حكاية جيشين: لماذا أثبتت القوات الأفغانية أنها لا تضاهي طالبان؟
ماذا تعني سيطرة طالبان على تجارة الأفيون؟
أربيل (كوردستان 24)- لا تزال الصحف البريطانية تركز على الأحداث المتسارعة في أفغانستان مع عودة سيطرة حركة طالبان على مقاليد الأمور.
وقالت صحيفة الغارديان وتحليل لمحرر الشؤون الدبلوماسية، باتريك ونتور، بعنوان "حكاية جيشين: لماذا أثبتت القوات الأفغانية أنها لا تضاهي طالبان؟" ويبدأ الكاتب مقاله بالإشارة إلى أنه "لدى طالبان 80 ألف من المقاتلين مقارنة بـ300 ألف و699 جنديا بالاسم يخدمون الحكومة الأفغانية، ومع ذلك فقد تم اجتياح البلاد بأكملها فعليا في غضون أسابيع، بينما استسلم القادة العسكريون دون قتال في غضون ساعات".
ويضيف قائلا "إنها حكاية جيشين، أحدهما ضعيف التجهيز ولكن لديه دوافع إيديولوجية عالية، والآخر مجهز بشكل جيد من الناحية الشكلية، ولكنه يعتمد على دعم الناتو، وقيادته سيئة وينخرها الفساد".
ويلفت الكاتب إلى أن هيئة مراقبة الإنفاق على المساعدات الأمريكية في أفغانستان "حذّرت الشهر الماضي من أنه ليس لدى الجيش الأمريكي وسائل كافية، أو لا توجد بالأساس، لمعرفة قدرة قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية عند الحاجة للعمل بشكل مستقل عن القوات الأمريكية، على الرغم من إنفاق 88.3 مليار دولار أمريكي على جهود إعادة الإعمار ذات صلة بالأمن في أفغانستان حتى مارس/آذار 2021".
ومن جهتها نشرت وكالة رويترز تقريرا مفصلا عن كيفية اعتماد طالبان على تجارة الافيون بحيث أنفقت الولايات المتحدة أكثر من 8 مليارات دولار على مدار 15 عاما على الجهود المبذولة لحرمان طالبان من أرباحها من تجارة الأفيون والهيروين في أفغانستان. وقال مسؤولون وخبراء حاليون وسابقون من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، في الوقت الذي تُنهي فيه الولايات المتحدة أطول حرب لها، تظل أفغانستان أكبر مورد غير مشروع للمواد الأفيونية في العالم، ويبدو أنها ستبقى كذلك لأن طالبان على وشك الاستيلاء على السلطة في كابول.
ويشعر بعض مسؤولي الأمم المتحدة والولايات المتحدة بالقلق من أن انزلاق أفغانستان إلى الفوضى يخلق ظروفا لزيادة إنتاج الأفيون غير المشروع، وهو "نعمة" محتملة لطالبان. وقال سيزار غودس رئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة في كابول لوكالة "رويترز": "طالبان تعتمد على تجارة الأفيون الأفغانية كأحد مصادر دخلها الرئيسية. المزيد من الإنتاج يجلب المخدرات بسعر أرخص وأكثر جاذبية، وبالتالي سهولة الوصول إليها على نطاق أوسع".
وبحسب الخبراء، حظرت طالبان زراعة الخشخاش في عام 2000 سعيا وراء الشرعية الدولية، لكنها واجهت ردة فعل شعبية عنيفة وغيرت موقفها في الغالب في وقت لاحق. لذلك، يقول الخبراء إنه من غير المرجح أن تحظر طالبان زراعة الخشخاش في حالة وصولهم إلى السلطة.
وعلى الرغم من أن الجفاف أدى إلى انخفاض في الإنتاج منذ عام 2018، وأسعار المواد الأفيونية العالمية متغيرة للغاية، من ذروة تقدر بـ 6.6 مليار دولار أمريكي في عام 2017، انخفضت الإيرادات إلى أقل من 2.2 مليار دولار في عام 2018، أصبحت تجارة المخدرات العمود الفقري الحقيقي للاقتصاد الأفغاني.
ومنذ عام 2008 فصاعدا، جنت طالبان أكثر من نصف إيراداتها من المخدرات، وتنظيم الزراعة، وحماية المحاصيل، وتأمين طرق الإمداد الإجرامية إلى آسيا الوسطى. الآن، ستتاح لها الفرصة لاستخدام قوتها الموسعة لتنمية الأعمال التجارية حقا.
وأيا كان السيناريو الذي سيحدث في البلاد، فمن غير المرجح أن يكون هناك تحول في اقتصاد المخدرات غير المشروع في أفغانستان في أي وقت قريب. وتصدر كل من طالبان والحكومة تصريحات حول معالجة المخدرات غير المشروعة، لكن الدوافع الكامنة وراء ذلك تظل قوية للغاية.
إن تجارة المخدرات ببساطة متجذرة بعمق في استراتيجيات البقاء لطالبان، والدولة، والميليشيات، والسكان على نطاق أوسع. وسيؤدي هذا للأسف إلى دفع سوق الهيروين العالمي، فضلا عن تغذية مشكلة المخدرات المتزايدة داخل أفغانستان والبلدان المجاورة.