تزايد حالات التوحد في زاخو.. ومؤسسة بارزاني الخيرية تفتتح مركزاً مجانياً لاحتضان الأطفال
أربيل (كوردستان24)- تشهد إدارة زاخو المستقلة تصاعداً ملحوظاً في معدلات تسجيل الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، مما يضاعف من معاناة العائلات التي تواجه تحديات يومية قاسية في رعاية أبنائها. واستجابة لهذه الحاجة المُلحة، برزت جهود حكومية وخيرية لتخفيف العبء عن كاهل الأسر، لا سيما من ذوي الدخل المحدود.
معاناة يومية: قصة الطفلة فردوس
منذ أربعة أعوام، تعيش عائلة الطفلة "فردوس" (10 سنوات) واقعاً قاسياً، بعد أن تم تشخيصها في سن السابعة باضطراب طيف التوحد بدرجة شديدة بلغت (85%) وفقاً لتقارير اللجان الطبية المختصة.
يصف والدها، المواطن جمال رمضان، حجم المعاناة اليومية لـ "كوردستان 24" قائلاً: "لا يمكننا الخلود إلى النوم قبل إعطائها الدواء المخصص لها. إذا تأخرنا في منحها العلاج، فإنها تدخل في نوبة من الحركة المستمرة دون توقف، وقد تخرج من المنزل وتهرب، مما يبقينا في حالة استنفار دائم".
مركز "ههژار".. بارقة أمل مجانية
في ظل وجود ستة مراكز أهلية (خاصة) في زاخو، قد لا تقوى العديد من الأسر على تحمل تكاليفها، تم افتتاح مركز "ههژار" الحكومي المتخصص، والذي تتولى إدارته مؤسسة بارزاني الخيرية، ليقدم خدماته التأهيلية والعلاجية مجاناً للأطفال.
استقبل المركز في مرحلته الأولى (16) طفلاً مصاباً، تتراوح أعمارهم بين (3) و(6) سنوات. ويشترط المركز لقبول الأطفال أن يكونوا من أبناء الأسر محدودة الدخل والأكثر احتياجاً للدعم.
وفي هذا السياق، صرحت مديرة مركز "ههژار" الحكومي للتوحد، آلا عبد الرحمن، قائلة: "نخطط في المستقبل القريب، بعون الله، لاستقبال 16 طفلاً إضافياً. وبشكل عام، نسعى خلال العامين الأولين من انطلاق هذا المشروع إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمركز ليتمكن من احتضان نحو (50) طفلاً وتقديم الرعاية اللازمة لهم".
أرقام ودعم حكومي
على الصعيد الرسمي، تكشف إحصائيات مديرية الرعاية والتنمية الاجتماعية في زاخو عن أرقام متصاعدة، حيث يتم تقديم الدعم المالي الحكومي وتخصيص رواتب شهرية لمعظم الحالات المسجلة.
ويوضح رئيس لجنة التوحد في المديرية، محمد صالح، أن "الجهات المعنية في حدود إدارة زاخو المستقلة سجلت حتى الآن (236) طفلاً مصاباً بالتوحد، وقد تم إنجاز معاملاتهم الرسمية لضمان استفادتهم من الدعم الحكومي المخصص لهم".
وتشير الإحصائيات المحلية إلى أن الإصابات بين الذكور تفوق الإناث بشكل كبير، حيث سُجلت (39) حالة بين الإناث، مقابل (197) حالة بين الذكور في زاخو.
نظرة عالمية
وتتوافق الأرقام المحلية مع المؤشرات العالمية التي تؤكد أن نسبة الإصابة بالتوحد لدى الذكور تزيد بأربعة أضعاف مقارنة بالإناث. وعالمياً، يُشخص طفل واحد من بين كل (100) طفل بالتوحد، في حين ترتفع هذه النسبة بشكل ملحوظ في الدول المتقدمة لتصل إلى حالة واحدة من بين كل (36) طفلاً، مما يجعله أحد أكثر الاضطرابات النمائية تزايداً في العالم.