مدير مخيم الهول لـ كوردستان24: الوضع الأمني تحت السيطرة لكن الطرق المؤدية للمخيم تشكل عائقاً أمام المساعدات
أربيل (كوردستان24)- أعلنت جيهان حنان، مديرة مخيم الهول، اليوم الاثنين 19 كانون الثاني 2026، أن الأوضاع الأمنية داخل المخيم "تحت السيطرة الكاملة".
وفي تصريح خاص لـ "كوردستان24"، أوضحت حنان أن قوات "الآساييش" وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تتولى مسؤولية حماية المخيم وتأمين محيطه بشكل كامل.
وبالرغم من الاستقرار الأمني داخل المخيم، حذرت مديرة المخيم من التحديات التي تواجههم، مشيرةً إلى أن "الطرق المؤدية إلى مخيم الهول لا تزال تشكل خطورة كبيرة".
وأكدت حنان أن هذه المخاطر الأمنية على الطرق الخارجية أصبحت عائقاً رئيسياً أمام وصول المنظمات الدولية والإنسانية إلى داخل المخيم، مما تسبب في عرقلة العمليات الإغاثية وتأخير إيصال المساعدات اللازمة.
وفيما يخص الوضع المعيشي، طمأنت مديرة المخيم بأن الاحتياجات الأساسية من المواد الغذائية والأدوية متوفرة حالياً داخل المخيم رغم الصعوبات اللوجستية.
على مقربة من الحدود السورية العراقية، لا يزال "مخيم الهول" يمثل التحدي الأمني والإنساني الأكبر في المنطقة. هذا المكان الذي تحول من ملجأ طوارئ أنشئ قبل 35 عاماً، إلى ما يصفه خبراء الأمن اليوم بـ"القنبلة الموقوتة" التي تضم عائلات مقاتلي تنظيم "داعش" من عشرات الجنسيات.
يعود تأسيس المخيم إلى عام 1991، إبان حرب الخليج الثانية، حيث أنشأته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين آنذاك لاستقبال آلاف العراقيين الفارين من الحرب. ومع مرور العقود، تكرر المشهد مع الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ليبقى المخيم شاهداً على اضطرابات المنطقة.
إلا أن التحول الجذري في هوية المخيم حدث في مارس 2019؛ فمع سقوط "الباغوز"، آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، تدفق الآلاف من زوجات وأطفال مقاتلي التنظيم إلى الهول، ليتحول من مخيم للنازحين إلى "معسكر احتجاز" يضم آلاف السوريين والعراقيين، إضافة إلى أجانب من أكثر من 50 جنسية.
مع دخول عام 2026، وتوقيع الاتفاقات الجديدة بين الحكومة السورية بقيادة أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تصدر ملف "الهول" واجهة الأحداث. فبموجب التفاهمات الأخيرة، من المفترض أن تنتقل إدارة هذه المنشأة الأمنية الحساسة إلى الدولة السورية، وهو ما يثير جملة من التساؤلات والتحذيرات:
يحذر قادة مجتمعيون، ومنهم ممثلو المكون الإيزيدي، من أن أي خلل في عملية التسليم قد يؤدي إلى فرار عناصر متطرفة، مما يهدد أمن المحافظات العراقية والسورية الحدودية.
لا تزال العديد من الدول ترفض استعادة رعاياها من عائلات التنظيم، مما يضع الحكومة السورية الجديدة أمام مسؤولية قانونية وإنسانية معقدة.
يضم المخيم جيلاً جديداً من الأطفال الذين نشأوا في بيئة متطرفة، وهو ما يتطلب برامج دمج طويلة الأمد تتجاوز القدرات العسكرية والأمنية.
وبينما تضغط بغداد لتأمين حدودها وتشجيع عودة النازحين العراقيين من المخيم، تسعى دمشق لإثبات قدرتها على إدارة هذا الملف الدولي الشائك. ويبقى "مخيم الهول" بأسلاكه الشائكة وخيامه المتهالكة، شاهداً حياً على إرث الحروب، واختباراً حقيقياً لاستقرار المرحلة الانتقالية في سوريا.