مسار التحقيقات في قضايا الفساد بالعراق: الكشف عن آليات التعاقد وشبكات النفوذ
أربيل (كوردستان 24)- تفيد التقارير الواردة من بغداد بأن التحقيقات القضائية المستمرة مع عدد من الموقوفين في قضايا الفساد بدأت تكشف عن تفاصيل تتعلق بوجود شبكات منظمة تتجاوز المخالفات الفردية، لتشمل إدارة ملفات العقود والتمويل داخل مؤسسات حكومية مختلفة.
ونقلت مصادر إعلامية عن مصدر سياسي مطلع أن الإفادات الأولية للمتهمين تشير إلى وجود "منظومات اقتصادية" عملت خلال السنوات الماضية على تنسيق العقود والمشاريع وتوسيع النفوذ داخل مفاصل الدولة. وتأتي هذه التطورات في ظل حديث عن احتمال انطلاق مرحلة ثانية من الإجراءات القانونية قد تطال شخصيات إضافية بناءً على ما ستسفر عنه الأدلة والوثائق.
ووفقاً للمصدر، تركز جهات التحقيق حالياً على تدقيق عشرات العقود الحكومية، ولا سيما في القطاع النفطي، وسط مؤشرات على وجود مغالاة في التكاليف وإحالة مشاريع لشركات قد تكون مرتبطة بشخصيات ذات نفوذ. ولا تقتصر التحقيقات على المسؤولين الصادرة بحقهم أوامر قبض فحسب، بل تمتد لمراجعة آليات التعاقد وحركة الأموال لتحديد المستفيدين النهائيين من تلك الصفقات.
كما تشمل المراجعات القانونية معلومات حول تمويل أنشطة سياسية وحملات انتخابية، بعد ورود إفادات تتعلق بتقديم مبالغ مالية من قبل مسؤولين موقوفين لدعم مرشحين في دورات سابقة.
خلفية الإجراءات القانونية
تأتي هذه التحركات ضمن حملة أمنية وقضائية بدأت في أواخر شهر حزيران/يونيو الماضي، شملت تنفيذ أوامر قبض ومداهمات استهدفت نواباً ومسؤولين حاليين وسابقين، بالإضافة إلى مديرين تنفيذيين في مؤسسات الدولة. وأسفرت هذه العمليات عن ضبط مبالغ مالية وعقارات وأصول تخضع حالياً للتدقيق من قبل الجهات المختصة، فيما أكد مجلس القضاء الأعلى استمرار الإجراءات لكشف كافة المتورطين.
التحليل والمواقف
من جانبه، اعتبر الباحث الأكاديمي غالب الدعمي أن الإجراءات الأخيرة تمثل بداية لمسار أوسع في ملاحقة ملفات الفساد، مشيراً إلى أن الإفادات الحالية قد تفتح ملفات أكثر تعقيداً تتعلق بطريقة إدارة والتلاعب بالكلف، وهي جوانب تمثل ثقلاً كبيراً في ملفات الهدر المالي. وأوضح الدعمي أن المرحلة المقبلة تعتمد بشكل أساسي على اكتمال الأدلة القانونية لإصدار وجبات جديدة من أوامر القبض.
ويرى مختصون أن المسار الحالي للتحقيقات يعكس تحولاً في الاستراتيجية، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على استرداد الأموال، بل امتد لتتبع شبكات المصالح ومراجعة منظومة العقود الحكومية لضمان تفكيك البيئات التي تسمح بالفساد.
وفي سياق متصل، تترقب الأوساط الشعبية والسياسية نتائج هذه التحقيقات، وسط مطالبات بضمان شمولية الإجراءات لتطال المستويات العليا من المسؤولين والجهات التي وفرت الغطاء لتلك الشبكات، في حال أثبتت الأدلة تورطها.
المصدر: ارم نیوز