جمعت بين الإثارة والسياسة وخدعت الملايين.. حقيقة الجندية الأمريكية "جيسيكا فوستر"
أربيل (كوردستان24)- أثارت شخصية افتراضية تُدعى "جيسيكا فوستر" موجة واسعة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تبيّن أنها شخصية وهمية بالكامل جرى إنشاؤها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم ادعائها عيش حياة عسكرية حافلة وتوثيقها صوراً ومقاطع فيديو بجانب مقاتلات "إف-22" والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
وخلال فترة وجيزة لم تتجاوز بضعة أشهر، نجح الحساب في جذب قاعدة جماهيرية كبرى تخطت مليون متابع، مستنداً إلى استراتيجية محتوى تجمع بين الخطاب السياسي المحافظ والصور ذات الطابع المثير، وهو ما ساهم في تعزيز التفاعل وجذب جمهور واسع من مختلف الانتماءات.
وعلى الرغم من الانتشار الواسع، كشفت تحقيقات وتقارير إعلامية عن غياب أي سجل رسمي للخدمة العسكرية باسم "فوستر" في المؤسسات المعنية. كما رصد الخبراء مؤشرات تقنية وبصرية دقيقة في المحتوى المنشور تؤكد أنه نتاج معالجة رقمية، رغم تعمد الحساب عدم الإشارة إلى طبيعة المحتوى المصطنع.
ولم تكتفِ "فوستر" بالظهور في سياقات عسكرية، بل عززت مصداقيتها الظاهرية بنشر صور ومقاطع تظهر فيها إلى جانب شخصيات عالمية بارزة، من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وأسطورة كرة القدم ليونيل ميسي، بالإضافة إلى ظهورها المتكرر مع دونالد ترامب، مما أوهم المتابعين بواقعية الشخصية ونفوذها.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على نمط رقمي متزايد يعتمد على ابتكار شخصيات نسائية مزيفة بصور واقعية مولدة بالذكاء الاصطناعي، تهدف بشكل أساسي إلى استقطاب المتابعين وتحقيق مكاسب مادية، فضلاً عن تمرير رسائل سياسية ودعائية محددة.
وقد رصدت تجارب مماثلة انتشار محتوى مشابه خارج الولايات المتحدة، تضمن مقاطع لنساء يزج بهن كطيارات أو جنديات في دول لا تسمح قوانينها للنساء بأداء أدوار قتالية، ما عزز الشكوك حول طبيعة هذه الحسابات المفبركة وأهدافها العابرة للحدود.
من جانبهم، حذر خبراء في الإعلام الرقمي من أن التطور المتسارع في تقنيات "التزييف العميق" بات يسهّل عملية خلق شخصيات افتراضية متكاملة بملامح واقعية مذهلة، ووضعها في سياقات تاريخية أو سياسية مع شخصيات عامة، ما يصعّب من مهام كشف الزيف ويزيد من وتيرة التضليل.
واختتم المختصون بالإشارة إلى أن خطورة هذه الظاهرة تتجاوز التضليل الفردي أو السعي للربح؛ إذ يمكن توظيفها ضمن حملات منظمة لنشر الدعاية الموجهة والتأثير في الرأي العام، خاصة في ظل بيئة رقمية تزداد فيها صعوبة التمييز بين الحقيقة والمصطنع.