العراق يفعّل تفاهمات قضائية وآليات دولية لاسترداد الأموال المهرّبة والمتهمين بالفساد
أربيل (كوردستان24)- أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية في العراق عن صياغة مسودات لمذكرات تفاهم ثنائية مع عدة دول، بهدف تفعيل عمليات استرداد الأموال العامة المهرّبة وتسليم المتهمين الفارين خارج البلاد.
تحديات قانونية ومسارات بديلة
وأوضح مدير عام دائرة الاسترداد في الهيئة، عباس متعب، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، أن ملف استرداد أموال الفساد يواجه تفاوتاً في مستويات التعاون؛ إذ تبدي بعض الدول تجاوباً ملموساً، في حين تحول القوانين الداخلية لدول أخرى دون اتخاذ الإجراءات القانونية التي يطلبها العراق.
وأشار متعب إلى أن العراق يلجأ في بعض الحالات إلى مسارات تفاوضية وآليات بديلة لتجاوز هذه العقبات، مبيناً أن ذرائع إنسانية أو اقتصادية -مثل حصول المتهم على حق اللجوء السياسي أو الإنساني في تلك الدول- تشكل في بعض الأحيان عائقاً أساسياً أمام عملية التسليم.
تسويات قضائية مشروطة
وفي سياق متصل، كشف مجلس القضاء الأعلى عن حزمة إجراءات جديدة جرى التوصل إليها بالتفاهم مع رئيس الوزراء، تقضي بتخفيف الإجراءات والتبعات القانونية بحق المتهمين بالفساد الذين يبادرون بإعادة الأموال العامة المنهوبة طوعاً، بالتوازي مع مواصلة ملاحقة بقية المتورطين في قضايا الهدر المالي الكبرى.
وأكد المجلس صدور توجيهات رسمية للعمل على استعادة المتهم الرئيسي في قضية "سرقة القرن"، نور زهير، الصادر بحقه حكم غيابي بالسجن لمدة عشر سنوات، لافتاً إلى نجاح الجهات القضائية والمالية في استرداد ما يعادل 280 مليون دولار حتى الآن ضمن ملف القضية ذاتها.
تفكيك شبكات الفساد
وتأتي هذه التحركات القضائية امتداداً للتحقيقات التي تلت توقيف وكيل وزارة النفط السابق لشؤون التصفية، عدنان الجميلي، في أيار الماضي؛ حيث قادت اعترافاته إلى تفكيك شبكة فساد واسعة، أسفرت عن احتجاز نحو 67 شخصاً، من بينهم نواب ومسؤولون حكوميون ورجال أعمال بارزون.
ويواجه قطاع النفط -الذي يؤمن نحو 90% من إيرادات العراق المالية- استهدافاً مستمراً من شبكات الكسب غير المشروع. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن كلفة الفساد في العراق ناهزت 500 مليار دولار منذ عام 2003، فيما يرى خبراء اقتصاديون أن هدر الأموال العامة يلتهم ما يقارب ثلث العائدات النفطية السنوية للبلاد.