15 أيار.. يوم اللغة الكوردية: محطة تاريخية لحماية الهوية وتعزيز "لغة الأم"
أربيل (كوردستان24)- يحيي الكورد في أجزاء كوردستان الأربعة وفي دول المهجر، اليوم 15 أيار 2026، "يوم اللغة الكوردية"، عبر سلسلة من الفعاليات الأدبية والثقافية المتنوعة، احتفاءً بهذا اليوم الذي يعدُّ منعطفاً ملهماً في تاريخ الأدب الكوردي.
يعود اختيار هذا التاريخ إلى 15 أيار من عام 1932، وهو اليوم الذي شهد صدور العدد الأول من مجلة "هاوار" (الصرخة) في العاصمة السورية دمشق، على يد الأمير جلالدت عالي بدرخان. مثّلت المجلة قفزة نوعية في تاريخ اللغة الكوردية، حيث وضعت حجر الأساس للأبجدية الكوردية المكتوبة بالأحرف اللاتينية واستخدمتها لأول مرة، مما ساهم في عصرنة الأدب واللغة.
ومنذ عام 2006، جرى اعتماد هذا اليوم رسمياً يوماً للغة الكوردية، بهدف صون الهوية الوطنية، وحثّ الأجيال الناشئة على التمسك بلغتهم الأم قراءةً وكتابةً.
بالنسبة للشعب الكوردي، تتجاوز اللغة كونها وسيلة للتواصل لتصبح "العمود الفقري" للبقاء والوجود. فبعد معاهدة لوزان وتقسيم كوردستان، واجهت اللغة الكوردية ضغوطاً هائلة وصفها الباحثون بـ "الإبادة اللغوية" (Linguicide)، ولا سيما في تركيا حيث فُرِض حظر على التحدث بها لعقود طويلة. ورغم تلك التحديات، تشهد السنوات الأخيرة إقبالاً متزايداً على تعلم اللغة الكوردية والدراسة بها.
وفي إطار الاهتمام الرسمي بتعزيز مكانة اللغة، أصدر رئيس وزراء إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، في 21 شباط 2023، أمرين وزاريين يهدفان إلى حماية "لغة الأم":
تعليم الأجانب: تكليف وزارتي التعليم العالي والتربية، بالتنسيق مع الأكاديمية الكوردية والخبراء، بإعداد منهاج خاص لتعليم اللغة الكوردية للمواطنين الأجانب المقيمين في الإقليم لغرض العمل.
سيادة اللغة في الأماكن العامة: إلزام كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة، والبعثات الدبلوماسية، والمنظمات الدولية، والشركات، باعتماد اللغة الكوردية لغةً رئيسية في لوحاتها التعريفية (الآرمات). كما شمل القرار الفنادق والمطاعم والمرافق السياحية بضرورة توفير قوائم الطعام والتعليمات باللغة الكوردية.
تتميز اللغة الكوردية بثرائها وتعدد لهجاتها التي حافظ عليها الكورد عبر القرون، وتُصنف إلى عدة لهجات رئيسية وفرعية، منها:
الكرمانجية العليا (Kurmanji).
الكرمانجية الوسطى (السورانية).
الگورانية القديمة (الهورامية).
الكوردية الجنوبية (كرمانجية خوارو).
اللورية.
ويأتي الاحتفاء بهذا اليوم ليؤكد أن اللغة الكوردية، رغم كل الصعاب التاريخية، لا تزال نابضة بالحياة وتتطور باستمرار لمواكبة العصر.