الشيخ مرشد الخزنوي: بيان الرئيس بارزاني لجم خطاب الكراهية وأكّد شيم الكرم الكوردستاني

أربيل (كوردستان24)- في وقتٍ تتلاطم فيه أمواج الأزمات فوق الجغرافيا السورية، وتختلط الحسابات الدولية بالأوجاع المحلية، يبرز صوت العقل والجرأة ليضع النقاط على الحروف. نستضيف اليوم فضيلة الشيخ مرشد الخزنوي، سليل العائلة العلمية والمناضلة، في حوار خاص مع قناة كوردستان24. يتحدث الخزنوي بمرارة عن واقع دمشق اليوم، ويشرح فلسفة المقاومة في أحياء حلب، ويوجه رسائل حاسمة حول (البيت الكوردي) وضرورة استعادة القرار السوري المخطوف، متطرقًا إلى مبادئ العيش المشترك وقيم (نهج البارزاني) في احتواء الأزمات الإنسانية.

وهذا نص الحوار:

كوردستان24: فضيلة الشيخ، كيف تصفون المشهد السوري اليوم من الداخل؟

الشيخ مرشد الخزنوي : "للأسف المشهد السوري في حالة تدهور، يعني كان من المتوقع أن يكون السوريون أكثر وعياً بعد سقوط نظام الأسد، وبعد ما عانوه لعقود من الزمن ظلماً وعدواناً، كان المفترض أن يكون السوريون أكثر وعياً. ولكن للأسف الشديد المجموعة التي اليوم تسلطت على نظام الحكم في دمشق تتصرف لوحدها دون أن تراعي مشاعر المجموعات المتواجدة داخل سوريا، ودون حوار جدي لكافة المكونات اليوم التي تتواجد في سوريا؛ من الكرد، من الدروز، من العلويين، من الآخرين، وحتى من السنة العرب يعني. لذلك حقيقة الحالة في سوريا بشكل عام لا تبشر بخير، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون هناك من الحكماء ومن العقلاء من يستطيعون أن ينزعوا فتيل هذه الأزمة.

كوردستان24: صرّحتم سابقًا بأن “القرار السوري لم يعد بيد السوريين”، في ظل هذا التشابك الدولي والإقليمي، هل ما زلتم عند رأيكم؟

الشيخ مرشد الخزنوي :  بكل تأكيد القرار السوري ليس بيد السوريين، وهذا القرار مسلوب منذ زمن وليس القضية اليوم يعني، في زمن النظام البائد في زمن بشار الأسد كان القرار السوري ليس بيد بشار الأسد، ولا حتى كان أيام المعارضة لم يكن القرار السوري بيد المعارضة. واليوم الحكومة المؤقتة التي بدمشق أيضاً القرار السوري ليس بيده،ا وإنما هي تمثل أجندات بعض الدول أو الدول المجاورة أو الدول الإقليمية، هي مجرد وكيلة لتلك القرارات. لذلك حقيقة القرار ليس سورياً، وعلى السوريين أن يحاولوا أن يستعيدوا قرارهم وأن يبنوا سوريا بشكل يتوافق مع متطلبات المكونات المتواجدة في كامل التراب السوري.

كوردستان24: هل تعتقدون أنه لا تزال هناك فرصة لحل “سوري–سوري”؟ 

الشيخ مرشد الخزنوي : لا بد أن يكون هناك حوار سوري-سوري، البحث عن سوريا مركزية واحدة فشلت عبر عقود، لا بد من الحكماء والعقلاء السوريين أن لا ينجروا وراء العاطفة، وأن يعودوا لطاولة الحوار والمفاوضات وأن يبنوا سوريا معاً. للأسف الشديد ما يجري حالياً في سوريا هو تكريس لنفس الحالة التي كانت سابقاً؛ سابقاً كان عندنا ظلم من قبل النظام وكان عندنا "شبيحة" يفتكون بالناس، اليوم لا زال الأمر متواجداً ومستمراً بشكل آخر وبصيغة أخرى في دمشق. لذلك حقيقة سوريا إذا مشت وفق هذه الأجندات ستكون ساحة حرب ولن تكون ساحة بشر بسلام، مع أننا ندعو الله عز وجل أن يكون السلام هو الذي يحكم سوريا.

