سيف السعدي: أجندات إقليمية تحاول جر العراق لساحة حرب مع السعودية
أربيل (كوردستان24)- أكد الباحث في الشؤون السياسية، الدكتور سيف السعدي، أن المنطقة تشهد تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية انتقلت من سياسة "الاحتفاظ بحق الرد" إلى استراتيجية "الرد على الرد".
وأوضح السعدي، في تحليل سياسي، أن هذا التحول الجديد في السياسة السعودية يأتي في ظل حالة التشابك والصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، مبيناً أن الرياض تسعى لتجنب الصدام المباشر أو الإعلان الرسمي عن الحرب، وهو ما يفسر عدم صدور بيانات رسمية حول بعض الضربات الجوية، تفادياً لانزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
وحول الشأن العراقي، أشار السعدي إلى أن السعودية تؤكد انطلاق هجمات من الأراضي العراقية استهدفت منشآت بترولية شرق الرياض بهدف التأثير على خطوط الإمداد، في حين تنفي الحكومة العراقية ذلك. ووصف السعدي الرواية العراقية الرسمية التي تحدثت عن "خلايا أوكرانية" تقف وراء الهجمات بأنها تعكس "خللاً في المنظومة الاستخباراتية"، متسائلاً عن كيفية دخول هذه الخلايا وتنفيذ عملياتها دون اكتشافها.
واعتبر الباحث السياسي أن هذه التوترات تمثل ذريعة للفصائل المسلحة للاحتفاظ بسلاحها، بدعوى حاجة العراق إليها للرد والدفاع، مما يعقد مهمة رئيس الوزراء في تنفيذ التزامه بحصر السلاح بيد الدولة، وهو القرار الذي حدد تاريخ 30 أيلول (سبتمبر) القادم سقفاً زمنياً له.
وحذر السعدي من وجود أطراف (لم يسمّها) تمتلك أيديولوجيات وانتماءات معينة، لا ترغب في رؤية تقارب عراقي سعودي أو تكامل اقتصادي بين البلدين، وتسعى لعرقلة إيجاد منافذ بديلة لتصدير النفط العراقي بعيداً عن مضيق هرمز.
وتوقع السعدي أن تذهب الحكومة العراقية نحو التهدئة والإدانة الرسمية للهجمات، لكنه لم يستبعد حدوث تصعيد من قبل بعض الفصائل رداً على ضربات طالت مقارها في البصرة وديالى والكوت وبابل. وختم السعدي تحليله بالإشارة إلى إمكانية حدوث صدام داخلي يشبه سيناريو "صولة الفرسان" في حال أصرت الحكومة على حصر السلاح ورفضت تلك الجهات الانصياع، خاصة مع التحضيرات التي يقودها مكتب القائد العام للقوات المسلحة لمرحلة ما بعد 30 أيلول.