية، ينفرد المشروع بإدخال مواصفات تكنولوجية خاصة بالخلطات الأسفلتية لضمان ديمومتها ومقاومتها للأحوال الجوية القاسية وحركة الشاحنات الثقيلة.
وأوضح شاهۆ زاهير، المشرف الفني لقطاع إكساء وتعبيد الطريق، لـ "كوردستان 24" قائلاً:
"حرصاً منا على تقديم عمل يليق بالمعايير الدولية، قمنا لأول مرة في مشاريع الطرق بإقليم كوردستان بإضافة مادة (البوليمر) الكيميائية للخلطة الإسفلتية في الطبقتين الثانية والسطحية. تعمل هذه المادة على رفع جودة المزيج الإسفلتي وتمكينه من مقاومة التمدد والتقلص الناتج عن الفوارق الحرارية الكبيرة بين الصيف والشتاء، فضلاً عن تحمل الحمولات الكبيرة والمحورية للشاحنات."
وتابع زاهير مبيناً حجم ومعدل التعبيد اليومي:
"تنتج معاملنا المتواجدة في موقع العمل ما يزيد عن 2000 طن من الأسفلت يومياً، مما يتيح لنا إكساء أكثر من 700 متر طولي يومياً بالاتجاهين. كما قمنا بإنشاء مختبر حقلي متطور في الموقع لفحص التربة والحصى والأسفلت دورياً وبمعدل فحص لكل 4000 متر مربع للتأكد من الرص والجودة والالتزام بالمعايير الهندسية المطلوبة."
نحو ربط آمن وشامل للمدن
يؤكد المشرفون على المشروع أن تضافر الجهود وتكثيف ساعات العمل على مدار اليوم ساهم في تخطي العديد من العقبات الجغرافية، لاسيما التضاريس الجبلية الوعرة التي يمر بها مسار الطريق. ويؤمل المزارعون والمواطنون والتجار في المنطقة أن يسهم إنجاز هذا الطريق الاستراتيجي في تقليص زمن الرحلة بين أربيل والسليمانية، ودعم الحركة التجارية، وضمان أعلى مستويات السلامة والأمان لسالكيه.

