الأقرب للرئاسة الإيرانية.. بيزشكيان إصلاحي يدعو إلى الانفتاح على الغرب وجليلي على النقيض منه
أربيل (كوردستان24)- حقّق المرشّح الإصلاحي مسعود بيزشكيان نتيجة غير متوقّعة بتأهّله إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وهو يدعو إلى سياسة اجتماعية أكثر تسامحا وانفتاح أكبر على الغرب.
وتصدّر بيزشكيان نتائج الدورة الأولى من الاستحقاق حاصدا 42 بالمئة من الأصوات، إلا أنه سيتعيّن على هذا الطبيب الجراح تعبئة الناخبين المعتدلين والإصلاحيين للفوز في مواجهة خصمه المحافظ المتشدّد سعيد جليلي في الدورة الحاسمة التي ستجرى في الخامس من تموز/يوليو.
ولم يكن أحد يتوقّع أن يتمكّن هذا النائب عن تبريز، أكبر مدينة في شمال غرب إيران، من تحقيق هذه النتيجة عندما قبل مجلس صيانة الدستور طلب ترشّحه مع خمسة مرشّحين آخرين، كلهم من المحافظين، للانتخابات المبكرة التي تقرر تنظيمها بعد وفاة الرئيس ابراهيم رئيسي في تحطّم مروحية.
وبيزشكيان البالغ 69 عاما ليس شخصية بارزة في معسكر الإصلاحيين والمعتدلين الذين تراجع تأثيرهم في مواجهة المحافظين في السنوات الأخيرة.
- مدافع عن الأقليات -
لكن الرجل الشديد التقوى تمكّن من كسب دعم هذا المعسكر، لا سيما تأييد الرئيسين الأسبقين محمد خاتمي وحسن روحاني، وكذلك وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، مهندس الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع القوى الكبرى في العام 2015.
منذ بدء الحملة، أظهر بيزشكيان تواضعا سواء في مظهره إذ غالبا ما اكتفى بارتداء سترة عادية، أو في خطاباته التي خلت من أي مغالاة أو وعود كبرى.
وهو رب أسرة تولى بمفرده تربية ثلاثة أولاد بعد وفاة زوجته وأحد أولاده في حادث سير في العام 1993، ويعتبر نفسه "صوت الذين لا صوت لهم".
وتعهّد العمل، إذا تم انتخابه رئيسا، لتحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر حرمانا.
مقارنة مع خصومه، تبقى الخبرة الحكومية لهذا الطبيب الجراح محدودة. وهي تقتصر على توليه حقيبة الصحة في حكومة خاتمي الإصلاحية من العام 2001 وحتى العام 2005.
منذ العام 2008، يمثّل مدينة تبريز في البرلمان وهو أصبح معروفا بانتقاداته للحكومة، لا سيما إبان الحركة الاحتجاجية الواسعة النطاق التي أثارتها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في أيلول/سبتمبر 2022 بعد توقيفها لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة في إيران.
وبيزشكيان مولود في 29 أيلول/سبتمبر في مدينة مهاباد الواقعة في محافظة أذربيجان الغربية، ويتحدث الأذرية والكردية، ما يشكّل حافزا له للدفاع عن الأقليات.
منذ بدء الحملة، يدعو إلى تحسين العلاقات بين إيران والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بغية التوصل إلى رفع عقوبات تلحق ضررا بالغا بالاقتصاد.
- الخروج من "العزلة" -
يقول بيزشكيان "لن نكون مناهضين لا للغرب ولا للشرق"، آملا خروج إيران من "عزلتها".
وهو تعهّد الانخراط في مفاوضات مباشرة مع واشنطن لإحياء المحادثات حول ملف البرنامج النووي الإيراني، المتوقفة منذ انسحاب الولايات المتحدة في 2018 من الاتفاق الدولي بعد ثلاث سنوات على إبرامه.
ويشدّد بيزشكيان على أنه "في حال توصّلنا إلى رفع العقوبات الأميركية، ستكون حياة الناس مريحة أكثر".
