هرباً من حرارة الصيف.. أنهار سوران تتحول إلى "مصائد للموت" وسط تجاهل لتحذيرات الدفاع المدني
يقفزون من مرتفعات شاهقة نحو مياه النهر العميقة دون أدنى اكتراث للمخاطر؛ مشهد يومي يتكرر مع اشتداد درجات الحرارة، حيث تدفع موجات الحر وشغف السباحة العشرات من المواطنين في إدارة سوران المستقلة للنزول إلى الأنهار. ورغم انتشار اللوحات التحذيرية التي تمنع السباحة في تلك المواقع، يغيب تماماً استخدام معدات السلامة والوقاية من الغرق.
شغف الشباب وغياب البدائل
تُعد الأنهار المتنفس شبه الوحيد للعديد من شباب المنطقة خلال فصل الصيف، وهو ما يدفعهم لتجاهل المخاطر. ويبرر الشاب سردم عبد الرزاق، هذا الإقبال قائلاً: "نحن شباب منطقة سوران لدينا شغف كبير بالسباحة، والأنهار هي المكان الوحيد المتاح لنا لممارستها والتنفيس عن أنفسنا".
ويضيف سردم بنبرة متفائلة لا تعكس حجم الخطر الحقيقي: "هذا العام ارتفع منسوب مياه الأنهار بشكل ملحوظ، والحمد لله لم تحدث أية مشكلات بالنسبة لنا حتى الآن".
أرقام مفجعة وطبيعة جغرافية قاسية
تفاؤل بعض الشباب تصطدم به الإحصائيات الرسمية والوقائع المأساوية؛ فمعظم أنهار المنطقة تستمد مياهها من ذوبان الثلوج، مما يجعل مياهها شديدة البرودة وعكرة، وهي عوامل تضاعف من حالات الغرق وتُعقّد مهام فرق الإنقاذ التابعة للدفاع المدني.
وبحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن مديرية الدفاع المدني، فقد التهمت الأنهار ضمن حدود إدارة سوران المستقلة أرواح (10) مواطنين غرقاً خلال العام الماضي، بينما أودت حوادث الغرق بحياة (6) مواطنين آخرين منذ بداية العام الحالي وحتى الآن، مما استدعى نشر مفارز للدفاع المدني لمراقبة مجرى النهر في النقاط الأشد خطورة.
مناشدات للحذر ومراقبة الأطفال
وعلى طول ضفاف النهر، تتواجد عائلات بأكملها بمختلف فئاتها العمرية للاستجمام والتخفيف من وطأة الحر، حيث يعمد بعض الآباء إلى مساعدة أطفالهم لإشباع رغبتهم في السباحة، وهو ما يثير قلق شريحة واسعة من المواطنين الواعين بحجم الكارثة.
وفي هذا السياق، يحذر المواطن موسى عيسى من الاندفاع العشوائي قائلاً: "مع ارتفاع درجات الحرارة، تقصد العائلات الأنهار، لكن الكارثة أن غالبيتهم لا يجيدون السباحة. هذه المواقع عميقة وتشكل خطورة بالغة، وأرجو من الجميع توخي الحذر وتجنب السباحة فيها".
من جانبه، يوجه المواطن وليد عابد رسالة خاصة للأهالي، قائلاً: "أتمنى من كل من يقصد النهر لقضاء الوقت أن ينتبه لأطفاله وألا يسمح لهم بالاقتراب من الحواف الخطرة، وأخص بالذكر الأمهات لضرورة توخي أقصى درجات الحيطة".
وهو ما يؤكده أيضاً المواطن عكيد سليمان، مشدداً على أن "منسوب المياه في بعض أجزاء النهر مرتفع وعميق جداً وتياراته قوية، مما يتطلب حذراً شديداً، خاصة على حياة الأطفال".
تجاهل مستمر للتعليمات
ورغم الجهود الحثيثة التي تبذلها فرق الدفاع المدني عبر تثبيت الشواخص والإرشادات التحذيرية لتنبيه المصطافين من مخاطر الأنهار، إلا أن المشهد على الأرض يثبت أن شريحة واسعة من المواطنين لا تزال تضرب بتلك التعليمات عرض الحائط، مفضلةً المغامرة بأرواحها وأرواح أبنائها في سبيل لحظات من الانتعاش المحفوف بالموت.
تقرير: بكر سليمان - كوردستان 24 - سوران