خفض أسعار الوقود في سوريا: أرقام على الورق وطوابير أمام المحطات الخاوية
أربيل (كوردستان24)- تستمر الفجوة في الاتساع بين القرارات الرسمية والواقع الميداني الذي يعيشه الشارع السوري يومياً. فبينما تسعى الجهات المعنية إلى مواكبة المتغيرات الاقتصادية عبر تعديل أوراقها وقوائمها السعرية، تبقى الأزمات الاختناقية في الميدان هي السيد الحقيقي للموقف، مما يجعل أي انفراجة حكومية مُعلنة مجرد حبر على ورق لا يغير من واقع المعاناة شيئاً.
تخفيض رسمي وخزانات خاوية
انخفضت أسعار المشتقات النفطية والغاز في سوريا بقرار من وزارة الطاقة تماشياً مع الأسواق العالمية، إلا أن هذا الإجراء لم يلمسه الشارع؛ إذ تتواصل أزمة الشح الحاد داخل المحطات، ليبقى التخفيض المعلن مجرد أرقام رسمية تجابهها خزانات خاوية.
وفي هذا السياق، يوضح المواطن عبد القادر محمد حجم المعاناة الشديدة في التزود بالوقود والإرباك السعري قائلاً: "أزمة المحروقات تسبب لنا إحراجاً كبيراً جداً. في أغلب الأحيان، عندما يرتفع سعر البنزين تقوم معظم المحطات بالإغلاق، وعندما ينخفض السعر تشتد الأزمة مجدداً؛ فالتاجر الذي اشترى بسعر مرتفع لا يريد البيع بالخسارة. الأغلبية يغلقون محطاتهم في انتظار صدور قوائم التموين بالأسعار الجديدة. حالياً ننتظر في الطوابير أقل شيء ساعتين إلى ساعتين ونصف للحصول على دورنا، وهذا الأمر يتكرر في عدة محطات متسبباً بازدحام مروري خانق داخل العاصمة دمشق".
استمرار حالة الاستياء العام
وفق القائمة الجديدة، تراجع سعر لتر البنزين العادي إلى 142 ليرة، والممتاز إلى 147 ليرة، دون أن يحدث ذلك أي انفراجة ميدانية؛ حيث تستمر حالة الاستياء العام مع امتداد الطوابير الطويلة وتفاقم المعاناة في أغلب المحافظات.
من جهته، يشير المواطن توفيق خليل إلى الآثار النفسية والتعطيل الذي يتعرض له المواطنون جراء هذه الأزمة، مطالباً بضرورة تدخل الدولة لتنظيم آلية التوزيع قائلاً: "هذه الأزمة أصبحت تؤثر بشكل مباشر على أفعالنا ومزاجنا اليومي. أتيت للوقوف في الدور للحصول على الوقود وتوقفت عن عملي لساعة ونصف إلى ساعتين. الحل موجود عند الدولة وليس عندنا؛ الحل أن تقوم الدولة بتوفير البنزين المتوفر وإلزام الجميع بالعدالة. بعض أصحاب السيارات الكبيرة يعبئون 80 لتراً دفعة واحدة، بينما يمكنهم الاكتفاء بـ 40 لتراً لتمشية أمورهم وإفساح المجال للآخرين، وتراكم هذا السلوك هو ما يضاعف من أزمة السير واختناق الطوابير".
شبه شلل في الحياة اليومية
وتثير الفجوة بين التخفيض الحكومي والواقع الميداني تساؤلات ملحة حول أسباب شح الإمدادات وعدم توفر الكميات الكافية؛ فبينما ينتظر المواطنون لساعات طويلة للحصول على الوقود، يظل التخفيض الأخير بلا قيمة فعلية في ظل الشلل الذي يصيب حركتهم واحتياجاتهم اليومية.
تقرير: أنور عبد اللطيف – كوردستان 24 – دمشق