زنجبار.. بين سحر السياحة وصعوبة المعيشة
أربيل (كوردستان 24)- زنجبار، أو جمهورية زنجبار التابعة لتنزانيا، تُعرف عالميًا بأنها وجهة سياحية جذابة، لكنها في الوقت ذاته ليست مكانًا سهل العيش فيه. يعتمد سكانها بشكل أساسي على موارد الجزر والمحيط الهندي المحيط بها، إذ يُشكل مصدرًا رئيسيًا للحياة والعمل.
مع بزوغ الفجر، وتحديدًا بين السادسة والسابعة صباحًا، يتجمع أهالي زنجبار—أطفالًا ونساءً ورجالًا—على ضفاف المحيط بحثًا عن موارد طبيعية يعتمدون عليها في حياتهم اليومية.
الآن، بين السادسة والسابعة صباحًا. جمعة، أحد سكان هذه المنطقة، يوضح كيف يعتمد الأهالي بشكل أساسي على مياه المحيط في حياتهم اليومية.
أشعة الشمس هنا قوية جدًا، مما يجعل استخدام كريم واقٍ أمرًا ضروريًا للحماية من الحروق. في هذه الساعات المبكرة، يكون مستوى الماء عند نقطة معينة، لكنه يرتفع تدريجيًا، وبحلول الثامنة أو التاسعة صباحًا، يصبح الوصول إليه ممكنًا فقط بالسباحة.
اليوم، سنلتقي بأحد المسلمين من هذه المدينة، ويدعى جمعة، ليحدثنا عن حياته اليومية في هذه المنطقة. رغم أن زنجبار تُعد وجهة سياحية يقصدها كثير من الناس، إلا أن الواقع المعيشي للسكان قاسٍ، حيث إن الأسعار مرتفعة، ويصعب على الكثيرين تدبر أمورهم، خاصة أن نسبة الفقر عالية.
الكثير من فقراء المدينة يبدأون يومهم منذ الخامسة أو السادسة صباحًا، متجهين إلى شواطئ المحيط للعمل. من بين الموارد التي يعتمدون عليها نبات بحري يُعرف باسم "مُوَاني"، وهو نوع من الأعشاب البحرية يشبه النايلون.
يُستخدم هذا النبات في إعداد بعض الأطباق الصينية مثل السوشي، كما يدخل في صناعة مستحضرات ترطيب البشرة وبعض أنواع الحساء. تتم زراعته في المياه الضحلة، حيث ينجرف مع التيار حتى يستقر عند الأخشاب الموضوعة خصيصًا لجمعه.
عندما سألت عن سعر الكيلوغرام من "المواني"، قيل لي إنه يُباع بحوالي دولارين فقط، بينما في دول أخرى قد يصل سعره إلى عشرة دولارات أو أكثر. رغم أن زنجبار تستقبل الكثير من السياح، إلا أن عددهم حاليًا أقل من المعتاد، نظرًا لعدم حلول موسم العطلات في أوروبا وأمريكا.
في هذا المكان، تُقدَّم الأطعمة الشعبية المفضلة لدى أهالي زنجبار، وتتميز بأسعارها المناسبة. أثناء جولتنا، التقينا بطباخ محلي، وسيرافقه صديقنا المصور لتوثيق الأطعمة المتوفرة.
خلال جولتنا، قدم لنا السكان المحليون المانغو كنوع من التقدير والضيافة. ورغم الترحاب الكبير، إلا أن الأسعار التي يدفعها السياح غالبًا ما تكون أعلى من الأسعار المحلية. يعتمد الكثير من أهالي زنجبار على السمك كوجبة أساسية، حيث تتميز أطباقهم بنكهات فريدة.
لقد جربت أطعمة من مختلف الدول، لكن طعم هذه السمكة كان مميزًا، حيث أضافوا إليها كمية كبيرة من الصلصة، مما منحها نكهة لذيذة. هذه السمكة طازجة من مياه المحيط أمامنا. الطريف أنني عندما طلبت ملعقة، لم تكن متوفرة، فاضطروا للبحث عنها عند الجيران دون جدوى!
لذا، نصيحتي لأي شخص يزور تنزانيا، سواء كان من كوردستان أو من أي بلد آخر، أن يجعل السمك خياره الأول. فهي الوجبة الأكثر أمانًا ولذة، خاصة أن بعض الأطباق المحلية الأخرى قد لا تناسب جميع الأذواق.
أما بالنسبة لأهالي زنجبار، فهم يتناولون الأرز ومرق الفاصوليا حتى في وجبة الإفطار! لكن إن كنت تبحث عن تجربة طعام مريحة ومألوفة، فالسمك هو الخيار المثالي!.
ترجمة أحمد عبدالرزاق