على الصعيد الداخلي، سيسعى في حال فوزه بالرئاسة إلى وضع حد لـ"خلافات" بين القوى السياسية، يقول إنها "السبب الرئيسي لمشاكل" البلاد.
من جهة أخرى، يندّد بيزشكيان باستخدام الشرطة العنف لفرض إلزامية الحجاب.
ويقول بيزشكيان "نعارض أي سلوك عنيف وغير إنساني بما في ذلك تجاه أخواتنا وبناتنا، ولن نسمح بمثل هذه الأفعال".
وسبق أن ندّد في العام 2022 بانعدام الشفافية من جانب السلطات في قضية أميني التي قضت في الحجز بعد أن اعتقلتها شرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء.
المرشح جليلي محافظ متشدد ومعارض شرس لأي تقارب إيراني مع الغرب
يعدّ سعيد جليلي المرشّح المحافظ المتشدّد الذي تأهل إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الإيرانية معارضا شرسا لأيّ تقارب بين إيران والغرب وغالبا ما يهتف مناصروه خلال تجمّعاته الانتخابية "لا مساومة ولا استسلام" في وجه الولايات المتحدة والبلدان الغربية.
ويعمل جليلي البالغ 58 عاما والمنخرط في السلك الدبلوماسي على لمّ شمل معسكر المحافظين لهزيمة المرشّح الإصلاحي مسعود بيزشكيان في الدورة الثانية والحاسمة من الانتخابات المزمع تنظيمها في الخامس من تموز/يوليو.
ويسعى الرجل الذي آثر الابتعاد عن الأضواء إلى الإقناع بأنه الأجدى بإدارة الحكومة متّبعا الخطوط التوجيهية التي يضعها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب الكلمة الفصل في الجمهورية الإسلامية.
ولد سعيد جليلي في مدينة مشهد (شمال شرق إيران) في السادس من أيلول/سبتمبر 1965 ونشأ في كنف عائلة تقيّة من الطبقة الوسطى وعُرف خصوصا بإدارة المفاوضات حول الملّف النووي بين 2007 و2013.
وتوسّمت فيه صورة المفاوض المتصلّب الموقف في وجه الغرب الذي يخشى في المقام الأوّل حيازة إيران السلاح الذرّي.
وفي 2015، انتقد سعيد جليلي بشدّة الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد الرئيس المعتدل حسن روحاني (2013-2021).
-ثقة المرشد الأعلى-
وهو اعتبر أن الاتفاق "انتهك الخطوط الحمراء" لطهران مع القبول بـ"عمليات تفتيش غير معهودة" للمواقع النووية الإيرانية.
والمفاوضات حول الملّف النووي متوقّفة حاليا، لا سيّما بعد التأثير السلبي للانسحاب الأحادي الجانب للولايات المتحدة منها في عهد الرئيس دونالد ترامب سنة 2018.
وتبوّأ جليلي خلال مسيرته مناصب أساسية في الجمهورية الإسلامية نظرا لثقة المرشد الأعلى به.
وفي مطلع الألفية الثالثة، انضمّ الرجل الحائز دكتوراه في العلوم السياسية والذي تمحورت أطروحته حول "الشؤون الخارجية في حياة النبيّ" إلى ديوان المرشد الأعلى حيث كُلّف إعداد تقارير في الميدان الاستراتيجي.
وخلال سنواته الدراسية، قاتل على الجبهة في الحرب بين إيران والعراق (1980-1988) وتعرّض لإصابة في القدم تسبّبت ببترها.
وبعد وصول الشعبوي محمود أحمدي نجاد إلى سدّة الرئاسة في 2005، عُيّن جليلي نائبا لوزير الخارجية مكلّفا شؤون أوروبا وأميركا الجنوبية.
وهو حاليا أحد الممثّلين الإثنين لآية الله علي خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي، أعلى هيئة أمنية في البلد.
وعلى صعيد الانتخابات، فقد سبق له أن ترشّح للانتخابات الرئاسية في 2013 التي احتلّ فيها المرتبة الثالثة مع 11 % من الأصوات. وفي 2017 و2021، انسحب من السباق الرئاسي داعما إبراهيم رئيسي.