كوردستان تعدد دوافع الاستفتاء وترسم خارطته وتحدد طريق مروره

قالت رئاسة اقليم كوردستان إن النهج الاقصائي الذي تبنته الحكومات العراقية المتعاقبة منذ تأسيس الدولة العراقية دفع بالكورد الى اختيار سبيل آخر للعيش، واشار الى ان الاستفتاء سيشمل محافظات الاقليم والمناطق المتنازع عليها والكورد في المهجر.

اربيل (كوردستان24)- قالت رئاسة اقليم كوردستان إن النهج الاقصائي الذي تبنته الحكومات العراقية المتعاقبة منذ تأسيس الدولة العراقية دفع بالكورد الى اختيار سبيل آخر للعيش، واشار الى ان الاستفتاء سيشمل محافظات الاقليم والمناطق المتنازع عليها والكورد في المهجر.

وقرر اقليم كوردستان مؤخرا اجراء استفتاء شعبي على الاستقلال في 25 من ايلول سبتمبر المقبل، ضمن خطوة وصفها قادة الاقليم بالتاريخية.

ويطالب الكورد منذ سنوات بإجراء استفتاء على استقلال اقليم كوردستان في خطوة يُتوقع خلالها وضع حد للعديد من الازمات خاصة بعد مرور اكثر من مئة عام على اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الكورد ووزعتهم على اربع دول هي العراق وسوريا وتركيا وايران.

وقال رئيس ديوان رئاسة اقليم كوردستان فؤاد حسين "لقد ناضل الشعب الكوردستاني لعقود طويلة من اجل ممارسة هذا الحق المعترف به دولياً في اطار الاتفاقيات والمواثيق الدولية، ناهيك عن تطرق واعتراف الاحزاب السياسية الكوردستانية وبعض الاحزاب العراقية بهذا المبدأ".

وأضاف في بيان أن "ولادة الدولة العراقية الحديثة سنة 1921 كانت تستند إلى مبدأ الشراكة بين الشعبين العربي والكوردستاني وضمان حقوق الكورد، ولكن التجربة أثبتت عدم الإيفاء بتلك الوعود والاتفاقات تماماً، وقد أهملت الشراكة وأهملت الحقوق".

وتابع حسين قائلا "ومع تأسيس الجمهورية العراقية عام 1958 تمت الاشارة في الدستور العراقي المؤقت بشكل علني وصريح الى مبدأ الشراكة بين العرب والكورد، ولكن دون جدوى. وكانت هناك إتفاقات أخرى مثل 29 حزيران 1966 وإتفاقية 11 من آذار عام 1970 ولكن لم يتم تفيذها بالمرة، بل تم التحايل على مضامينها".

ولفت الى ان "حكومات بغداد المتعاقبة بدأت بممارسة أبشع صنوف القهر والإضطهاد بحق شعب كوردستان. وأخيراً الدستور العراقي 2005... لكن مرت كل هذه السنوات ولم يتم الالتزام بالدستور، وبالنتيجة تولدت قناعة راسخة بأن الحكومات العراقية لم تكن لديها إرادة الإيفاء بوعودها على الإطلاق".

وقال حسين إن "السياسات التي إتبعتها بغداد في مختلف المراحل والمحطات إزاء شعب كوردستان كانت محوراً آخر من محاور توجه القيادات الكوردستانية وشعبها لإختيار هذا النهج السلمي من أجل طي صفحات من إخفاقات الحكومات العراقية المليئة بالتنصل من الوعود والإهمال".

وبين أن "من الصعب جداً القبول بمواصلة هذه التجربة الفاشلة التي أوقعت الكثير من الخسائر وأدت الى تعريض شعب كوردستان الى الحروب والويلات والمآسي والإبادة الجماعية. وآخرها كان قطع الميزانية عن الشعب الكوردستاني والذي كان نهجاً عدوانياً صارخاً وقطعاً لكثيرٍ من الأواصر الرابطة بين بغداد وشعب كوردستان"..

ويقول المسؤولون الكورد إن التصويت بـ"نعم" لا يعني بالضرورة إعلان الاستقلال.

وبخصوص الرقعة الجغرافية التي يتم فيها إجراء الاستفتاء، أوضح رئيس الديوان بالقول انه سيجرى في "إقليم كوردستان العراق وكذلك المناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم بالإضافة الى المهجر ومشاركة مواطني إقليم كوردستان الذين يعيشون في المهجر أينما كانوا".

وأضاف أن "المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات والإستفتاء في إقليم كوردستان ستدرس كل هذه المسائل الفنية ومن ثم تضع الآليات المناسبة لضمان مشاركة مواطني الإقليم في المهجر وقيامهم بممارسة حقهم".

وبخصوص ردود الفعل تجاه عملية الاستفتاء، أوضح رئيس الديوان بأنها والمرحلة التي تليها "سوف تفتح آفاقاً واسعة لمباحثات ومفاوضات وحوارات جادة وصريحة حول مستقبل العلاقة بين أربيل وبغداد.. في نظرنا ان العلاقة بيننا ستكون إستراتيجية وخلال الحوار والتفاوض يجب التوصل الى رؤية مشتركة".

"فنحن ككوردستانيين اخترنا طريقنا السلمي الذي يستند إلى الحوار والتفاهم للوصول الى أهدافنا، وهذا الطريق بالتأكيد سيمرّ عبر بغداد".

ويقول محللون إن الاستفتاء سيساعد الشعب الكوردي في الضغط على العالم لأجل تقرير مصيرهم بعد هزيمة تنظيم داعش في العراق.

وقال حسين "أما بالنسبة الى ردود فعل الدول الأخرى بالتأكيد سيكون لنا تفاعل إيجابي وبناء، وكما كنا في الماضي سنقوم بتوضيح جميع المسائل المتعلقة بعملية الإستفتاء وكيفية التعامل مع نتيجتها... سنكون على تواصل دائم مع بغداد والإدارة الأمريكية والدول الأخرى المعنية بالأمر".

كان رئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني قد طمأن الأطراف المتوجسة من إجراء الاستفتاء، وقال في رسالة مكتوبة بخط يده نشرت يوم الاربعاء إن الكورد يريدون تحقيق تطلعاتهم عبر السبل السلمية وإنهم يتطلعون إلى أفضل العلاقات مع الدول المجاورة لاسيما العراق.

وفي وقت سابق من يوم امس قالت الحكومة العراقية إن قرار اجراء استفتاء على استقلال اقليم كوردستان يجب أن لا يكون احاديا، وأشارت الى اهمية اشراك بغداد في هذا القرار.

ويقول الكورد إنهم سئموا من نهج الحكومات العراقية المتعاقبة منذ تأسيس الدولة في عشرينيات القرن الماضي فيما يتعلق بقضاياهم وحقوقهم ومصيرهم.