اشتباكات القامشلي "خلاف أصدقاء".. وحل القضية الكوردية يتم بثلاثة شروط
صلاح بدرالدين
K24 - اربيل
اعتبر السياسي والكاتب الكوردي السوري صلاح بدرالدين أن المواجهات المسلحة التي نشبت في الآونة الاخيرة بين الامن الكوردي (الاسايش) وقوات تابعة للحكومة السورية "خلاف بين الاصدقاء"، متهما حزب الاتحاد الديمقراطي بالتحالف مع النظام وإحداث فتنة عربية- كوردية، كما انتقد دور حزب العمال الكوردستاني في طريقة التعاطي مع القضية الكوردية، وتطرق الى ثلاثة شروط يتعين تنفيذها قبل الشروع في حل القضية الكوردية في سوريا.
وعاد الهدوء الى القامشلي في اواخر نيسان ابريل المنصرم بعد المعارك التي تمكن الكورد خلالها من الاحتفاظ باراض جديدة في اطار هدنة اتفق عليها الجانبان.
وتقع القامشلي قرب الحدود التركية ويقع معظمها تحت سيطرة قوات الأمن الكوردية غير أن قوات الحكومة ما زالت تسيطر على بعض المناطق في وسط المدينة وعلى مطارها.
وفي مقابلة مع (كوردستان 24) قال بدرالدين الذي عمل في مجال السياسة لسنوات إن "اشتباكات القامشلي الأخيرة لم تكن حربا حقيقية بين أسايش حزب الاتحاد الديمقراطي الـ(PYD) والنظام، فالاصدقاء أيضا يتخاصمون أحيانا والحروب تكون بين طرفين أو أطراف مختلفة في وجهات النظر السياسية".
وتابع بدرالدين الذي سبق ان شغل منصب سكرتير حزب الاتحاد الشعبي الكوردي بسوريا "لكننا كلنا نعلم كيف جاء الاتحاد الديمقراطي" مشيرا الى أن نائب وزير الدفاع السوري السابق آصف شوكت اجتمع في عام 2011 مع قيادات في حزب العمال الكوردستاني لاستقدامهم الى الشمال السوري.
واضاف ان اجتماع آصف شوكت الذي قتل في العام التالي مع "قيادات قنديل (يهدف) لتجديد صداقة قديمة تحت عنوان العداء لتركيا.. وفعلا نزل حوالي 3000 مقاتل من جبال قنديل إلى سوريا وكان الهدف الرئيسي من هذا الاتفاق عزل الشعب الكوردي عن الثورة السورية وإبعاده عنها".
وزاد بدرالدين بالقول "وبالفعل لايطلق حزب الإتحاد الديمقراطي اسم ثورة على الثورة السورية ويقولون عن الجيش الحر بأنهم ارهابيون.. واشتباكات القامشلي الأخيرة لم تكن بين النظام وقوات الاتحاد الديمقراطي بشكل مباشر بل مع عناصر الدفاع الوطني وهم جماعة شبيحة وموالية لنظام الاسد والخلاف حول النفوذ".
ومضى قائلا "السبب الآخر والأهم برأيي هو ظهور تيار بين مقاتلي الـ PYD يريد فعلا مقاتلة النظام ويدعون إلى توحيد الصف الكوردي ولايعادون اقليم كوردستان، لكن قياداتهم لاتسمح لهم".
الاتحاد الديمقراطي "في الشيخ مقصود يخلق فتنة"
وحول قصف المعارضة ومن ثم النظام السوري لحي الشيخ مقصود بمدينة حلب الذي تقطنه غالبیة كوردیة من السكان قال صلاح بدرالدين "أراد النظام ومنذ البداية خلق انطباع بعدم وجود ثورة في سوريا بل صورها كحرب طائفية ودينية وقد ساهم حزب الاتحاد الديمقراطي في خلق هوة وفتنة بين العرب والكورد ومنع دخول الجيش الحر الى الشيخ مقصود".