كوردستان24: هل ما زلتم تصرّون على تغيير اسم “الجمهورية العربية السورية” ليكون جامعًا لكل المكونات، خصوصًا وأن الجيش الذي هاجم حيي الأشرفية والشيخ مقصود يُسمّى أيضًا الجيش العربي السوري؟

الشيخ مرشد الخزنوي : هذه أحد الأمور التي نطالب بها ضمن الدستور القادم في سوريا، هو أن يكون الاسم أو اسم الدولة يمثل جميع المكونات في سوريا، وبذلك فإلحاق "العربية" باسم الدولة هي تلغي المكونات المتواجدة الأخرى، مع كامل احترامنا لإخواننا العرب وهم شركاء أصيلون في سوريا، ولكن اختصار سوريا بالإخوة العرب هو إقصاء لجميع المكونات الأخرى المتواجدة في سوريا. هذه من ناحية، من ناحية ثانية الجيش الذي الآن يسمى بالجيش العربي السوري هو حتى ليس جيشاً عربياً سورياً لوحده، وإنما جيش لمّ من حوله شذاذ الآفاق من الإيغور ومن طاجيكستان ومن دول عديدة التمت حولها، وبالتالي هي لا تمثل حتى الإخوة العرب يعني، وإنما هناك حالة فوضوية شعبوية، أن كثيراً من الغوغاء التفت حول هذه النقطة، مع أن كثيراً من الإخوة العرب لا يؤمنون بهذا الجيش ولا يتمثلون في هذا الجيش. على سبيل المثال قوات سوريا الديمقراطية هي قوات سورية كاملة فيها من الكرد ومن العرب ومن السريان ومن الأرمن ومن التركمان ومن جميع المكونات المتواجدة فيها، ولذلك "الجيش العربي السوري" شيء نرفضه وهي لا تمثل الهوية الحقيقية لسوريا. وبالتالي عندما يكون هناك حوار سوري-سوري لا بد أن يكون هناك تغيير جذري لبنية الجيش العربي السوري ولعقيدة الجيش العربي السوري المتواجد حالياً، وأن يكون هناك جيش سوري وعقيدة سورية.

كوردستان24: كيف تنظرون إلى مشاهد التمثيل بالجثث التي شاهدناها؟

الشيخ مرشد الخزنوي : نحن حقيقة هذا الشيء أزعجنا جميعاً، ولكن لم ينتقص من مقام شهدائنا. شهيدتنا التي أسقطوها من علٍ هي ارتفعت وارتقت فوق رؤوسنا وهي تاج على رؤوسنا، وهم لم يستطيعوا أن يدوسوا على كرامتها بل قاتلت بشرف وببسالة. ولكن هذا التمثيل وهذا الإجراء يمثل فكرهم العفن وهو ليس فكراً إسلامياً، بل الإسلام ضد هذا الأمر والنبي عليه الصلاة والسلام في الحديث المبارك ينهى عن المُثلة والتمثيل بالجثث. لذلك الشيء الذي حصل هو تكريس لفكرة معينة هي متواجدة ونحن خضنا تجاربها سابقاً سواء في كوباني وسواء في شنگال هنا في إقليم كوردستان واليوم في الشيخ مقصود والأشرفية ولربما في قادم الأيام أيضاً نكتشف كثيراً من هذه الأمور. هي عملية تعبر عن فكرة موجودة داخل مجموعة تدعي أنها تمثل الإسلام والإسلام منهم براء. الذي حصل هو أمر ندينه ولا يمثل الإسلام، مع أنهم لم يستطيعوا أن يدنسوا كرامة شهيدتنا فشهيدتنا هي تاج على رؤوسنا.

كوردستان24: بصفتكم شخصية دينية واجتماعية، كيف تقيمون مبادرة الرئيس مسعود بارزاني تجاه اللاجئين والعمال السوريين؟ وكيف يمكن لهذه المواقف أن تساهم في تخفيف حدة خطاب الكراهية الذي بدأ يظهر في بعض دول المنطقة تجاه اللاجئ السوري؟"

الشيخ مرشد الخزنوي : هذا صحيح، ربما بعض من الشباب يعني نتيجة ردة الفعل على الأمور التي مارسوها في الشيخ مقصود والأشرفية كان هناك رد فعل ودعوات إلى بعض الأمور التي غير صحيحة، ولذلك نحن نشدد على بيان الرئيس مسعود بارزاني الذي يمثل القيم الكوردية والكوردستانية في حسن الضيافة، وهو أيضاً يمثل القيم الإسلامية؛ النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث المبارك يقول (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه). هؤلاء ضيوف على إقليم كوردستان، وهؤلاء هربوا من جحيم الحرب والتجأوا إلى إقليم كوردستان، وبالتالي إقليم كوردستان وشعب إقليم كوردستان وحكومة إقليم كوردستان بكل تأكيد ستكون خير مستقبل للضيف. عاداتنا الكردية وأخلاقياتنا الكردية لا تسمح بهذه الأمور، ولذلك نحن ندعم هذا البيان الذي صدر من الرئيس مسعود بارزاني الذي يركز ويؤكد على القيم الكوردية وعلى القيم الإسلامية الصحيحة التي تدعو إلى حسن الضيافة وإلى حماية هؤلاء اللاجئين. هؤلاء ناس خرجوا من معركة وخرجوا من حروب والتجأوا إلى إقليم كوردستان بحثاً عن لقمة عيش وبحثاً عن حياة هادئة وبحثاً عن أسلوب عيش جديد، ولذلك على الجميع أن يكون واعياً وأن لا ننجر إلى ردود فعل بحيث نصور المسألة على أنها كوردية-عربية. ليست هناك مشكلة أو حرب أو قضية كوردية ضد الإخوة العرب، نحن ليست مشكلتنا مع العرب، العرب هم إخوتنا وهم شركاؤنا في الأرض وفي المنطقة وفي الدول التي نعيش فيها، مشكلتنا مع مجموعات ربما كثير منها من العرب مع هذا الفكر مع هذه المجموعات، لكن لا يجوز أن نعمم هذا الأمر على كل السوريين أو على كل العرب. وبالتالي هذا البيان الذي صدر من رئاسة من الرئيس مسعود بارزاني هو أمر يمثل القيم الكوردستانية وحسن الجوار وحسن الضيافة التي تمتع بها شعب إقليم كوردستان، ونحن نراهن على وعي شباب ورجال الأعمال في إقليم كوردستان أن يكونوا وفق هذه القيم وهذه الأخلاقيات.

