حصن (خانزاد).. القلعة التي تحدّت الزمن وحمت العرين
"فلم وثائقي لكوردستان24 عن حصن خانزاد في أربيل"
على ارتفاع أربعين متراً، يقف حصن خانزاد شامخاً، يطل بعينيه التسعة عشر على طريق أربيل – رواندز باقليم كوردستان العراق، متابعاً المشهد منذ قرنين من الزمن. لم تنهكه السنوات، بل ظلّ صامداً، يحرس الطريق ويشهد على تاريخٍ عريق من الدفاع والصمود.
تقع القلعة جنوب قرية بانمان، وتُعد صرحاً فريداً يشرف على طريق هاملتون، حيث يمكن للمارة ملاحظتها بسهولة، وكأنها كائن حي يحرس الطريق. عند دخول القلعة، يستقبل الزائر ممر رئيسي يقود إلى غرفتين على اليمين واليسار، وقاعة كبرى في الأمام، تضم أربعة مزاغل، وهي فتحات صغيرة استخدمت للرماية.
الجدران السفلى للقلعة صُممت بسمك يصل إلى 165 سم، مما يجعلها صلدة وقادرة على صد الهجمات القوية. أما الطابق العلوي، فقد صُمم ليكون قلب الدفاع، ويضم ممراً يوزع الطريق إلى غرفتين وقاعة كبرى، حيث عُثر على مدافئ، ما يشير إلى أن هذا الطابق كان مخصصاً لسكن الجنود وتنفيذ المهام العسكرية.
تحتوي القلعة على أربعة أبراج دفاعية، ما يعكس دورها الأساسي في حماية المنطقة. ويلاحظ أن جدران الطابق العلوي أقل سمكاً من الطابق السفلي، مما يرجّح أن الهدف كان تخفيف الثقل عن الأساس وتوفير مواد البناء، مع الحفاظ على الصلابة اللازمة لمقاومة الهجمات.
تمتد القلعة بطول 9.4 أمتار، وتأخذ شكلاً شبه مستطيل، حيث تختلف أضلاعها في الطول. يبلغ طول جدار البوابة 16.2 متراً، بينما يقابله جدار آخر بطول 16 متراً. أما الجدران الجانبية، فإن الجدار المطل على أربيل يمتد 10.9 أمتار، في حين أن الجدار المقابل أقصر منه بـ 25 سم.
وراء تسمية القلعة باسم خانزاد تكمن قصة تاريخية تعبّر عن إرادة الكورد في الدفاع عن أرضهم، حيث كانت هذه الحصون تمثل الدرع الأول لحماية كوردستان. ومع مرور الزمن، ظلت هذه القلاع شاهدة على مراحل تطور المنطقة، مؤكدة أن الصمود هو سر بقاء الكورد حتى يومنا هذا.
كتابة وأعداد.. محمد التميمي