واوضح بدرالدين الذي أسس رابطة كاوا للثقافة الكوردية أن "قوات الاتحاد الديمقراطي تقف الى جانب قوات النظام في محاولة السيطرة على طريق (كاستيلو) الطريق الاستراتيجي والمهم جدا لقوات الجيش الحر وقد كلف ذلك الجيش الحر الكثير من الشهداء وتحالف النظام و PYD واضح وجلي في الشيخ مقصود حتى أن الثوار اصدروا بيانا دعوا فيه الشعب الكوردي إلى الانضمام للثورة وألا يكونوا سببا في أذية الثورة والإضرار بها".
"حلفاء وبينهم مصالح مشتركة"
وعن طبيعة العلاقة بين حزب الاتحاد الديمقراطي والسلطات السورية قال السياسي والكاتب الكوردي السوري صلاح بدرالدين إن "النظام السوري له حلفاء مثل روسيا وايران وحزب الله والفصائل العسكرية القادمة من بغداد إضافة الىPKK إنهم حلفاء وبينهم مصالح مشتركة ومن الطبيعي أن يدافعوا عنها والغريب أنهم لايعلنون عن هذه العلاقة رغم أن النظام لطالما اعترف بها على لسان مسؤوليه (ومنهم وزير الخارجية) ولید المعلم و(الممثل الدائم لسوريا في الامم المتحدة) بشار الجعفري وحتى في سنجار فإنPKK (حزب العمال الكوردستاني) متفقون مع الحشد الشعبي الشيعي على إحداث فتنة وكذلك في طوزخورماتو "إنهم في خندق واحد".
واضاف "كان من الممكن أن تبقى المناطق الكوردية في روج افا (شمال سوریا) مستقرة وآمنة حتى دون وجود حزب الاتحاد الديمقراطي. كانت المظاهرات السلمية ستستمر وكان الكورد سينسقون مع الجيش الحر فلا يدخل مناطقهم والقرار الكوردي أصلا كان عدم حمل السلاح وعدم الذهاب نحو العسكرة".
"علاقة مواجهات القامشلي بالفیدرالية"
وحول امكانية وجود علاقة بين مواجهات القامشلي والفیدرالية التي أعلنت عنها الإدارة الذاتية للكورد في شمال سوریا قال بدر الدين "لست مقتنعا بوجود علاقة بالموضوع.. فمشروع النظام السوري والـ PYDمازال مشتركا كما أن مشروع الادارة الذاتية الفیدرالي غير واضح وهلامي، الحركة التحررية الكوردية في سوريا كانت واضحة منذ البداية في اهدافها بدءا بالحزب الديمقراطي الكوردستاني 1957 (الحزب الديمقراطي الكوردستاني في سوریا) حيث طرح تحرير وتوحيد كوردستان ومن ثم غير مطلبه".
ویقول صلاح بدرالدين متحدثا عن مشروع الفیدرالیة في غرب كوردستان "بالنسبة لمشروعهم فكل شخص يفسره حسب رؤيته، وملامحه غير واضحة هل هي فیدرالية قومية أم جغرافية فمن حق الشعب أن يفهم ماهية مشروعه هل هو دولة أم فیدرالية أم حكما ذاتيا أم إدارة ذاتية معينة.. برأيي أن الثورة السورية لم تؤت أكلها بعد، فالنظام مازال موجودا ولايمكن تنفيذ اي مشروع سياسي في ظل هذه الأوضاع".
"حتى النظام لايعترف بمشروعهم والمعارضة كذلك تجد مشروعهم غير مقبول يجب وضع مشروع يستفيد منه الشعب الكوردي نسبتنا هي 15 بالمئة من سكان سوريا ولايمكننا إقرار شيء دون التوافق مع شركائنا السوريين العرب والمكونات الأخرى".
واستطرد صلاح بدرالدين ان "حل القضية الكوردية في سوريا له شروط ثلاث الأول هو اتفاق الكورد والثاني هو التوافق مع شركائنا السوريين والثالث هو وجود مناخ ووضع ديمقراطي لأنه الضمانة للحقوق".
