احتفالات تاريخية في قرية "دهي".. أهالي القرية يحيون ذكرى "القديسة شموني" بأجواء من التسامح والسلام

أربيل (كوردستان24)- في مشهد يعكس عمق التعايش السلمي والتاريخ العريق للمسيحيين في إقليم كوردستان، احتفل أهالي قرية "دهي" (Dehi) بمحافظة دهوك، بذكرى "القديسة شموني"، في أجواء غمرتها الفرحة والطقوس الدينية والفعاليات الشعبية.

وتوافد المئات من أبناء القرية والقرى المجاورة، بمشاركة واسعة من أطياف المجتمع المختلفة، لإحياء هذه المناسبة التي تحمل دلالات تاريخية وروحية عميقة لدى المسيحيين.

شيرين.. عودة إلى الجذور

السيدة ألينا كوركيس، إحدى المشاركات في الاحتفال والتي عادت من المهجر خصيصاً لهذه المناسبة، عبرت عن فرحتها الغامرة بتواجدها في قريتها الأم. وقالت لـ "كوردستان 24": " جئت من خارج البلاد للمشاركة في هذا الاحتفال الجميل في قرية دهي. منذ بداية هذا العام وحتى الآن، أقيمت العديد من الاحتفالات والفعاليات، واليوم هو يوم مميز نشهد فيه تجمعات ومناسبات دينية واجتماعية كثيرة".

وأشارت ألينا إلى أن هذا التجمع يحمل طابعاً خاصاً، حيث يلتقي فيه الأقارب والأصدقاء من مختلف المناطق. وأضافت: "هذا التجمع ليس مقتصراً على قريتنا فقط، بل نشهد مشاركة واسعة من قرى أخرى، وتجمعنا هنا يخلق أجواءً رائعة مليئة بالفرح والسرور، وهو فرصة عظيمة لقضاء وقت ممتع مع الأحبة".

ذكرى القديسة شموني: رمز التضحية والإيمان

من جانبه، تحدث يلدا خوشابا، أحد أبناء قرية دهي، عن الأهمية التاريخية والدينية لهذه المناسبة، موضحاً قصة "القديسة شموني" التي تعتبر رمزاً للتضحية والإيمان.

وقال خوشابا لـ "كوردستان 24": " من أهالي قرية دهي. الحقيقة أن هذه المناسبة التي نحتفل بها اليوم هي تذكار للقديسة شموني. هذه القديسة عاشت قبل المسيحية، وكانت يهودية، لكن الديانة المسيحية اتخذتها قديسة لأنها ضحت بنفسها وأولادها في سبيل مبادئها وإيمانها".

وروى خوشابا تفاصيل قصة القديسة، موضحاً أنها تعرضت لضغوط هائلة لإنكار ديانتها، لكنها رفضت. وقال: "كان لديها سبعة أولاد، وبسبب رفضها التنازل عن إيمانها، تعرضت للتعذيب. ومن أساليب الضغط القاسية التي مورست عليها، أنهم عذبوا وقتلوا أبناءها السبعة واحداً تلو الآخر أمام عينيها، ورغم ذلك لم تنكر إيمانها، حتى قتلوها في النهاية".

وأضاف: "هذه التضحية العظيمة جعلتها رمزاً للإنسان الذي يؤمن بمبدأ معين ولا يتنازل عنه، ولذلك اتخذتها المسيحية قدوة ومثالاً للإنسان المتمسك بمبادئه، وتحتفل كنيستنا بهذه الذكرى في مثل هذا اليوم من كل عام".

قرية دهي: تاريخ ضارب في الجذور

وأكد خوشابا أن قرية "دهي" تعتبر من القرى التاريخية القديمة جداً في المنطقة، مشيراً إلى وجود آثار تدل على وجودها حتى قبل ظهور المسيحية، أي قبل أكثر من 2000 إلى 3000 سنة.

وأوضح أن سكان القرية الحاليين ليسوا جميعهم من السكان الأصليين، بل هاجر إليها الكثيرون من مناطق أخرى، مثل عائلته التي هاجرت من منطقة "كيرامون" (التي تقع حالياً داخل الحدود التركية) واستقرت في دهي منذ عام 1843.

احتفال ديني وشعبي في أجواء من الأمان

وعن طبيعة الاحتفال، قال خوشابا: "هذا الاحتفال هو احتفال ديني بالدرجة الأولى، حيث أقمنا قداساً صباحياً. لكنه تحول أيضاً إلى احتفال شعبي كما ترون، حيث يعبر الناس عن فرحهم وسعادتهم في ظل هذه الأجواء الآمنة والسلمية التي نعيشها في إقليم كوردستان".

وأشاد خوشابا بالتعايش السلمي في الإقليم، موجهاً شكره لأهالي القرى الكوردية المجاورة على مشاركتهم فرحتهم. وقال: "إنه لشيء مفرح جداً أن يشاركنا إخواننا الكورد من القرى المجاورة هذا الاحتفال. كما نوجه شكرنا الجزيل للقوات الأمنية التي لبت نداءنا لحفظ الأمن والسلام في هذا التجمع الجماهيري الكبير".

تقرير : سنار صالح – كوردستان24 – دهوك