"ناشطو تشرين" يلوذون بأربيل هرباً من اغتيالات الجماعات المسلحة في بغداد
أربيل (كوردستان 24)- لاذ العديد من ناشطي احتجاجات تشرين بمدينة أربيل في إقليم كوردستان، خوفاً من تهديدات الجماعات المسلحة ولا سيما تلك المرتبطة بإيران.
ولا يزال الكثير من ناشطي تلك المظاهرات يتلقون تهديدات بالقتل والتصفية ليس في بغداد فقط، بل في المدن الجنوبية معقل الاحتجاجات ضد النخبة الحاكمة.
ولعب الناشطون دور المحرك الرئيسي للاحتجاجات المناهضة للنخبة السياسية الحاكمة وللأحزاب التي تفرض قبضة حديدية على دفعة الحكم.
وسقط العشرات من الناشطين برصاص قوات الأمن والجماعات المسلحة التي لطالما اتهمت المتظاهرين بأنها مدعومون من أمريكا وإسرائيل.
ويقول ناشطون لاذوا بأربيل طلباً للأمان، إنهم لا يستطيعون العودة إلى بغداد، وأكدوا أنهم فقدوا أصدقاء وأقارب لهم برصاص الميليشيات. ولا يزال كثيرون في عداد المفقودين.
وعلى الرغم من أن حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تعتبر نفسها وُلدت من رحم الاحتجاجات، لكنها تخشى أن تعود مجدداً. وتتنشر السلطات مركبات عسكرية في جميع شوارع بغداد.
وفر العديد من النشطاء البارزين خوفاً تهديدات الجماعات المسلحة.
ويقول الناشط مجتبى عباس لكوردستان 24، إنه أصيب بإطلاق نار من قبل قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي انطلقت في تشرين الأول أكتوبر 2019.
وأضاف عباس "لقد أدرجت الميليشيات أسمي على قائمة المطلوبين ولا يمكن العودة إلى بيتي".
وكان عباس قد خُطف بينما كان يتحدث في بث مباشر من ساحة التحرير معتقل المحتجين في بغداد. وبعدها سُجن من قبل ميليشيات عراقية لثلاثة أشهر قبل أن يغادر إلى أربيل خوفاً من تصفيته.
وقال الناشط ميثم المياحي لكوردستان 24 "على الرغم من وجودنا هنا (في أربيل)، فهؤلاء لا يدعوننا وشأننا... يهددوننا ويريدون أن يخرجونا من الإقليم لإعادتنا الى بغداد لاعتقالنا".
ولم تكن شعارات الناشطين ولا المتظاهرين تحمل سقفاً مرتفعاً من المطالب بقدر ما هي مطالبات لتحسين الحياة المعيشية وتوفير الخدمات الأساسية وخلق فرص عمل لجيش من الخريجين العاطلين عن العمل في واحدة من أغنى مدن العالم لكنها ترزح في أسوأ أوضاعها المأساوية
ويقول مالك عبدون، وهو كاتب وشاعر "لا يوجد قانون خاصة وأن الكاظمي لا يملك سلطة، وقد رفضوا (المرشح) عدنان الزرفي لأنه كان قوياً ولم يدع مجالات للميليشيات".
وسبق أن شكل البرلمان العراقي لجنة تحقيق إزاء تهديدات الجماعات المسلحة بحق المتظاهرين. واختفت مظاهر الاحتجاجات التشرينية في بغداد على الرغم من عدم تنفيذ مطالبها الرئيسية.
ولا تزال صور ضحايا الاحتجاجات معلقة في شوارع بغداد ومحافظات الجنوب، وأغلبهم من الشباب الذين كانوا يحلمون بالعثور على وظيفة ومصدر عيش.
وقد بلغ السيل الزبى بالعراقيين الذين يعيشون في أوضاع متدهورة بعد أعوام من هزيمة تنظيم داعش رغم ما تملكه بلادهم من ثروة نفطية هائلة. ولم تمتد يد الإصلاح إلى البنية التحتية التي حاق بها الخراب، كما أصبحت الوظائف نادرة في ظل فساد متنامٍ.
ويقول الكثير من المحتجين في أحاديث متفرقة لكوردستان 24، إن مظاهراتهم لن تتوقف وإنهم ماضون في هذا الطريق حتى التغيير الشامل.
شارك في التغطية سوران كامران