خمول ما بعد الأرز.. تفاعلات كيميائية حيوية وليست مجرد تخمة
أربيل (كوردستان24)- هل غلبك النعاس يوماً بعد تناول طبق من الأرز؟ إذا كنت تظن أن السبب هو مجرد "التخمة" أو الإفراط في الطعام، فإن خبراء الصحة لديهم تفسير آخر أعمق يرتبط بالكيمياء الحيوية داخل جسدك.
أكد خبراء في الطب والتغذية أن الشعور بالرغبة في النوم بعد تناول الأرز هو استجابة طبيعية تماماً، وتعود بشكل رئيسي إلى الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع الكربوهيدرات وتأثيرها على هرمونات النوم.
أوضح الدكتور توشار تايال، استشاري الطب الباطني، أن الأرز الغني بالكربوهيدرات يحفز إفراز هرمون "الإنسولين"، الذي يلعب دور الوسيط في تسهيل وصول حمض "التريبتوفان" الأميني إلى الدماغ. وبمجرد وصوله، يتحول التريبتوفان إلى "سيروتونين" (هرمون السعادة والاسترخاء)، ثم إلى "ميلاتونين"، وهو الهرمون المسؤول مباشرة عن تنظيم دورات النوم، مما يمنح الشخص شعوراً طبيعياً بالنعاس.
وأشار تايال إلى أن نوع الأرز وحجم الحصة يلعبان دوراً حاسماً؛ فتناول كميات كبيرة يوجه تدفق الدم بشكل مكثف نحو الجهاز الهضمي لإتمام العملية، مما يقلل مؤقتاً من مستويات النشاط واليقظة. كما أن "الأرز الأبيض" تحديداً يسبب ارتفاعاً سريعاً يليه انخفاض مفاجئ في سكر الدم، وهو ما يجعل الشعور بالخمول أكثر حدة مقارنة بالأرز البني.
نصائح لتناول الأرز دون فقدان النشاط
من جانبها، شددت غاوري سوني، رئيسة قسم التغذية العلاجية، على أن الأرز ليس "متهماً" بحد ذاته، بل الطريقة التي نتناوله بها. وقدمت مجموعة من النصائح للحفاظ على اليقظة بعد الوجبة، أبرزها:
التوازن الغذائي: تناول الأرز مع البروتينات (كالعدس أو اللحوم قليلة الدهون) والألياف (كالخضراوات) لضمان استقرار مستويات السكر.
الاعتدال: الالتزام بكميات معتدلة من الكربوهيدرات.
الحركة: تجنب الاستلقاء مباشرة بعد الأكل لتحفيز عملية الهضم بشكل صحي.
وعلى الرغم من ارتباطه بالنعاس نهاراً، كشفت دراسة أجريت عام 2020 عن فائدة غير متوقعة، حيث أظهرت أن الأشخاص الذين يتناولون الأرز بانتظام يتمتعون بجودة نوم أفضل ليلاً وانخفاض في مستويات "الإجهاد التأكسدي"، مما يساعد الجسم على الراحة والتعافي بشكل أفضل.
وخلص الخبراء إلى أن "خمول ما بعد الأرز" ليس مؤشراً على مشكلة صحية، بل هو تفاعل طبيعي يمكن إدارته بذكاء من خلال توازن المكونات داخل الطبق.