مناجم الذهب في بدخشان.. فتيل أزمة اقتصادية تذكي الخلافات بين قيادات طالبان
أربيل (كوردستان 24)- تشهد ولاية بدخشان، الواقعة شمال شرقي أفغانستان، حالة من التوتر المتصاعد إثر خلافات داخلية حادة بين القيادة المركزية لحركة طالبان وأحد أبرز قادتها المحليين، جمعة خان فاتح. وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير تشير إلى أن السيطرة على الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها مناجم الذهب، باتت تشكل حجر الزاوية في هذا الصراع المتنامي.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، أجرى وزير الدفاع في حكومة طالبان، مولوي يعقوب مجاهد، زيارة ميدانية إلى الولاية لتفقد الأوضاع الأمنية والعسكرية على الحدود الحساسة المتاخمة للصين وباكستان وطاجيكستان.
وبحسب مصادر نقل عنها موقع (العربية نت)، فإن الأزمة تفجرت بشكل أوضح بعد محاولات كابل تقليص نفوذ القادة المحليين في بدخشان، عبر إصدار أوامر تمنع الاستخراج غير القانوني للذهب، وهو الملف الذي وسّع "فاتح" نفوذه حوله منذ عام 2021.
تضارب المصالح والمناصب
بدأت ملامح الخلاف تتبلور حين حاولت القيادة المركزية إبعاد جمعة خان فاتح عن مركز قوته في بدخشان بتعيينه في ولاية زابل، وهو ما انتهى بإعفائه من منصبه في حزیران/ يونيو الماضي بعد رفضه الاستقرار بعيداً عن مسقط رأسه.
ورغم محاولات الحركة تقديم عروض لمناصب رفيعة في الاستخبارات، إلا أن فاتح تمسك بالبقاء في الولاية، مما دفع طالبان إلى إرسال تعزيزات عسكرية نحو منطقة "درواز" وقاعدة "نُسَيْ" التي تعد معقلاً له.
من جانبه، قلل فاتح في تسجيل صوتي منسوب إليه من شائعات نزع سلاح قواته، مؤكداً استمرار دعمه للنظام مع اعترافه بوجود "تباينات داخلية" لا تصل إلى حد الانشقاق.
الأبعاد العرقية والجيوسياسية
يرى مراقبون أن الصراع على مناجم الذهب يتجاوز البعد المالي ليشمل حساسيات عرقية وإقليمية؛ فبدخشان ذات أغلبية "طاجيكية"، بينما تنتمي القيادة المركزية للحركة تاريخياً إلى المكون "البشتوني".
وتخشى كابل أن يؤدي أي صدام مسلح إلى استثارة المكونات الشمالية، أو دفع القادة المحليين للتحالف مع جبهات المعارضة المسلحة مثل "جبهة المقاومة الوطنية".
وعلى الصعيد الدولي، تثير هذه القلاقل قلقاً لدى دول الجوار، خاصة الصين التي تخشى من انعكاس أي خلل أمني في بدخشان على استقرار حدودها، في ظل تقارير عن نشاط مقاتلين أجانب في المنطقة. وتأتي زيارة وزير الدفاع كرسالة تهدف إلى ضبط المشهد الحدودي وضمان عدم تحول الخلاف حول موارد الولاية إلى أزمة مفتوحة تهدد تماسك الحركة في مناطق الشمال.