مصر.. عملية احتيال إلكتروني تطيح بآلاف الضحايا وتجمع مليارات الدولارات
أربيل (كوردستان 24)- أثارت منصة إلكترونية موجة واسعة من الجدل في مصر بعد أن أوهمت المستخدمين بإمكانية تحقيق أرباح طائلة مقابل استثمارات بسيطة، لتختفي فجأة بعدما جمعت مليارات الدولارات.
ورغم أن عمليات الاحتيال الإلكتروني ليست جديدة على الساحة المصرية، إلا أن هذه الواقعة تعد من أكبر عمليات النصب من حيث عدد الضحايا وحجم الأموال المنهوبة.
بدأت منصة "إف بي سي" نشاطها في 2024، حيث روجت لنفسها كوسيلة استثمار إلكتروني تحقق أرباحًا سريعة دون مجهود يُذكر.
وفي 2025، ازدادت شعبيتها بفضل حملات إعلانية مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتوجت نجاحها المزعوم بإطلاق تطبيق على "غوغل بلاي" و*"آبل ستور"*، الذي جرى تحميله آلاف المرات.
اشترطت المنصة على المشتركين اختيار باقات استثمارية، مثل باقة بقيمة 200 دولار (حوالي 11,200 جنيه مصري)، التي زعمت أنها توفر ربحًا يوميًا قدره 9.5 دولار (495 جنيهًا مصريًا)، مما جذب الآلاف للاستثمار بها.
في البداية، حصل المستخدمون على أرباح منتظمة، ما عزز ثقتهم بالمنصة وشجعهم على استثمار مبالغ أكبر.
كما اعتمد القائمون على "إف بي سي" على خطاب تحفيزي يوحي بالمصداقية، حيث ظهروا في مقاطع فيديو بأسلوب بسيط وبلباس يوحي بالتدين.
لكن سرعان ما تبددت هذه الصورة حين بدأ بعض المستخدمين بمحاولة سحب أموالهم، ليجدوا أنفسهم عاجزين عن ذلك.
وبعد فترة قصيرة، اختفت المنصة فجأة، مدعية تعرضها لهجوم سيبراني.
تصاعد القلق بين المستثمرين، خاصة بعد اكتشاف أن المنصة لا تخضع لأي جهة رقابية مالية، مما دفع المئات إلى تقديم بلاغات للشرطة.
وفي بيان رسمي، أعلنت وزارة الداخلية المصرية يوم الإثنين إلقاء القبض على القائمين على المنصة، مشيرة إلى تلقيها أكثر من 100 بلاغ خلال 3 أيام.
وكشفت التحريات أن الشبكة يقودها ثلاثة أجانب داخل مصر على صلة بمنظومة احتيالية خارجية، بالتعاون مع 11 شخصًا أسسوا شركة في القاهرة لترويج المنصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي و"واتساب"، مستعينين بشرائح هواتف محمولة مسجلة ببيانات وهمية لاستقبال وتحويل الأموال.
وفقًا للبيان الأمني، أسفرت الحملة عن ضبط 13 متهمًا بحوزتهم:
1135 شريحة هاتف محمول
أجهزة إلكترونية (هواتف محمولة ولابتوب)
مبالغ مالية بعملات مختلفة بقيمة إجمالية 1.27 مليون جنيه (حوالي 25 ألف دولار)
كما كشفت التحقيقات عن توقيف أحد المسؤولين عن الشركة في محافظة البحيرة، والذي تبين أنه يعمل سائق "توك توك" ولديه سجلات جنائية في عدة محافظات.
ورغم أن التقارير تشير إلى احتيال المنصة على أكثر من مليون شخص، فإن عدد البلاغات الرسمية لم يتجاوز 101 بلاغ حتى الآن.
فيما لا تزال التحقيقات مستمرة، وسط مطالبات واسعة باستعادة أموال الضحايا، ومع تزايد التحذيرات من خطورة الاستثمار في منصات غير مرخصة.