تحذيرات من استيلاء إيران على القرار في بغداد وتحويلها لولاية فارسية تابعة لطهران

أربيل (كوردستان24)- حذرت دراسة أمريكية عن معهد واشنطن للدراسات في الشرق الأوسط، من "استيلاء عملاء إيران على سلطة صنع القرار في بغداد، كما اتضح من خلال الهجوم على قاعدة البرج 22 وتداعياته، إلى زيادة خطر أن تصبح ولاية فارسية معاصرة تابعة لطهران، ومن الناحية الاستراتيجية، من شأن توطيد هذه الدينامية أن يؤدي إلى تحول جمهورية إيران الإسلامية فعليًا إلى إمبراطورية جديدة في الشرق الأوسط".

أشارت الدراسة، إلى التوترات الحالية وقالت: "يعود تنامي نفوذ حلفاء إيران السياسيين وشبه العسكريين في العراق، ومن بينهم أشخاص مصنّفين على لائحة الإرهاب، العازمين على الاستفادة من المعارضة الشعبية للدعم الذي تقدّمه الولايات المتحدة لإسرائيل في حربها على غزة لتحقيق طموحهم بإخراج الولايات المتحدة من العراق".  

وأضافت: "ومع استمرار المحادثات حول مستقبل التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والعراق، يحتاج المفاوضون وصانعو القرار إلى مراعات الكثير من الاعتبارات المهمة.

وتابعت "من الضروري أن يبقى الوجود الأمريكي ملموسًا على الأرض في العراق. فإذا نجحت إيران ووكلاؤها في طرد جميع القوات الأمريكية من العراق وتقليص النفوذ الدبلوماسي الأمريكي، ستزداد الميليشيات النافذة جرأةً وتحكّمًا بالاقتصاد العراقي والأجهزة الأمنية العراقية. ويرى البعض أن هذه السيطرة بدأت بالفعل وهي تعرض قدرة العراق على الاستقلال عن السيطرة الإيرانية للخطر وتزيد من احتمالات وقوع الشرق الأوسط تحت هيمنة طهران و"محور المقاومة" التابع لها".

وفقاً للبحث: "انسحاب الجيش الأمريكي قد يذهب وسيط أساسي في العلاقة المتدهورة أساسًا بين بغداد وأربيل، ويشير بالتالي غياب التحالف كحاجز تنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان إلى احتمال تدهور التنسيق الأمني بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركة، لا سيما في الفجوات الواقعة بين خطوطهما في محافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك العسيرة حيث لا تزال فلول "داعش" تنشط".

وأشارت الدراسة إيضاً، إلى أن "نقل القوات الأمريكية إلى إقليم كوردستان، كما اقترح بعض الخبراء في الشأن العراقي، يهدد بمزيد من التدهور في العلاقات بين بغداد وأربيل بتحويل أربيل إلى هدف كبير لهجمات الميليشيات. وقد حرصت الميليشيات وإيران وحلفاؤها في البرلمان العراقي والسلطة القضائية العراقية على (معاقبة)  الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الحاكم وتقويض استقلاليته الاقتصادية ومكانته السياسية. ومن شأن الانتقال إلى أربيل أن يمنحها ذريعة جديدة لمهاجمته والاعتداء عليه، وسيكون ذلك بمقدورها نظرًا لأن مدى وصولها ونطاق قدرتها الهجومية اتسع بعد إضافة طائرات بدون طيار بعيدة المدى وصواريخ باليستية وصواريخ "كروز".

وقالت أيضاً: "وما يثير القلق أيضًا هو الصراع الداخلي بين قادة حكومة إقليم كوردستان. كما يحتمل أن تتزايد التوترات بين "الحزب الديمقراطي الكوردستانيو حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني المتحالف مع الإطار التنسيقي في حال مغادرة قوات التحالف، لا سيّما إذ قاطع الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الانتخابات في الإقليم احتجاجًا على تدخل المحكمة الاتحادية العليا، ومع إعادة توجيه الجهود الأمنية التي تبذلها الأحزاب الكوردية لمواجهة التهديدات المتصاعدة بين أربيل والسليمانية وأربيل وبغداد، قد يتضاءل الاهتمام والموارد المتاحة للتصدي لتهديدات المتطرفين، بمن فيهم داعش".

الدراسة خلصت إلى أنه "ليس الكورد وحدهم المعرضين لتهديد إيران وحلفائها العراقيين، سيزداد شعور الميليشيات بالأمان بعد مغادرة التحالف، وستعمل بالتالي على توسيع نطاق انتشارها وتهميش المجتمعات العربية السنّية واستمالة قيادييها أو تحييدهم، كما فعل معلّم السوداني، نوري المالكي، خلال فترة ولايته. وتحصل بالفعل أعمال تذكر بتلك الفترة في بغداد والمحافظات المهمة والمضطربة تاريخيًا مثل الأنبار ونينوى وديالى وصلاح الدين".

ورأت إن "تعطل التعاون الأمني وقمع الحريات وتهميش الشركاء السياسيين واستغلال الأموال العامة وتسييس المحاكم وانتشار الميليشيات تشكل جميعها مكونات تهيئ لأزمة أخرى، سواء عودة داعش أو أي شيء آخر. ولكي يفكر أصحاب المصلحة في استجابة لتدهور الوضع هذا، عليهم أن يعودوا بذاكرتهم إلى الطريقة التي وصل بها العراق إلى هنا وأن يدركوا الأساس الملتبس وغير الشرعي عمليًا الذي قامت عليه حكومة السوداني".