غارات أمريكية متواصلة على إيران وتهديدات حوثية تشلّ "ممرات النجاة" السعودية
أربيل (كوردستان24)- تواصل أسعار النفط قفزاتها المتتالية في الأسواق العالمية، مدفوعة بتصاعد وتيرة المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ووصول التوترات في ممرات الملاحة الدولية إلى مرحلة حرجة تهدد تدفقات الطاقة العالمية بشكل غير مسبوق.
الأسعار تسجل مستويات قياسية
شهدت أسعار الخام صعوداً حاداً صباح اليوم الاربعاء 22 تموز /یولیو 2026؛ حيث ارتفع خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 3.7% ليصل إلى 94.40 دولاراً للبرميل. ولم يكن الخام الأمريكي (WTI) بمعزل عن هذا الارتفاع، إذ قفز بنسبة 4% ليستقر عند 87.71 دولاراً للبرميل. وتأتي هذه التحركات السعرية بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات جوية لليلة الحادية عشرة على التوالي ضد أهداف عسكرية إيرانية، في حملة لا تلوح في الأفق أي بادرة لتهدئتها أو التوصل إلى اتفاق سلام قريب، بحسب محللي "دويتشه بنك".
شهر من الغليان في سوق الخام
على مدار الشهر الجاري، سجلت أسعار النفط زيادة إجمالية بنحو 20 دولاراً للبرميل مع اشتداد حدة القتال. وأشار خبراء "دويتشه بنك" إلى أن أسعار العقود الآجلة لخام برنت للتسليم بعد ستة أشهر وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ شهر، مما يعكس مخاوف عميقة لدى المستثمرين من حدوث "صدمة إمدادات" طويلة الأمد قد تعصف بالاستقرار الاقتصادي العالمي.
تهديد "مخرج الطوارئ" السعودي
وما زاد من قلق الأسواق هو دخول جماعة الحوثي في اليمن على خط المواجهة بشكل مباشر، عبر تهديد السفن السعودية التي تحاول عبور البحر الأحمر. هذا التهديد يستهدف ما يُعرف بـ "مخرج النجاة" أو المسار البديل الذي اعتمدته المملكة العربية السعودية لتفادي المخاطر المحيطة بمضيق هرمز.
وفي هذا السياق، أوضحت هليمة كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في "RBC Capital Markets"، أن السعودية قامت بتحويل ما بين 4 إلى 5 ملايين برميل من النفط يومياً من مضيق هرمز إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. ويمثل هذا الرقم الضخم نحو ربع كمية النفط التي كانت تتدفق عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب الحالية.
سيناريو "لا مخرج"
تكمن الخطورة الحقيقية في أن تعطيل مسار البحر الأحمر يعني غلق آخر المنافذ الآمنة لتصدير النفط من المنطقة. وقالت كروفت: "إذا أصبح هذا الطريق غير قابل للتشغيل، فإن انقطاع إمدادات النفط سيصبح أكثر خطورة، وسنبدأ بالحديث مجدداً عن وضع (لا مخرج منه)، حيث تُحاصر الإمدادات داخل المنطقة دون وجود ممرات آمنة للوصول إلى الأسواق العالمية".
خلاصة المشهد
بين غارات أمريكية لا تتوقف في العمق الإيراني، وتهديدات حوثية تطال الشرايين البديلة للطاقة، تجد أسواق النفط نفسها أمام معضلة معقدة. فبينما تحاول القوى الكبرى تأمين تدفقات الخام، تفرض الجغرافيا السياسية والتحركات العسكرية واقعاً مريراً قد يدفع بأسعار النفط إلى تجاوز حاجز الـ 100 دولار في وقت أقرب مما كان متوقعاً، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار قاسٍ في ظل غياب أي حلول دبلوماسية تلوح في الأفق.
المصدر: وکالات