عاصفة من الأزمات تترقب الأسواق العالمية

أربيل (كوردستان24)- بعد فترة من الهدوء النسبي الذي شهدته الأسواق العالمية، يترقب المستثمرون أسبوعاً استثنائياً قد يكون الأكثر تقلباً هذا العام. فمنذ الغد، تبدأ ملامح مرحلة جديدة من القلق والتحولات السريعة، حيث تجتمع جملة من الأحداث السياسية، العسكرية، والاقتصادية في آن واحد. ويرى الخبراء أن انعكاسات هذه التطورات لن تقتصر على أسواق الأسهم فحسب، بل ستطال الدولار، الذهب، النفط، العملات التقليدية، وحتى العملات الرقمية، مما يضعها أمام احتمالات الخسارة الفادحة أو القفزات السعرية الكبيرة.

 

ويمكن تلخيص المخاطر الكبرى في النقاط التالية:

أولاً: التوترات بين الصين وتايوان

تبرز التحركات العسكرية الصينية المتزايدة حول تايوان كأحد أكبر الهواجس الجيوسياسية. ورغم استبعاد خيار الحرب الشاملة حالياً، إلا أن أي خطأ في الحسابات قد يدخل الأسواق في حالة من الذعر. وبما أن تايوان هي القلب النابض لصناعة أشباه الموصلات (الرقائق الإلكترونية) في العالم، فإن أي اضطراب هناك سيهدد سلاسل التوريد التقنية بشكل مباشر، مما قد يدفع رؤوس الأموال للهروب من قطاع النفط والعملات نحو المراهنات المالية المتعلقة بشركات التكنولوجيا والرقائق.

 

ثانياً: التدخل الياباني المرتقب

يضع الضعف المستمر للين الياباني ضغوطاً هائلة على الحكومة والبنك المركزي في اليابان. وتتزايد التوقعات بحدوث تدخل مباشر في الأسواق المالية لدعم العملة الوطنية. وتاريخياً، أثبتت التدخلات اليابانية قدرتها على إحداث تغييرات جذرية في غضون ساعات، مما سيضع كافة المعادن والعملات الرقمية تحت ضغط قوي وتأثيرات قد تمتد على المدى الطويل.

 

ثالثاً: بوادر حرب تجارية أمريكية جديدة

تلوح في الأفق بوادر عودة الحروب التجارية العالمية مع توجه الولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية جديدة على عشرات الدول. وفي حال لجوء تلك الدول إلى المعاملة بالمثل، سترتفع تكاليف الإنتاج والأسعار، مما سيعرقل جهود البنوك المركزية في خفض أسعار الفائدة. ويُعد هذا الملف أحد الأوراق التي قد يلجأ إليها دونالد ترامب لزيادة الضغط على الفائدة والأسواق العالمية، عبر فرض رسوم جمركية قد تطال 60 دولة.

 

رابعاً: قرارات البنوك المركزية الكبرى

تتجه أنظار المستثمرين صوب التصريحات المرتقبة لمسؤولي البنوك المركزية، وعلى رأسهم البنك الفيدرالي الأمريكي، بشأن السياسات المالية القادمة (سواء بالتشدد أو ضخ السيولة). أي إشارة إلى احتمالية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول ستؤدي إلى تقوية الدولار، مما سيضع الذهب، الفضة، وبقية المعادن والعملات الرقمية في موقف مالي ضعيف.

 

خامساً: مصير سوق النفط وقرارات "أوبك بلس"

رغم التوترات الجيوسياسية، يبقى القرار النهائي بيد كبار المنتجين. وتترقب الأسواق اجتماع "أوبك بلس" القادم، حيث إن اتخاذ قرار بزيادة الإنتاج بنحو 132 ألف برميل قد يخفف الضغط على الأسعار. هذا التراجع المحتمل في أسعار الطاقة قد يسهل مأمورية بعض الدول، وخاصة أمريكا، في تجنب رفع أسعار الفائدة مجدداً.

 

سادساً: الواقع الاقتصادي في الصين

بصفتها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تظل البيانات الصينية محركاً رئيسياً للأسواق. لذا، فإن أي تقارير سلبية حول القطاع الصناعي، المبيعات المحلية، أو معدلات النمو ستحظى بمتابعة دقيقة، خاصة البيانات المتعلقة بالاستثمار والصادرات والواردات خلال الأشهر الستة الماضية، لما لها من تأثير مباشر على سوق السلع الأساسية.

إن اجتماع هذه العوامل السياسية والعسكرية والاقتصادية في توقيت واحد يجعل من الأسبوع القادم "منعطفاً حرجاً" في الأسواق العالمية. وإذا ما سارت سلسلة الأحداث في اتجاهات تصعيدية، فقد نشهد موجة جديدة من الاضطرابات العنيفة التي ستغير خارطة الاستثمار العالمي خلال الأيام القليلة القادمة.

 

تقرير: هيفيدار شعبان - كوردستان24