"المياه الطارئ".. أضخم مشروعٍ مائي تنجزه التشكيلة الوزارية التاسعة لتأمين العاصمة أربيل
أربيل (كوردستان 24)- في قفزة نوعية لتعزيز البنية التحتية وتحقيق الأمن المائي في إقليم كوردستان، نجحت التشكيلة الوزارية التاسعة للحكومة في إنهاء أزمة شح المياه في العاصمة أربيل ومحيطها، عبر تشغيل مشروع "مياه الطارئ" الاستراتيجي الذي افتتحه رئيس الوزراء مسرور بارزاني.
وجاء المشروع، الذي يستمد مياهه من نهر الزاب الكبير، كاستجابة حكومية حاسمة لمعاناة دامت طويلاً في أحياء أطراف العاصمة مثل منطقة "بنصلاوة"، حيث كان الأهالي يعتمدون كلياً على صهاريج المياه التجارية.
وبفضل الطاقة الإنتاجية الهائلة للمشروع التي تصل إلى 480 ألف متر مكعب يومياً من المياه النظيفة، شقّت المياه العذبة طريقها إلى منازل أكثر من 260 ألف مشترك، لتنهي المعاناة وتؤمن حاجة العاصمة المائية لثلاثة عقود مقبلة وفق المعايير العالمية.
شُيّد المشروع في وقت قياسي عبر جولات عمل مكثفة على مدار 24 ساعة، بمشاركة 5000 عامل وفني وأكثر من 2000 آلية.
وتتضمن المنظومة الهندسية سحب 21 ألف متر مكعب من المياه في الساعة وضخها بواسطة خطوط ناقلة عملاقة بطول 8 كم إلى محطة تصفية متطورة تضم 4 أحواض ترسيب و16 حوض فلترة، وصولاً إلى أربعة خزانات استراتيجية بسعة تخرينية تبلغ 100 ألف متر مكعب.
ولم تقتصر مكاسب المشروع على الجانب الخدمي فحسب، بل حقق إنجازاً بيئياً غير مسبوق تمثل في إغلاق أكثر من 1000 بئر عميقة في عموم أربيل، والتي كانت تستنزف المياه الجوفية بشكل جائر بعد أن وصلت أعماق حفرها إلى مستويات خطيرة تتراوح بين 550 و700 متر.
ويسهم هذا الإغلاق الشامل في إنعاش المخزون الجوفي الطبيعي للمنطقة وتقليص الأعباء المالية عن كاهل الدولة والمواطنين.
لاقى هذا التحول ارتياحاً شعبياً واسعاً؛ إذ عبّر سكان المناطق المستفيدة عن نهاية كابوس الجفاف الذي دفع ببعضهم سابقاً لعرض منازلهم للبيع، مؤكدين أن التدفق المستقر للمياه الصالحة للشرب أعاد الاستقرار الحياتي والاقتصادي لمناطقهم، واضعاً حداً لظاهرة الاعتماد على الصهاريج.