كوردستان24: كوردستان24: بخصوص البيت الكوردي الداخلي، هل نحن بحاجة إلى حوار كوردي–كوردي؟ مثلما اشرت الى ضرورة حواري سوري – سوري؟

الشيخ مرشد الخزنوي : بكل تأكيد هو الحوار الكوردي-الكوردي دائماً مطلوب، سواء كان داخل روج آفا كوردستان أو في باشور أو في باکور أو في روژهلات يعني. الحوار الكردي دائماً هو مطلب لنا جميعاً، والحوار حتى "الكوردستاني". نحن حقيقة إلى هذه اللحظة نفتقد إلى مجلس حكماء كوردستاني أو إلى مؤتمر كوردستاني يكون فيه تمثيل لجميع الحركات أو العقلاء من جميع الأجزاء الكوردستانية. هذا أمر متطلب دائماً ونسعى إليه ودائماً نحث عليه، لأن حقيقة الخلافات التي تتواجد بين الحركة السياسية الكردية دائماً ما تكون ثغرة لأعدائنا في الدخول إلى هذا الأمر. لذلك حتى قديماً آباؤنا وأجدادنا دائماً كانوا يركزون على موضوع الاتفاق وموضوع الوحدة وموضوع الكلمة الواحدة. نحن بكل تأكيد نحترم الخصوصية الحزبية لكل طرف، هذا أمر طبيعي والله سبحانه وتعالى لو أراد أن يجعلنا جميعاً من حزب واحد لشاء (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ولذلك خلقهم)، فالاختلاف شيء طبيعي في عقول الناس وفي برامج الناس، ولكن الخطوط الحمر إذا جاز التعبير أن ندعيها لا بد أن تكون متوافقة بين جميع الأطراف الكوردستانية. أنا أذكر هنا على سبيل المثال هو مقولة للأمير كاميران بدرخان عندما يصف الكرد ويعرفهم يقول: الكرد مثل المطر، عندما يكون هناك وحدة بينهم وعندما يكون هناك اجتماع لكلمتهم فهم يشكلون فيضاناً أو تسونامي، هذا المطر يتحول إلى فيضان فيذهب بكل شيء من أمامه، ولكن عندما يكون هناك فرقة بين الأطراف الكوردستانية هذه قطرة الماء المطر تنزل إلى تربة يابسة فتموت. لذلك حقيقة القوة أو السلاح الأقوى الكوردستاني والكردي في أي جزء من أجزاء كوردستان هي في اجتماع الكلمة وفي وحدة الكلمة وفي الرؤية الكوردستانية الشاملة.

كوردستان24:  ما رسالتكم لأهالي الشيخ مقصود والأشرفية؟

الشيخ مرشد الخزنوي : بكل تأكيد نحن نحيي المقاومة التي بذلوها وأظهروها في الشيخ مقصود والأشرفية، وهي مقاومة شرفتنا ورفعت من كرامتنا ومن رؤوسنا، وشهداؤنا عندما ارتفعوا وارتقوا إلى السماء فهم ارتقوا بكل كرامة وبكل عزة. نحن الذين خارج الحيين قرارنا هو قرارهم، فالذي اختاروه هم اختاروا المقاومة ولذلك نحن دعوناهم. اليوم هناك جراح وهناك آلام ولربما هناك نقد على الحركة السياسية وعلى القوة العسكرية، هذا أمر طبيعي وهذا شيء مفروض أن يكون هناك نقد بناء للحركة السياسية أو القوة العسكرية ولمراجعة الذات ومراجعة الأخطاء، ولكن النقطة الأساسية التي لا بد أن ننتبه إليها هو أن لا نتراجع عن دعمنا لقواتنا العسكرية، ولذلك حقيقة الدعوة التي لدي هي أن نقف كالبنيان المرصوص خلف قواتنا العسكرية لأنها هي التي تحمي كرامتنا".