من قلب عفرين.. مبادرة فنية تضمد جراح الأطفال وتطلق عنان إبداعاتهم
أربيل (كوردستان24)- في خطوة تهدف إلى زراعة الأمل وإعادة البسمة إلى وجوه الصغار، تشهد مدينة عفرين مبادرة فنية رائدة تقودها المعلمة كولستان بوزو، من خلال مرسم تخصصي يحتضن الأطفال والشباب، لتعليمهم أساسيات الرسم والفنون التشكيلية وتنمية مواهبهم في بيئة آمنة ومحفزة.
ثلاث سنوات من زراعة الأمل
تؤكد كولستان بوزو، وهي معلمة رسم وابنة مدينة عفرين، أن مشروعها الذي انطلق قبل نحو ثلاث سنوات لا يقتصر فقط على تعليم الصغار، بل يفتح أبوابه لكل من تجاوز سن السادسة، مساهماً في معالجة الآثار النفسية الناجمة عن سنوات الحرب.
وتقول بوزو في حديث لـ "كوردستان 24": "افتتحنا هذا المرسم منذ ثلاث سنوات ونعلّم فيه الأطفال والكبار ممن تزيد أعمارهم عن ست سنوات. نحاول من خلال الفن إعادة البسمة والفرح إلى وجوه المشاركين الذين مروا بظروف الحرب والأحداث المؤلمة في المنطقة، ونهيئ لهم أجواءً من السعادة، كما ننظم سنوياً معرضاً فنياً لعرض نتاجاتهم وإبداعاتهم".
تجاوز التردد وبناء الشخصية
وتسعى بوزو من خلال مرسمها إلى خلق مساحة تفاعلية تتيح للأطفال التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بحرية وتجاوز حاجز التردد. ولا تقتصر الرؤية التعليمية داخل المرسم على تلقين التقنيات والخطوط والألوان فحسب، بل تركز بشكل أساسي على تشجيع الخيال لدى الطفل، وبناء ثقته بنفسه، ومساعدته على اكتشاف هويته وموهبته الخاصة.
تمكين الفتيات وإبراز الطاقات
من جانبها، تشير التدرسية في المرسم، السيار حمو، إلى الأثر التربوي والنفسي الملموس للرسم، لا سيما في تعزيز ثقة الفتيات بأنفسهن.
وتضيف حمو لـ "كوردستان 24": "نهدف من خلال الرسم إلى تقوية شخصية الفتيات، وتعليمهن كيفية التعبير عن مشاعرهن عبر الألوان. توجد مراسم أخرى في عفرين ولسنا الوحيدين، ولا نقول إننا الأفضل، لكن النتائج والنجاحات التي يحققها طلابنا تشير إلى أننا الأبرز حالياً".
نموذج للدعم المجتمعي
وتشكل هذه المبادرة الفنية نموذجاً حيّاً للدعم المجتمعي من بوابة الفن والتربية في منطقة عفرين، حيث تفتح آفاقاً جديدة أمام الصغار للتعلم والابتكار، ليكون الرسم وسيلة مرئية للتعبير عن أحلامهم وطاقاتهم بأسلوب فني منظم، بما يساهم في خلق بيئة محلية مشجعة للأنشطة الموجهة للطفولة.
تقرير: أنور عبداللطيف - عفرين – كوردستان 24