"أمريكا وروسيا تستثمران وحدات حماية الشعب"
وعن قدرة الادارة الذاتية على كسب دعم وتأييد قوتين عالميتين متناقضتين في الوقت نفسه إشارة إلى أمريكا وروسيا قال صلاح بدرالدين "الأمريكيون والأوربيون يرون في اربيل مركزا للقرار الكوردي ويجدون مسعود بارزاني رئيس اقليم كوردستان كقائد للكورد، ثانيا ليس هناك وثيقة واحدة تثبت إقرار روسيا وأمريكا بالإدارة الذاتية أو شكل التعامل معها، فأمريكا تتعامل معهم لأنهم يحاربون داعش وأمريكا تعاملت مع قاسم سليماني أيضا، القصة أنهم قوة مقاتلة لذا تعاملت أمريكا معهم وليس لغرض سياسي".
وقال بدرالدين "روسيا تعمل على وضع المعارضة والنظام تحت جناحها، فعدد المعارضين في جنيف كان مئة في حین کان 80 منهم في جانب روسيا والباقي ضدها وحتى المكتب الذي افتتح للادارة الذاتية في موسكو لم يعترف به الكرملن (الروسي) وصدر منه تصريح فحواه أنه مجرد مكتب لجمعية ونحن لانسمح بتقسيم سوريا وبالتالي لم يكن اعترافا بالإدارة الذاتية".
ويشير صلاح بدرالدین الى ان "الرئيس مسعود بارزاني أكثر من يفهم الوضع الكوردي السوري وهو يعلم جيدا هشاشة الطرفين الكورديين السوريين وعدم قدرتهما على قيادة الكورد، لكنه اختار أن يمنحهما فرصة التجربة، لكن بالنتيجة اقتنع الرئيس أن الطرفين أوصلا الكورد في سوريا إلى وضع لايعرفون رأسهم من قدمهم، هل هم مع النظام أم المعارضة.. إنها فضيحة وفي إحدى المقابلات الرئيس صرح بأن الاتحاد الديمقراطي هو سبب فشل الاتفاقات بين الطرفين الكورديين".
"أحزاب هشة وضرورة البديل"
وحول أسباب "عدم فاعلية" أحزاب المجلس الوطني الكوردي كما تتهمهم بعض الاطراف قال صلاح بدرالدین "ماحدث في 2004 أثبت إفلاس الأحزاب الكوردية في تلك (الهبة) فقد كان بإمكانهم أن يستثمروها ويجعلوها ثورة، لكنهم فضلوا الجلوس مع الجنرالات الأمنية حتى أنهم لم يغيروا من أنفسهم وبرامجهم ولم یستخلصوا أية عبرة مماحدث".
ويتابع "يجب على الكورد السوریين أن يبحثوا عن بديل وهذه ليست مهمة الرئيس بارزاني فهو داعم فقط، نحن من علينا ان نجد بديلا، واقترح عقد مؤتمر كوردي سوري يشارك فيه الشباب والنساء والمستقلون وبعض الأحزاب لاختیار قيادة شابة وبرنامج سياسي واضح في هذا المؤتمر".
"معاداة حزب العمال الكوردستاني"
وعن سبب معاداة صلاح الدين لحزب العمال الكوردستاني والاتحاد الديمقراطي في كتاباته قال "أنا لا أحمل سلاحا ولا أقاتل. أنا رجل فكر وثقافة وأرى PKK حزبا متطرفا مغامرا خرج عن الصف الكوردي فقد كان ولايزال يحارب تجربة اقليم كوردستان وهو السبب وراء عدم وحدة الصف الكوردي وهو السبب في عدم إحلال السلام ويمنع شعبنا الكوردي من الالتحاق بالثورة السورية وأنا لست عدوا لأحد، لكنني أمارس حقي في التعبير عن آرائي وقناعاتي كانسان كوردي".
ت: س أ