ارتفاع مخلفات الطعام في دهوك يثير قلقاً بيئياً ومالياً
أربيل (كوردستان 24)- كشف تقريرٌ عن جمع مئات الأطنان من النفايات يوميًا في محافظة دهوك، نصفها من بقايا طعام المواطنين، ما يثير قلقًا بيئيًا وماليًا.
وقال فارس محمد، صاحب مطعم في دهوك، لكردستان24: العديد من المواطنين يطلبون كميات كبيرة من الطعام تفوق حاجتهم، سواء تقليدًا للآخرين أو خجلاً، ما يترك نصف الطعام غير مأكول ويضطر المطعم لرميه أو إعطائه للحيوانات.
وأضاف أن "هذه العادة تضر بالزبائن والمطاعم على حد سواء، حيث يدفع الزبائن ثمن طعام غير مأكول، وتضطر المطاعم لتخصيص موظفين لجمع المخلفات."
من جانب آخر، أكد حازم عبدي، مشرف مصنع كواشي في دهوك في تصريح لكوردستان24، أن المصنع يقوم بجمع حوالي 600 طن من النفايات يومياً، نصفها من بقايا الطعام.
وقال عبدي: مخلفات الطعام تسبب أضرارًا بيئية كبيرة، حيث تحتوي على ماء ويمكن أن تنبعث منها غازات ضارة مثل الميثان، وهو ما يستدعي تقليص إهدار الطعام.
من الناحية المالية، أشار الخبير الاقتصادي كاوه عبد العزيز إلى أن العائلات التي تواجه صعوبات مالية غالباً ما تكون تلك التي تنفق الكثير على الطعام غير الضروري سواء كان معدًا في المنزل أو مأخوذًا من المطاعم.
ودعا عبد العزيز المواطنين إلى عدم تقليد الآخرين وطلب الطعام حسب الحاجة فقط لتجنب الإسراف.
التبذير في الطعام يُعتبر من أبرز القضايا التي تؤثر على البيئة والاقتصاد، ويحدث عندما يتم تحضير أو شراء كميات كبيرة من الطعام تفوق الحاجة، مما يؤدي إلى إهدار الطعام بشكل غير ضروري.
ويعد إهدار الطعام أحد أشكال الإسراف التي تؤدي إلى تأثيرات سلبية متعددة، خاصة في المجتمعات التي تشهد مستويات متفاوتة من الدخل.
كما يعتبر إهدار الطعام مشكلة بيئية كبيرة، حيث إن الطعام المهدور لا يختفي ببساطة بل يتحول إلى نفايات تُلقى في المكبات. وعندما تتراكم هذه المخلفات، وخاصة بقايا الطعام المليئة بالسوائل، تنبعث منها غازات ضارة مثل الميثان، وهو غاز دفيء قوي يساهم في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.
والتبذير في الطعام يمكن أن يكون له تأثير مالي كبير، خصوصًا بالنسبة للعائلات ذات الدخل المحدود. الإنفاق على الطعام غير الضروري، سواء في المنازل أو في المطاعم، يؤدي إلى ضياع الأموال التي كان يمكن استثمارها في حاجات أساسية أخرى. هذا الإسراف يؤثر سلبًا على الميزانية العائلية ويزيد من الضغوط المالية على الأسر.
في بعض المجتمعات، قد يرتبط التبذير بالثقافة الاجتماعية التي تشجع على تقديم كميات ضخمة من الطعام كعلامة على الكرم أو التفاخر. يتطلب ذلك تغييرًا في السلوكيات الاجتماعية والثقافية التي تدفع إلى إسراف الطعام، من خلال زيادة الوعي حول أهمية تناول الطعام بشكل معتدل ومناسب.
بدأت العديد من المنظمات والمبادرات الحكومية في مختلف أنحاء العالم بمكافحة إهدار الطعام، من خلال حملات توعية تروج لاستهلاك الطعام بشكل مستدام. وهذه الجهود تشمل تقليل الفاقد في المراحل المختلفة من سلسلة الإمداد الغذائي، وتغيير سلوك المستهلكين نحو الطعام، وحثهم على شراء أو تحضير كميات تتناسب مع احتياجاتهم الفعلية.