الأمطار تكشف هشاشة البنى التحتية في الأنبار

أربيل (كوردستان24)- شهدت محافظة الأنبار، ولا سيما مدينة الفلوجة، خلال الايام المنصرمة، موجة أمطار غير مسبوقة كشفت ضعف البنى التحتية في العديد من المناطق، حيث غرقت شوارع عدة وتعطلت حركة السير، ما دفع السكان إلى مناشدة السلطات المحلية للتدخل السريع.

أبو أحمد، أحد سكان الفلوجة، قال لكوردستان24: "نناشد السيد القائمقام ومدير البلدية ومدير المجاري أن يغيثونا من مياه الأمطار التي دخلت منازلنا. منطقتنا تفتقد لمجاري الصرف الصحي ومهملة لحد الآن، بينما تحظى المناطق المخدومة باهتمام أكبر."

حسام لطيف، مواطن آخر، وصف الوضع قائلاً: "نطلب من الحكومة المحلية توفير زوارق حتى نتمكن من التنقل في الشوارع، والطلاب يستطيعون الذهاب إلى مدارسهم، والمرضى يصلون إلى المستشفى. الوضع مزرٍ للغاية، والمياه غمرت الشوارع وارتفع منسوبها لأكثر من نصف متر."

أما حسين جاسم، فقد عبّر عن استيائه بطريقة ساخرة، قائلاً: "نحتاج إلى آليات لسحب المياه؛ لقد غرقنا ومياه الأمطار دخلت بيوتنا. اليوم قررت أن أصيد السمك بهذه السنارة في الشارع بدل الذهاب إلى النهر!"

من جهته، أوضح المهندس محمود حسين، مدير دائرة مجاري الفلوجة، في تصريح لكوردستان24 أن المدينة شهدت "أكبر شدة مطرية في تاريخها وتعد الأعلى على مستوى العراق"، مشيرًا إلى أن "جميع كوادر الدائرة استنفرت جهودها، مدعومة بالدوائر الخدمية الأخرى، حيث تعمل المحطات بكامل طاقتها".

وأشار حسين إلى أن المناطق غير المخدومة بشبكات الصرف الصحي "تقع مسؤوليتها على عاتق مديرية البلدية"، مؤكدًا أن "الدائرة ستقدم الدعم الكافي لهذه المناطق بعد استكمال عمليات التصريف في المناطق المخدومة".

تواجه دائرة مجاري الفلوجة تحديات كبيرة في التصدي للفيضانات، إذ تعتمد على عشر آليات فقط لسحب مياه الأمطار، ما يعيق الاستجابة الفورية في ظل الكميات الغزيرة من الأمطار التي شهدتها المدينة. ووفقًا لمسؤولين محليين، من المتوقع أن تطلب الدائرة دعمًا إضافيًا من المدن الأقل تأثرًا بالموجة المطرية.

تعاني الأنبار منذ سنوات من ضعف البنى التحتية، خاصة في المناطق النائية وغير المخدومة بشبكات تصريف مياه الأمطار. وبرغم المشاريع المتعددة التي أُطلقت لتحسين الخدمات، إلا أن النمو السكاني المفاجئ الناتج عن موجات النزوح منذ عام 2014، زاد الضغط على الخدمات الأساسية، ما جعل مشاريع البنى التحتية الحالية غير كافية لمواجهة تحديات مناخية بهذا الحجم.

مع استمرار هطول الأمطار، تبقى أعين سكان الأنبار معلّقة بالسلطات المحلية، أملًا في حلول عاجلة تخفف من معاناتهم، وتضع حدًا لغرق شوارعهم مع كل موجة أمطار جديدة.