ما هو "جبل الفأس"؟ المنشأة الإيرانية السرية التي يهدد ترامب بمهاجمتها "قريباً جداً"
أربيل (كوردستان 24) - يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق تصريحاته المثيرة للجدل حول نية الولايات المتحدة استهداف منشأة "جبل الفأس" (Pickaxe Mountain) الإيرانية، مسلطاً الضوء من جديد على هذا الموقع النووي الغامض القابع تحت الأرض. وتأتي هذه التهديدات في ظل تقارير استخباراتية إسرائيلية تشير إلى أن طهران قد نقلت بالفعل جزءاً من مخزونها من اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي المتطورة إلى هذا الموقع الحصين لحمايتها من الغارات الجوية.
وفي تصريح حاد أدلى به يوم الثلاثاء، قال ترامب: "من المحتمل جداً أن نضرب تلك المنطقة في وقت قريب جداً، ولن يكون بمقدورهم فعل أي شيء حيال ذلك". وفي رد فعل سريع، حذرت طهران عبر وسائل إعلامها الرسمية صباح الأربعاء من أن أي هجوم أمريكي يستهدف منشآتها النووية سيُنظر إليه كإعلان بتوسيع نطاق الحرب في المنطقة، مما يضع الشرق الأوسط على فوهة بركان.
حصن منيع في أعماق الجبال
تُعد منشأة "جبل الفأس" مرفقاً شديد التحصين، يقع في قلب إيران على عمق سحيق تحت الأرض، وتحديداً على بعد نحو ميل واحد جنوب منشأة "نطنز" الشهيرة لتخصيب اليورانيوم، والتي كانت هدفاً لعمليات قصف وتخريب سابقة. هذا الموقع الجغرافي الفريد يجعل من المنشأة هدفاً معقداً للغاية لأي هجوم جوي أو حتى لعملية برية محتملة.
ووفقاً لتقارير معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS)، فإن المنشأة مدفونة على عمق لا يقل عن 100 متر (328 قدماً) تحت جبل ضخم يُعرف محلياً باسم "كوه كولانغ " (Kuh-e Kolang)، حيث تُترجم كلمة "كولانغ" الفارسية إلى "الفأس". وقد بدأ العمل الإنشائي في هذا الموقع عام 2020، حين أخطرت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن المرفق سيُخصص لتجميع أجهزة الطرد المركزي اللازمة لإنتاج الوقود النووي.
غموض يلفّ الأنشطة الحالية
تظل المنشأة محاطة بستار كثيف من السرية؛ إذ لا تتوفر أي مخططات هندسية معلنة لها، ويعتمد الخبراء والمحللون بشكل شبه كامل على صور الأقمار الصناعية لاستنباط ما يجري في الداخل. وأشار تقرير المعهد (ISIS) إلى أن الصور تظهر مجمعات أنفاق متعددة، ومحيطاً أمنياً واسعاً، ومداخل جرى تعزيزها بكتل خرسانية ضخمة لتوفير حماية قصوى ضد القنابل الخارقة للتحصينات.
وعلى الرغم من أن المنشأة لم تدخل مرحلة التشغيل الكامل بعد، إلا أن وتيرة البناء تسارعت بشكل حاد خلال العام الماضي، وتحديداً عقب الضربات التي استهدفت منشآت نووية أخرى في يونيو 2025. ويرى خبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن هناك ثلاثة احتمالات لهذا النشاط المكثف: إما الالتزام بالخطة الأصلية لبناء أجهزة طرد مركزي، أو نقل العمليات الحيوية من المنشآت التي دُمرت سابقاً، أو -وهو الاحتمال الأخطر- إنشاء موقع سري لتخصيب اليورانيوم بمستويات كافية لإنتاج أسلحة نووية.

صراع المعلومات والرهانات العسكرية
نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر إسرائيلي مطلع أن الاستخبارات الإسرائيلية لديها قناعة بأن إيران نقلت تقنياتها الأكثر تطوراً إلى "جبل الفأس" بعد حرب الـ 12 يوماً في حزیران/ يونيو الماضي، وهي المواجهة التي شهدت قصفاً إسرائيلياً وأمريكياً لمواقع "نطنز" و"أصفهان" و"فوردو". ورغم ادعاء ترامب حينها أن القدرات النووية الإيرانية قد "مُحيت"، إلا أن تقارير لاحقة من الأمم المتحدة أشارت إلى أن أجزاء جوهرية من البرنامج لا تزال سليمة، وأن طهران تعمل جاهدة على تأمين مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب عبر إغلاق الأنفاق وتلغيم المداخل.
من الناحية العسكرية، تنقسم الآراء حول جدوى الهجوم؛ فبينما تحث أندريا ستريكر، خبيرة عدم الانتشار، على ضرورة شل حركة المنشأة لمنع إيران من امتلاك خيار السلاح النووي، يبدي خبراء آخرون مثل جيمس أكتون شكوكاً كبيرة. ويرى أكتون أن أقصى ما يمكن للولايات المتحدة فعله هو تدمير مداخل الأنفاق، وهو إجراء تعطِيلي وليس استئصالياً، مؤكداً أن ذلك لن يغير قواعد اللعبة بشكل جذري نظراً لعمق المنشأة.
في الختام، وبينما تصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص حصرياً للأغراض السلمية وتوليد الطاقة، يظل "جبل الفأس" لغزاً استراتيجياً وتحدياً أمنياً كبيراً. ومع وصول فاتورة المواجهة إلى أرقام فلكية (تتجاوز 37 مليار دولار)، يبقى السؤال قائماً: هل ستغامر واشنطن بفتح جبهة جديدة في أعماق الجبال، أم أن التهديدات الحالية هي مجرد ورقة ضغط في لعبة تفاوضية معقدة؟