كورد سوريا.. بين تحديات الوضع الجديد في دمشق وتهديدات أنقرة

أربيل (كوردستان 24)- خلال أكثر من عقد من النزاع في سوريا، تمكن الكورد من تأسيس إدارة ذاتية في شمالي وشمال شرقي البلاد، حيث أحيوا ثقافتهم وتراثهم، واستفادوا من الدعم الأميركي في حربهم ضد تنظيم "داعش".

ومع سقوط نظام الرئيس بشار الأسد وتبدّل القيادة في دمشق، يواجه الكورد مرحلة جديدة من التحديات مع تغيّر موازين القوى السياسية والهجمات المدعومة من أنقرة.

هجمات تركية ومخاوف مستمرة

في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، استغلت الفصائل الموالية لأنقرة التحولات السياسية في دمشق لشنّ هجوم على مناطق سيطرة الكورد. ونجحت في السيطرة على تل رفعت ومنبج، ما أثار مخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية.

ورغم توقيع هدنة بوساطة أميركية، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية تتهم تركيا وحلفاءها بخرق الاتفاقيات واستمرار التهديد لمدينة كوباني، المعروفة برمزيتها في مقاومة تنظيم "داعش".

وفي محاولة لتخفيف التوتر، أعلن قائدقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، عن استعدادهم لإنشاء "منطقة منزوعة السلاح" في كوباني، كجزء من مبادرة تهدف إلى تهدئة المخاوف الأمنية التركية.

التحولات السياسية في دمشق

في خطوةٍ لافتة، أبدت الإدارة الذاتية الكوردية استعدادها للتعاون مع القيادة الجديدة في دمشق. وأعلنت عن رفع علم الاستقلال السوري على مقراتها، في محاولة لتعزيز الحوار والبحث عن حل سياسي شامل.

وقال مظلوم عبدي إن "التغيير في القيادة فرصة لبناء سوريا جديدة تضمن حقوق جميع السوريين".

إلا أن قادة هيئة تحرير الشام، التي تسيطر الآن على الحكم في دمشق، رفضوا أي شكل من أشكال الفدرالية، مؤكدين أن مناطق سيطرة الكورد ستُدمج ضمن الدولة الجديدة.

الدور التركي ومخاطر التصعيد

من جهتها، تعزز تركيا وجودها العسكري في شمالي سوريا، مع وجود قوة تقدر بين 16 و18 ألف عنصر.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده ستساعد القيادة الجديدة في دمشق على إعادة بناء هيكل الدولة وصياغة دستور جديد، مع تأكيده على ضرورة القضاء على "المنظمات الإرهابية"، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكوردية وحزب العمال الكوردستاني.

أردوغان أشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية مرهون بإجراءات القيادة السورية الجديدة.

داعياً إلى رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على النظام السابق لتسهيل إعادة الإعمار.

مع استمرار الضغوط التركية وغياب رؤية واضحة من القيادة الجديدة في دمشق، يبقى مستقبل الإدارة الذاتية الكوردية معلّقاً، وفق ما نقلته DW.

ويواجه الكورد خياراً صعباً بين التفاوض مع دمشق تحت ضغط أنقرة أو مواصلة الاعتماد على الدعم الأميركي، رغم عدم وضوح إستراتيجية واشنطن طويلة الأمد.