كتب قصائد أقوى من المعارضة.. الموت يغيّب المهاجر والثائر مظفر النواب
برحيله تطوى صفحات تلك المرحلة في تاريخ الشعر العراقي والتي تميزت بالغنى والتجريد والخروج على القوالب المألوفة
أربيل (كوردستان 24)- أُعلن اليوم الجمعة عن وفاة الشاعر العراقي مظفر النّواب في مستشفى الشارقة التعليمي بالإمارات العربية المتحدة عن عمر ناهز 88 عاماً.
ونعت وزارة الثقافة العراقية والمؤسسات السياسية والثقافية في البلاد مظفر النواب الذي يعتبر النواب أحد أبرز شعراء العراق الذين بدأوا مسيرتهم الشعرية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وبرحيله تطوى صفحات تلك المرحلة في تاريخ الشعر العراقي والتي تميزت بالغنى والتجريد والخروج على القوالب المألوفة وروح التمرد.
وقالت وزارة الثقافة العراقية في بيان تلقت كوردستان نسخة منه، إنها تعتزم إعادة طبع كتب مظفر النواب ودواوينه "لتشكل منهلا للقراء والمهتمين".
وكتب الرئيس العراقي برهم صالح في تغريدة على تويتر "الراحل الكبير مظفر النواب. العراق الذي طالما تغنّيت باسمه أينما حللت، وأفنيت عمرك لإعلاء مكانته، يكتسيه الحزن وهو يودّعك الى مثواك الأخير مُثقلاً بأسى خسارة ابنٍ بار ومبدعٍ لا يتكرر".
ولد النواب في كانون الثاني يناير 1934 بالعاصمة العراقية بغداد ودرس في كلية الآداب التي تخرج فيها عام 1956 قبل أن يتم تعيينه مفتشا فنياً بوزارة التربية.
انتمى في شبابه إلى الحزب الشيوعي العراقي وناضل في صفوفه إلى أن دخل السجن في نهاية عام 1963 حيث كتب قصيدته الشهيرة (البراءة) التي تعد واحدة من أهم ما كتب.
وهرب من السجن مع زملاء له إلى أن صدر عفو عام عن المعارضين السياسيين في 1969 فغادر العراق وتنقل بين عدد من العواصم العربية منها بيروت ودمشق وعمّان.
اهتم كثيرا بالقضية الفلسطينية وكتب عنها عشرات القصائد منها قصيدة (القدس عروس عروبتكم) التي هاجم فيها القادة العرب بقسوة وبسببها منعته معظم الدول العربية من دخول أراضيها فكان يلقب "شاعر القصيدة المهربة".
وفي عام 1976 أثارت قصيدة (تل الزعتر) عن أحداث مخيم تل الزعتر للاجئين الفلسطينيين في لبنان موجة غضب جديدة ضد الشاعر العراقي مما اضطره للترحال من جديد وانتقل إلى ليبيا.
دأب على انتقاد قمم جامعة الدول العربية فكان يكتب قصيدة عقب كل قمة يهاجم فيها المواقف السياسية لقادة المنطقة ومن هذه القصائد (دوامة النورس الحزين) و(القمة الثانية) و(تكاثرت القمم).
من قصائده أيضاً (بنفسج الضباب) و(في الحانة القديمة) و(قراءة في دفتر المطر) و(يا حزن) و(عائلة القطط) و(يا جهيمان).
ورغم تأثره بالأوضاع السياسية التي عاصرها وكتب عنها جاءت قصائده الأخرى في الحب والغزل عذبة ورقيقة، وخاصة تلك التي كتبها بالعامية العراقية.
ووجّه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بنقل جثمان النوّاب بالطائرة الرئاسية ليوارى الثرى في أرض الوطن، بحسب بيان رسمي.