عادة تموضع استراتيجي: خريطة "أحزمة" حزب الله العسكرية من الليطاني إلى البقاع

أربيل (كوردستان24)- أفادت تقارير عسكرية وسياسية لبنانية بأن حزب الله بدأ في تبني استراتيجية عسكرية جديدة تقوم على نقل "ثقله العسكري" من منطقة جنوب نهر الليطاني إلى مناطق أكثر عمقاً في الداخل اللبناني. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب الضغوط العسكرية الإسرائيلية المكثفة، وتحول المنطقة الحدودية إلى "ساحة مكشوفة" للاستنزاف والرقابة المستمرة.

الأحزمة الثلاثة: خارطة الانتشار الجديد

وكشف مصدر عسكري لبناني أن "الكتلة الصلبة" للحزب باتت تتمركز اليوم ضمن ثلاثة أحزمة استراتيجية مترابطة، تبدأ من شمال نهر الليطاني، مروراً بمنطقة الزهراني ومحيطها، وصولاً إلى البقاع الذي يمتد حتى الحدود السورية. ووفقاً للمصدر، فإن هذا التحول لا يعني انسحاباً كلياً من الجنوب، بل هو إعادة توزيع مهام؛ حيث تحول جنوب الليطاني إلى "واجهة متقدمة" للاشتباك المحسوب، بينما نُقلت الوحدات النخبوية، والمستودعات الحساسة، ومراكز القيادة والربط إلى مناطق أعمق يصعب استهدافها بكثافة دون مخاطر سياسية وعسكرية واسعة.

شمال الليطاني والزهراني.. غرف العمليات والإسناد

ويشير التقرير إلى أن قطاع "بدر" الواقع شمال الليطاني غدا مركز العمليات الرئيسي، حيث أعادت وحدة "الرضوان" (قوات النخبة) تموضعها هناك، مع الحفاظ على وجود رمزي في الجنوب. وتتميز هذه المنطقة بتحولها إلى شبكة عسكرية متكاملة تضم منصات إطلاق صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، إضافة إلى مراكز اتصال ميدانية وطرق إمداد داخلية مستفيدة من التداخل مع التجمعات السكنية لتأمين غطاء من التمويه.

أما منطقة "الزهراني"، فقد اكتسبت أهمية مضاعفة كحلقة وصل استراتيجية تربط الجنوب بصيدا والنبطية وصولاً إلى البقاع، مما جعلها "حزاماً خلفياً" لإدارة العمليات والدعم اللوجستي بعيداً عن خط المواجهة المباشر.

البقاع.. العمق الاستراتيجي وإعادة البناء

على صعيد آخر، يبرز البقاع كأهم "عمق استراتيجي" للحزب في المرحلة الراهنة، حيث لا يقتصر دوره على التخزين فحسب، بل تحول إلى مركز لإعادة تنظيم القدرات وترميم الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالحزب خلال المواجهات الأخيرة. ويرى مراقبون أن الحزب، رغم تراجعه اللوجستي وفقدانه عدداً من قادته، لا يزال يحتفظ بقدرات تتيح له التأثير في المشهد اللبناني.

تحديات سياسية وميدانية

من جانبه، يرى الباحث السياسي علي حمادة أن هذا التحول هو "محاولة للتكيف" مع الواقع الذي فرضته الضربات الإسرائيلية وليس دليلاً على قوة إضافية. ويوضح حمادة أن الحزب يسعى لربط وجوده العسكري في هذه المناطق بالبيئة الحاضنة، مما يعقد مهمة الدولة اللبنانية في أي نقاشات مستقبلية تتعلق بحصر السلاح أو تنفيذ القرارات الدولية.

ختاماً، يشير المشهد الميداني إلى أن "القلب العسكري" لحزب الله لم يعد في الجنوب الحدودي، بل بات موزعاً في جغرافيا معقدة تهدف إلى الحفاظ على ما تبقى من بنيته التنظيمية ومنع انهيارها أمام الضغط المستمر.

المصدر: موقع "ارم نیوز" الاماراتیة