أزمة القمح في كركوك: مزارعون كورد وتركمان يشكون التمييز وإقصاء مليون دونم من الخطة الاتحادية
أربيل (كوردستان 24)- منذ 27 يوماً، بدأت وزارة التجارة الاتحادية عملية استلام محصول القمح لهذا العام من المزارعين في صوامع (سایلوهات) محافظة كركوك، لكن نتاج جهد عدد كبير من المزارعين الكورد وجزء من المزارعين التركمان يتم استلامه بأسعار أقل بنسبة 29% من السعر الرسمي للقمح.
وبحسب متابعات سوران كامران، مراسل "كوردستان 24" في كركوك، فقد بدأت عملية استلام القمح من المزارعين في سايلوهات محافظة كركوك منذ الأول من حزيران/يونيو الجاري، وتم حتى الآن استلام أكثر من 250 ألف طن من القمح ضمن الخطة الزراعية بسعر 700 ألف دينار لكل طن.
"تمييز ممنهج بين جهد المزارعين الكورد والتركمان مقارنة بالمزارعين العرب"
تستمر العملية، وتم تخصيص سايلو كركوك المركزي لاستلام قمح مزارعي مركز المدينة، في حين تستلم سايلوهات تازة والرياض والحويجة قمح المزارعين التابعين لمناطقهم.
ولكن بموجب الشروط الزراعية التي وضعتها وزارة التجارة العراقية لاستلام القمح، فإن المزارعين العرب هم المستفيد الأكبر من هذه الخطة، ولاسيما مزارعي قضاء الحويجة ونواحي الزاب، والعباسي، والرشاد، والدبس،وداقوق.
وفي المقابل، فإن المزارعين الكورد هم المتضرر الأكبر، وخاصة مزارعي قرى توبزاوا، وسرگران، ومنطقة الصالحي، وعدة قرى في نواحي الدبس وداقوق، علماً أن إنتاج المزارعين الكورد يشكل نحو 50% من إجمالي الإنتاج السنوي للقمح في محافظة كركوك، والذي يُقدر إجمالاً بنحو مليون طن سنوياً.
وبعد احتجاجات المزارعين الكورد وقسم من المزارعين التركمان، تقرر أن تبدأ وزارة التجارة العراقية اعتباراً من يوم غدٍ الأحد، باستلام قمح المزارعين في سايلوهات كركوك من "خارج الخطة الزراعية الاتحادية" بسعر 500 ألف دينار للطن الواحد، أي بفارق نقص يبلغ 200 ألف دينار لكل طن عن السعر الرسمي.
ووفق مراسل كوردستان24، فإن هذا السعر المحدد للاستلام خارج الخطة الزراعية لا يشكل فارقاً مالياً كبيراً عن الأسعار المتداولة في السوق الحرة؛ حيث يتم بيع وشراء طن القمح هناك بأسعار تتراوح بين 350 ألفاً ودون 450 ألف دينار، مع ميزة أن التعامل في السوق الحرة يضمن استلام الأموال نقداً ومباشرة، دون الحاجة للانتظار في طوابير إلكترونية أو ترقب صرف الصكوك المصرفية.
"عندما يصبح القانون حبراً على ورق"
ويعود سبب تضرر المزارعين الكورد وقسم من التركمان من قرار وزارة التجارة والخطة الزراعية للحكومة العراقية، إلى عدم تنفيذ قرار البرلمان العراقي الصادر في جلسة 21 كانون الثاني/يناير 2025، والذي ألغى القرار رقم 1018 لسنة 1982 والقرار رقم 554 لسنة 1983 الصادرين عن مجلس قيادة الثورة في عهد النظام السابق (حزب البعث)، والمتعلقين بمصادرة الأراضي الزراعية في محافظة كركوك.
وكان من شأن إلغاء هذين القرار إعطاء حق الملكية لأكثر من 300 ألف دونم من الأراضي الزراعية للمواطنين الكورد والتركمان، وهم أصحابها الأصليون الذين صودرت أراضيهم منذ عقود بموجب قرارات الإصلاح الزراعي للنظام السابق.
ورغم مرور أكثر من عام وستة أشهر على إلغاء قراري النظام السابق، إلا أنه لم يتم حتى الآن إدراج هذه الأراضي المستردة وحقوق المزارعين الكورد والتركمان ضمن الخطة الزراعية الاتحادية.
"مصير مليون دونم من أراضي الكورد والتركمان ما زال مجهولاً"
أوضح محمد أمين، ممثل المزارعين الكورد في كركوك، لكوردستان 24، أن أراضي المزارعين الكورد وجزء من التركمان في محافظة كركوك ما زالت مصادرة بموجب عدة قرارات وقوانين ولم تُسترد ملكيتها حتى الآن؛ ومنها 300 ألف دونم صودرت بقرارات مجلس قيادة الثورة السابق، و500 ألف دونم أخرى بقرارات "مجلس الشؤون الشمالية"، و400 ألف دونم إضافية وهي عبارة عن عقود زراعية، حيث سُلبت حقوق ملكيتها جميعاً في الفترات من 1925 إلى 1975، ولاحقاً من 1980 إلى 1990، ولم تُعَد حتى الآن.
وأشار إلى أنه من بين إجمالي مليون دونم من الأراضي المصادرة، هناك نحو 800 ألف دونم تقع خارج الخطة الزراعية للحكومة الاتحادية، ونتيجة لذلك يُقدر أن يتم هذا العام تسويق أكثر من 700 ألف طن من القمح خارج الخطة الزراعية وبأسعار متدنية.
وقال ممثل المزارعين الكورد: على الرغم من صدور القانون رقم 29 لسنة 2012 القاضي بإعادة الملكية لـ 300 ألف دونم من الأراضي المصادرة بقرارات قيادة البعث، إلا أن مجلس الوزراء العراقي لم يصدر حتى الآن أي تعليمات لتنفيذ هذا القانون.
وأضاف: لهذا السبب، يضطر جزء كبير من المزارعين الكورد وقسم من التركمان لبيع نتاج جهدهم هذا العام في السوق الحرة بأسعار بخسة تتراوح بين 300 ألف إلى 350 ألف دينار للطن الواحد.
ولفت محمد أمين إلى أنه بعد مرور 14 عاماً، صدرت مؤخراً تعليمات لإعادة جزء من الأراضي المصادرة، ولكن من أصل 300 قرية في كركوك، سيشمل القرار 47 قرية فقط تقع ضمن منطقتي قره هنجير وشوان.
يأتي هذا الاضطرار لبيع المحصول بأسعار بخسة، في وقت يواصل فيه المزارعون الكورد في منطقة سرگران، منذ 9 سنوات (أي بعد أحداث 16 أكتوبر 2017)، حرث أراضيهم وبذرها وسقيها حتى الحصاد تحت وطأة ضغوط النزاعات والتهديدات بالسلاح من قبل العرب الوافدين والجيش العراقي.