حرائق فرنسا وإسبانيا تدفع بـ325 ألف متضرر إلى مراكز الإيواء

أربيل (كوردستان 24)– يواصل عناصر الإطفاء الفرنسيون والإسبان جهودهم الأحد للسيطرة على حرائق هائلة أجبرت أكثر من 325 ألف شخص على إخلاء منازلهم، لاسيما قرب بوردو في جنوب غرب فرنسا حيث دمّر 240 منزلا وباتت النيران على بعد نحو 15 كيلومترا من المدينة، وكذلك في مناطق إسبانية عدة.

تواجه منطقة بوردو حريقا هائلا يعرف باسم "السحب الرعدية النارية"، حيث ترتفع الحرارة الشديدة في عمود صاعد لتلتقي بكتل هوائية أبرد عند القمة، وفق إريك بروكاردي المتحدث باسم الاتحاد الوطني للإطفائيين الفرنسيين.

وامتد حريق كبير في إقليم جيروند على الساحل الفرنسي المطل على المحيط الأطلسي، ومركزه مدينة بوردو، بسرعة كبيرة خلال الليل، وأتى على منطقة تبلغ مساحتها 42 ألف هكتار، أي أكثر من مساحة باريس بأربع مرات. ويشتعل الحريق على بعد 15 كيلومترا من منطقة بوردو الكبرى. لكن رئيس البلدية توما كازناف أكد أن إخلاء المدينة "ليس مطروحا في الوقت الراهن".

ويُعدّ هذا الحريق من بين أكبر الحرائق المسجلة في فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية.

 

 وضع غير مواتٍ للغاية

في بورج الواقعة بين منتجع "كاب فيريه" الساحلي الراقي ومدينة بوردو، تُظهر لقطات جوية لوكالة فرانس برس ضراوة الحريق: صفوف من المنازل المدمرة، وسيارات متفحمة، ومبان دُمّرت بالكامل.

في مقاطعة لاند المجاورة حيث تمكنت فرق الإطفاء من تطويق الحريق دون السيطرة عليه، جرى إجلاء 30 ألف شخص.

وصرّح وزير الداخلية لوران نونييز بأن الوضع لا يزال "غير موات للغاية" في ما يتعلق بحرائق الغابات في إقليم جيروند، وكذلك في لاند وفار (جنوب شرق).

وتتفاقم المخاوف بسبب توقعات الأحوال الجوية، إذ تلوح في الأفق موجة حر جديدة، في حين يقترب الإطفائيون من مرحلة "الاستحالة التشغيلية"، وفق بروكاردي.

في إقليم جيروند الذي يضم أكبر عدد من مواقع التخييم في فرنسا، تم إخلاء 45 موقعا وإجلاء نحو 40 ألفا من المخيمين.

 

 اضطرابات كبيرة في حركة النقل

وأغلق الطريق السريع المؤدي إلى إسبانيا لمسافة 60 كيلومترا، وحركة القطارات جنوب بوردو معلقة حتى إشعار آخر.

في الأثناء، تم استدعاء الجيش لتقديم تعزيزات، حيث جرى حشد ما مجموعه 1500 جندي بدءا من مساء امس السبت 25 تموز/یولیو 2026.

وامتد الحريق في منطقة فار ليغطي مساحة إجمالية قدرها 4500 هكتار، رغم جهود عناصر الإطفاء الذين يشيرون إلى "خطر كبير لاشتعاله مجددا" بسبب الرياح. وقد تم إجلاء نحو ألفي شخص.

ويؤدي يباس الغطاء النباتي بسبب الجفاف الشديد الذي شهدته أوروبا في الأشهر الأخيرة إلى اشتعال سريع للغابات، وتفاقم الوضع بفعل موجات الحر القياسية التي اجتاحت القارّة في حزيران/يونيو وتموز/يوليو.

خلص علماء مناخ من مجموعة "وورلد ويثر أتريبوشن" في دراسة نُشرت الخميس إلى أن التغيّر المناخي، الناجم في المقام الأول عن استمرار حرق النفط والفحم والغاز، يزيد بالفعل من حدة موجة الجفاف الحالية.

 

ساعات عصيبة في إسبانيا 

تجتاح حرائق مدمرة إسبانيا أيضا. وقال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إن الإطفائيين يبذلون قصارى جهدهم لإنقاذ السكان.

وفي حين أشار إلى أن "ساعات عصيبة" تنتظر البلاد، لفت إلى تطورات إيجابية خلال الليل في السيطرة على الحرائق المحيطة بمدريد.

ولقي شخص مصرعه في حريق اندلع السبت قرب فالنسيا في شرق إسبانيا، حيث تم إجلاء 15 ألف شخص الأحد بسبب حريق آخر.

وأفادت السلطات بإجلاء نحو 60 ألف شخص في منطقة مدريد التي تواجه أسوأ حرائق غابات في تاريخ إسبانيا المعاصر. وبات إجمالي من غادروا منازلهم أو أماكن إقامتهم السياحية في إسبانيا 75 ألف شخص.

 

ميثاق وطني لمكافحة آثار تغيّر المناخ

ووصفت فيرجينيا باركونيس، الأمينة العامة للحماية المدنية، في تصريح للتلفزيون الإسباني الرسمي، حريقا "هائلا" يمتد على مساحة 280 كيلومترا من منطقة مدريد وصولا إلى مقاطعتي أفيلا (قشتالة وليون) وطليطلة (قشتالة-لا مانتشا)، وهو حريق "تُسخِّر الدولة بكامل أجهزتها كل طاقاتها لمكافحته".

وقال ملك إسبانيا فيليبي السادس الأحد إن حرائق الغابات تسببت في أضرار "لا تُقدَّر" للتراث الطبيعي للبلاد، فيما جدد رئيس الوزراء دعوته إلى "ميثاق" وطني لمكافحة آثار تغيّر المناخ.

المصدر: فرانس برس