زلزال مكافحة الفساد يهز المنطقة الخضراء.. سقوط الحصانة وتطويق منازل النواب
أربيل (كوردستان24)- تشهد العاصمة العراقية بغداد، وتحديداً المنطقة الخضراء المحصنة، حملة أمنية غير مسبوقة لملاحقة المسؤولين والنواب المتورطين في قضايا الفساد المالي وهدر الثروة الوطنية. وتأتي هذه التحركات وسط إجراءات أمنية مشددة وحالة من الاستنفار شملت تطويق الأحياء الراقية ومنازل القيادات السياسية.
منذ فجر الأحد الماضي، بدأت قوات مكافحة الإرهاب العراقية، بأمر مباشر من رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، تنفيذ سلسلة مداهمات استهدفت رؤوساً كبيرة في الدولة. وأفادت مصادر مطلعة لـ "كوردستان 24" بأن المنطقة الخضراء تحولت إلى "ثكنة عسكرية"، حيث نُشرت حواجز تفتيش إضافية تخضع لها جميع المركبات دون استثناء، بما في ذلك مواكب كبار المسؤولين والقيادات الحزبية.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، آفستا مام يحيى، أن الإجراءات الحالية تختلف جذرياً عما سبق، قائلة: "في السابق، لم تكن سيارات النواب تخضع للتفتيش عند المداخل، أما الآن فلا يسمح لأي مركبة بالمرور دون فحص دقيق وشامل".
كشف مصدر مسؤول في بغداد أن عدد المعتقلين اقترب من 70 شخصاً حتى الآن، مبيناً أن الحملة طالت أيضاً الحاشية المقربة من المسؤولين المستهدفين وسائقيهم الشخصيين. وأضاف المصدر أن القوات الأمنية لم تكتفِ بالاعتقالات، بل صادرت أجهزة تسجيل الكاميرات (Hard drives) من منازل المسؤولين لاستخدامها كأدلة مادية ضمن التحقيقات الجارية. وأشار إلى أن المداهمات غالباً ما تتم بعد الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، لضمان تواجد المطلوبين الذين يتجنبون العودة لمنازلهم نهاراً خشية الاعتقال.
أسفرت الحملة التي تستهدف قرابة 300 مطلوب (بينهم نواب وقادة سياسيون) عن ضبط مبالغ مالية ضخمة كانت معدة للتهريب أو مخبأة في المنازل. وبحسب الإحصائيات المؤكدة، تم وضع اليد على أكثر من 550 مليون دولار أمريكي، إضافة إلى 837 مليار دينار عراقي.
وفي حادثة منفصلة فجر اليوم الثلاثاء، تمكنت القوات الأمنية في نقطة تفتيش بين محافظتي صلاح الدين وديالى من ضبط سيارة من نوع "نيسان باثفايندر" تحتوي على 4 ملايين دولار أمريكي مخبأة بعناية، حيث جرى اعتقال السائق للتحقيق في عائدية الأموال.
وعلى صعيد التحركات المؤسساتية، عقد وزير المالية الاتحادي فالح ساري، اجتماعاً مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، لتعزيز التنسيق بين السلطتين التنفيذية والقضائية. واتفق الطرفان على ضرورة استعادة كافة الأموال والأصول المضبوطة وتحويلها إلى خزينة الدولة وفقاً للقانون. وصرح الوزير ساري بأن "حماية أموال المواطنين مسؤولية وطنية"، مؤكداً التزام وزارته بملاحقة المتورطين لترسيخ سيادة القانون واستعادة ثقة الشارع بمؤسسات الدولة.
وفي سياق متصل، كشف مراسل "كوردستان 24" في كركوك، نقلاً عن علي محمد، المتحدث باسم هيئة النزاهة، أن الهيئة تمكنت من اعتقال 810 أشخاص بتهم فساد خلال عام واحد واسترداد مئات المليارات. ومع ذلك، تشير المتابعات إلى وجود فجوة في الحسم القضائي؛ فمن بين 810 معتقلين، تم حسم قضايا 370 شخصاً فقط. ويرى خبراء قانونيون أن الإجراءات القانونية غالباً ما تصطدم بنفوذ "حيتان الفساد" الكبار، مما يعيق صدور أحكام قضائية نهائية ورادعة بحقهم.
تظل هذه الحملة التي يقودها علي الزيدي الاختبار الأكبر للحكومة الحالية في مواجهة شبكات الفساد المتجذرة، وسط ترقب شعبي لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من أسماء جديدة ومبالغ مستردة.