"وادي شاوري".. من منطقة "محظورة" محكومة بالإعدام إلى واحة سياحية تنبض بالحياة في "رابرين"
أربيل (كوردستان24)- في زمنٍ مضى، كانت هذه المنطقة الجبلية محظورةً حظراً مُطلقاً، وكان مصير كل مَن تضبطه السلطات فيها هو الإعدام والموت. أما اليوم، وبعد سنوات من الانتفاضة المباركة، تحولت لتصبح واحدة من أكثر قرى إدارة "رابرين" حيويةً وإعماراً وجذباً للسياح.
وبفضل مناخها الخلاب وتضاريسها الغنية بالموارد المائية والغابات الطبيعية، أصبح "وادي شاوري" موطناً لأجمل المشاريع السياحية في المنطقة. وبدلاً من هجرة شباب الوادي إلى المدن بحثاً عن العمل، بادروا باستثمار طبيعة منطقتهم الساحرة لتصبح المقصد الأول الذي يستقطب آلاف السياح أسبوعياً.
من فكرة فردية إلى وجهة سياحية
كان المواطن "شيركو محمود" من أوائل المبادرين في تحويل هذا الوادي إلى بيئة جاذبة، حيث أسس مجمعاً سياحياً متكاملاً يضم مطعماً، كابينات خشبية، وخيماً لاستقبال الزوار.
يقول شيركو لـ "كوردستان 24": "بدأت بنفسي بتأسيس مشاريع كالمطاعم والمقاهي، وبدأت البناء هنا، وما لبث أن تبعني العديد من المستثمرين الآخرين. واليوم، لحسن الحظ، أصبح (وادي شاوري) بيئة سياحية مزدهرة على مستوى إدارة رابرين".
ويؤكد شيركو أن الانتعاش السياحي لا ينعكس إيجاباً على أصحاب المشاريع فحسب، بل يمتد نفعه للمجتمع بأسره: "السياحة تمنح الحياة للقطاعات الأخرى، فالسائح يأتي لينفق المال، وبالتالي يستفيد مربو الماشية والمزارعون وأصحاب المهن من هذه الحركة الاقتصادية".
أطباق تجذب الزوار من عشرات الكيلومترات
لم يقتصر نجاح الوادي على جمال طبيعته، بل استطاعت المطاعم السياحية فيه أن تكسب رضا الزوار من خلال تقديم تشكيلة واسعة من الأطباق التي تلبي كافة الأذواق، حتى بات بعض السياح يقطعون عشرات الكيلومترات خصيصاً لتناول وجبة في أحضان هذا الوادي.
ويوضح الشيف "كيفان عباس" طبيعة الخدمات المقدمة قائلاً: "نوفر لضيوفنا أكثر من 50 صنفاً من الأطعمة. لدينا الأطباق الكوردية التقليدية، القليّة، القوزي، والأسماك والمشويات بأنواعها، بالإضافة إلى تقديم نحو 20 نوعاً من الوجبات السريعة والمقبلات الباردة والساخنة والمشروبات".
انتعاش الزراعة المحلية
إلى جانب السياحة، أتاح التدفق الكبير للزوار فرصة ذهبية لمزارعي وأصحاب بساتين "وادي شاوري" لتسويق منتجاتهم محلياً دون تكبد عناء نقلها. فعلى جانبي الطرق الرئيسية الممتدة في الوادي، تُعرض الخضروات والفواكه الطازجة، ليقبل السياح على شرائها والتزود بالمنتجات المحلية، وفي مقدمتها "الخيار المحلي" الشهير، خلال رحلة عودتهم إلى مدنهم.
ملاذ للباحثين عن الهدوء
ويشهد الوادي توافداً من مختلف المحافظات العراقية. وفي هذا السياق، يقول المواطن خضر قادر، وهو من سكان المنطقة: "يأتي الكثير من الناس إلى هنا من جميع مناطق العراق، هم يتركون صخب المدن الكبيرة ليأتوا إلى هنا للترويح عن أنفسهم بفضل جمال المكان وأجوائه الرائعة".
ويؤكد أحد السياح القادمين من محافظة كركوك هذا الرأي قائلاً: "نعم والله، نحن نأتي من مسافات بعيدة قادمين تحديداً من كركوك، فالأجواء هنا لطيفة جداً، ولهذا نأتي لنتنزه ونستمتع بالهدوء والطبيعة".
إن قصة "وادي شاوري" هي تجسيد حي لروح الإرادة والإعمار، فكيف لمنطقة كانت يوماً ما مسرحاً للموت والخوف، أن تتحول بسواعد أبنائها إلى واحدة من أهم الوجهات السياحية التي تضج بالحياة والاقتصاد في كوردستان.
تقرير: اراس امين – كوردستان24 – رابرين