وسط اختناق اقتصادي حاد.. طهران تطالب بغداد بـ 11 مليار دولار من مستحقاتها المالية

أربيل (كوردستان 24)– تصدر ملف الديون الإيرانية العالقة واجهة المشهد السياسي والاقتصادي في العراق، حيث تزايدت المطالبات الرسمية من طهران بضرورة الإفراج عن مبالغ مالية ضخمة، في وقت تعاني فيه المالية العامة العراقية من تراجع حاد في الإيرادات نتيجة توقف صادرات النفط عبر مضيق هرمز.

تفاصيل المبالغ المستحقة

وكشف محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، أن إجمالي الأموال الإيرانية المودعة لدى العراق يتراوح بين 10 إلى 11 مليار دولار. وأوضح همتي أن هذا المبلغ يتوزع بين 7 مليارات دولار ودائع للبنك المركزي الإيراني، وأكثر من 3 مليارات دولار كمستحقات لوزارة النفط الإيرانية مقابل صادرات الغاز والكهرباء التي تعتمد عليها محطات الطاقة العراقية بشكل كبير.

وقد شكل هذا الملف محوراً رئيساً في المباحثات التي أجراها الجانب الإيراني مع محافظ البنك المركزي العراقي، تزامناً مع زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران لبحث سبل التعاون وتخفيف حدة الأزمة الإقليمية.

عوائق السداد وتراكم الديون

يُذكر أن هذه الأموال تراكمت على مدى سنوات بسبب قيود العقوبات الأمريكية، التي منعت العراق من تسديد المستحقات بالعملات الصعبة (الدولار أو اليورو). واقتصرت الآلية المتاحة طوال الفترة الماضية على استخدام هذه الأرصدة حصراً لشراء السلع الإنسانية والأدوية، ضمن ترتيبات رقابية مشددة حالت دون وصول السيولة النقدية المباشرة إلى طهران.

توقيت حرج وتحديات مالية

تأتي هذه المطالبات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي منعطفاً خطيراً بعد مرور أكثر من 100 يوم على إغلاق مضيق هرمز، حيث تشير التقارير إلى انخفاض الإيرادات النفطية العراقية بنسبة تفوق 85%، لتتراجع من 6.7 مليار دولار شهرياً إلى نحو مليار دولار فقط. ومع وصول الدين الداخلي إلى حاجز 100 تريليون دينار، يرى خبراء اقتصاد أن سداد 11 مليار دولار في الظروف الحالية سيمثل عبئاً هائلاً، حيث يعادل هذا المبلغ رواتب موظفي الدولة لشهرين كاملين، مما قد يهدد استقرار سعر صرف الدينار والاحتياطيات المالية.

مخاوف سياسية وبرلمانية

برلمانياً، تثير هذه المطالبات مخاوف من تحول ملف الديون إلى ورقة ضغط سياسي، خاصة في ظل حاجة العراق الماسة لاستمرار تدفق الغاز الإيراني. وأشار نواب عراقيون إلى أن الخسائر الإجمالية التي تكبدها العراق منذ اندلاع الأزمة الحالية وإغلاق المضيق تجاوزت 120 مليار دولار، منها 48 مليار دولار خسائر مباشرة في قطاع الطاقة والتصدير، مما يجعل الاستجابة للمطالب المالية الإيرانية في هذا التوقيت أمراً بالغ التعقيد من الناحية المالية والسياسية.

وتتجه الأنظار الآن نحو ما ستسفر عنه المفاوضات الجارية بين بغداد وطهران، وما إذا كان الطرفان سيصلان إلى صيغة تفاهم تراعي الأوضاع المالية الحرجة التي يمر بها العراق مع الوفاء بالالتزامات تجاه الجانب الإيراني.

المصدر: وکالات