"قوات سوريا الديمقراطية" ضمن موازين "سوريا الجديدة": استحقاقات الاندماج ومخاطر الصدام
أربيل (كوردستان24)- تأسست "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، في أكتوبر 2015 كتحالف عسكري لمواجهة تنظيم "داعش"، وبعد سنوات من السيطرة المطلقة على "شمال شرق سوريا" تحت مظلة الدعم الأمريكي، تجد القوة التي يقودها مظلوم عبدي نفسها اليوم في مواجهة "واقعية سياسية" جديدة.
وتضم "قسد" اليوم نحو 45 ألف مقاتل، وتسيطر على قرابة 25% من مساحة سوريا، وهي المساحة الأكثر غنىً بالموارد. ورغم أن وحدات حماية الشعب (YPG) والمرأة (YPJ) تشكل "النواة الصلبة" والعصب العقائدي والقيادي، إلا أن القوة تضم تحالفاً عريضاً يشمل "قوات الصناديد" العربية و"المجلس العسكري السرياني"، إضافة لمكونات تركمانية وأرمنية.
وحققت "قسد" انتصارات بدعم من التحالف الدولي، بدأت بـ "كوباني" وانتهت بإسقاط "داعش" جغرافياً في "الباغوز" مارس 2019. حيث يصطدم السجل العسكري اليوم بملفات حقوقية شائكة، من بينها اتهامات بالتجنيد الإجباري والتضييق على المعارضة السياسية، وهي ملفات تستخدمها دمشق اليوم للضغط في مسار التفاوض.
وتتمسك "قسد" بـ"رئة سوريا الاقتصادية" (النفط والقمح)، إضافة إلى "القنبلة الموقوتة" المتمثلة في 26 سجناً تضم عتاة عناصر داعش ومخيمي الهول وروج، وهي أوراق تستخدمها القوات لضمان بقائها كلاعب لا يمكن تجاوزه في المرحلة الانتقالية.
في 10 مارس 2025، وُقّع "اتفاق الشرع - عبدي" المكون من 8 بنود، والذي كان يُفترض أن ينهي حالة "الدويلة داخل الدولة". نص الاتفاق على دمج المؤسسات وتسليم المعابر وحقول النفط مقابل ضمان حقوق الكورد دستورياً.
إلا أن الواقع الميداني في يناير 2026 أدى إلى "انسداد تفاوضي" تام. فبينما تصر "قسد" على "لامركزية إدارية وعسكرية" تضمن بقاء سلاحها ككتلة مستقلة (على غرار نموذج البشمركة)، من جهتها، ترفض دمشق أي كيان موازٍ للجيش الوطني، مما أدى إلى تحول التوتر إلى صدام مسلح في حلب (حي الشيخ مقصود والأشرفية) وانسحابات قسرية لـ"قسد" من ريف حلب الشرقي (دير حافر ومسكنة) تحت ضغط عسكري وشعبي متزايد.
أعلن الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، عن التوصل إلى اتفاق استراتيجي وشامل مع قيادة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام العسكري والإداري في البلاد، مؤكداً أن الدولة السورية بصدد بسط سيادتها وإدارتها على كافة المناطق والجغرافيا السورية دون استثناء.
وفي بيان رسمي صدر عنه، أوضح الشرع أن الظروف المناخية حالت دون حضور قائد "قسد"، مظلوم عبدي، للمشاركة في اجتماع اليوم، مشيراً إلى أن اللقاء المباشر بينهما سيعقد يوم غدٍ لحسم كافة الملفات العالقة. وأكد الرئيس الانتقالي أن مؤسسات الدولة الرسمية ستدخل قريباً إلى محافظات دير الزور والرقة والحسكة لممارسة مهامها.
وتضمن الاتفاق، الذي وُصف بالحاسم، مجموعة من البنود الجوهرية التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وأبرزها:
المجال العسكري والأمني: الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار على كافة الجبهات ونقاط التماس، ودمج عناصر "قسد" ضمن هيكلية وزارة الدفاع السورية بشكل فردي بعد خضوعهم للتدقيق الأمني اللازم، مع مراعاة خصوصية المناطق الكردية من خلال نشر عناصر أمن محلية فيها.
السيادة الإدارية والنفطية: تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية فوراً، ودمج كافة المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى تسلّم الحكومة السورية السيطرة الكاملة على حقول النفط في المنطقة.
الانتشار الميداني: إخلاء مدينة عين العرب (كوباني) من السلاح الثقيل، وتشكيل قوة أمنية محلية تتبع لوزارة الداخلية السورية لإدارة شؤونها.
وفي خطوة أمنية هامة، تضمن الاتفاق التزام "قسد" بإخراج كافة عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) خارج الحدود السورية. وفي المقابل، تعهدت الدولة السورية بمواصلة مكافحة تنظيم "داعش"، وتولي المسؤولية الكاملة عن إدارة السجون والمخيمات التي تضم عائلات التنظيم.
وعلى الصعيد الإداري والاجتماعي، أشار البيان إلى صدور مرسوم رئاسي مرتقب لتعيين محافظ للحسكة، واعتماد قائمة أسماء مرشحة من قبل "قسد" لشغل مناصب في دوائر الدولة. كما اتفق الطرفان على البدء بالعمل على تفاهمات تضمن عودة المهجرين إلى مناطق عفرين وحي الشيخ مقصود.