كيان إقليم كوردستان.. خط أحمر قومي لا يقبل المساومة
أربيل (كوردستان 24)- في وقت تتصاعد فيه بعض الأصوات والجهات التي تنادي بإضعاف المكانة الدستورية لإقليم كوردستان، تقف أغلبية القوى السياسية ومختلف شرائح المجتمع بصلابة ضد هذه المحاولات. ويُنظر إلى حماية كيان الإقليم كواجب وطني وأخلاقي، باعتباره ثمرة دماء آلاف الشهداء والمناضلين.
وقد اجتاحت الشارع الكوردي موجة من الاستياء الداخلي رداً على التصريحات التي تشكك في استمرارية الكيان السياسي للإقليم. وفي الأسواق والشوارع، يؤكد المواطنون أن الحفاظ على هذا الكيان هو حفاظ على الهوية القومية الكوردية، مشددين على ضرورة ألا تصبح الأزمات المالية والسياسية ذريعة لتقويض هذا المنجز التاريخي.
وفي تصريح لـ "كوردستان 24"، أكد غفور مخموري، سكرتير الاتحاد القومي الديمقراطي الكوردستاني (YNDK)، أن جميع الأطراف السياسية تتحمل مسؤولية أخلاقية لحماية إقليم كوردستان. وأشار مخموري إلى الجانب القانوني قائلاً: "إن مكانة إقليم كوردستان مثبتة بموجب الدستور العراقي، ولا توجد أي مادة دستورية تتحدث عن حل الإقليم؛ لذا فإن أي محاولة في هذا الإطار ليست سوى تشويه لصورة تلك الجهات ولن تفضي إلى أي نتيجة".
من جهته، شدد عبد الله ورتي، المتحدث باسم الحركة الإسلامية الكوردستانية، على أن هذا الكيان ليس ملكاً لشخص أو حزب بعينه، قائلاً: "إقليم كوردستان إنجاز سياسي عظيم وهو ملك لجميع أبناء شعب كوردستان". ودعا الأطراف الرئيسية، ولا سيما الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، إلى تقديم تنازلات متبادلة والعودة إلى طاولة الحوار من أجل حماية الإقليم، وحل المشكلات العالقة، وتفعيل البرلمان.
وفي سياق متصل، تكثفت الضغوط لتفعيل البرلمان وتشكيل الكابينة الحكومية الجديدة. ويُجمع مراقبون على أن عودة القطبين السياسيين (الديمقراطي والاتحاد) إلى طاولة المفاوضات هي السبيل الوحيد لتجاوز هذه المرحلة الحساسة. ويهدف هذا التوجه نحو وحدة الصف إلى غلق الأبواب أمام الأجندات التي تسعى لاستغلال الفراغ السياسي لإضعاف المؤسسات الوطنية.
إن الشارع الكوردي يترقب اليوم خطوات جدية من القوى السياسية لحماية المصالح العليا؛ فكيان إقليم كوردستان ليس مجرد هيكل إداري، بل هو رمز لنضال وتضحيات استمرت لعقود، وحمايته تظل واجباً جماعياً غير قابل للمساومة.