من السودان إلى كوردستان: قراءة في الأزمات الإقليمية برؤية مريم الصادق المهدي

أربيل (كوردستان 24)- في لقاء خاص مع "كوردستان24"، تناولت وزيرة الخارجية السودانية السابقة ونائبة رئيس حزب الامة القومي السوداني مريم الصادق المهدي رؤيتها للوضع في كوردستان والسودان، مسلطةً الضوء على أوجه التشابه بين نضال الشعب الكوردي من أجل حقوقه المشروعة، والمساعي السودانية للخروج من دوامة الصراعات. تطرقت المهدي إلى تعقيدات المشهد السوداني في ظل الحرب المستمرة منذ قرابة عامين، وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية. 

النص الكامل للقاء:

كوردستان24: مارستِ مهنة الطب ثم انتقلتِ إلى العمل السياسي، كيف تمكنتِ من التوفيق بين المجالين؟ وكيف ترين الوضع الحالي في السودان، خاصة أنكِ تشغلين حالياً منصب نائبة زعيم الحزب القومي السوداني؟

مريم الصادق المهدي : الجمع بين الطب والسياسة لم يكن صعباً بالنسبة لي؛ فالعديد من القادة السياسيين حول العالم يأتون من خلفيات طبية. كان الاعتقاد السائد أن العمل السياسي يتطلب دراسة القانون أو العلوم السياسية، لكنني أرى أن العقل الطبي يُكسب صاحبه قدرة تحليلية ومنهجية مميزة، إذ يركز على تشخيص المشكلات ومعالجتها بطريقة منظمة بعد التقييم الدقيق. علاوة على ذلك، ينطلق الطب من دافع الخدمة الإنسانية، ما يجعل الطبيب أكثر قرباً من الناس ومعرفةً بمعاناتهم".

أما الوضع في السودان، فهو للأسف في غاية السوء. نستقبل رمضان في ظل حرب مستمرة منذ 685 يوماً، حرب لا طائل منها ولا مبرر، حيث يقتل الأخ أخاه، وتُدمّر البلاد بما فيها من قيم ومقدرات. هذه الحرب ليست كالحروب الأخرى التي نشهدها في مناطق مثل غزة؛ بل هي أشد إيلاماً لأن جميع أطرافها سودانيون، فالقاتل والمقتول أبناء الوطن ذاته. ما بدأ كصراع بين جنرالين تطور إلى حرب معقدة ذات أوجه متعددة، تمتد من القرى إلى المحافل الدولية، حيث انقسمت الدول المجاورة والعالمية بين طرفي النزاع، ما جعلها صراعاً على السلطة والثروة، ومواجهة بين دعاة التغيير الديمقراطي والأنظمة الشمولية، وبين المدنيين والعسكريين، وبين مفهوم القبيلة والمواطنة، وحتى بين المركز والهامش".

كوردستان24: برأيك، إلى أين يمكن أن تقود هذه الحرب السودان؟ فقد كان السودان يُعرف سابقاً بأنه سلة غذاء المنطقة، لكنه اليوم يواجه تحذيرات من حدوث مجاعة إذا لم تُوجد حلول للأزمة. هل بلغت الحرب هذا الحد من التأثير على الأوضاع في البلاد؟

مريم الصادق المهدي: نعم، الحرب أثّرت بشكل بالغ على السودان. حاليًا، لا يوجد نظام صحي فعّال، كما أن القطاع التعليمي في حالة انهيار. السودان بلد زراعي بالدرجة الأولى، وتعتمد الزراعة فيه بشكل أساسي على الأمطار، حيث يمثل القطاع المطري 70% من إجمالي النشاط الزراعي. لكن نتيجة الحرب، أصبح من الصعب توفير مدخلات الزراعة، كما أن غياب الأمن حال دون تمكّن الناس من زراعة أراضيهم.

إضافة إلى ذلك، تعرّضت المصانع للتدمير بنسبة تتجاوز 80%، وتوقفت حركة التجارة تمامًا. يتمتع السودان بساحل طويل على البحر الأحمر، وكان يُعد منفذًا بحريًا ليس فقط للسودان، بل لسبع أو ثماني دول أفريقية لا تمتلك سواحل. كما أن السودان يُعد مركزًا رئيسيًا للثروة الحيوانية، حيث يضم أكبر ثروة حيوانية في أفريقيا والعالم العربي، ما يجعل الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب جسيمة.

أما على مستوى الخسائر البشرية، فالوضع كارثي. حتى الآن، لا يمكن تحديد العدد الدقيق للقتلى، لكن آخر الإحصاءات التي ذكرها المبعوث الأمريكي العام الماضي أشارت إلى مقتل 150 ألف شخص، بينهم 61 ألفًا في العاصمة الخرطوم وحدها. وأعتقد أن العدد الحقيقي يفوق ذلك بكثير. إلى جانب القتلى المباشرين بسبب القتال، هناك من يموتون جوعًا وعطشًا ومرضًا، إضافة إلى التأثيرات النفسية الخطيرة التي يعاني منها السكان. تشير التقديرات إلى أن عدد الضحايا قد يصل إلى ألف قتيل يوميًا، مما يعني أننا أمام مأساة إنسانية كبرى، حيث فقد السودان حتى الآن نحو نصف مليون شخص.

من جهة أخرى، أدّت الحرب إلى نزوح ما لا يقل عن 13 مليون شخص، بعضهم لجأ إلى الدول المجاورة مثل مصر، تشاد، جنوب السودان، وأوغندا، في حين اضطر آخرون للنزوح داخليًا، ما عمّق الأزمة الإنسانية التي تعيشها البلاد.

كوردستان24: هل تصل أي مساعدات إنسانية إلى النازحين داخل السودان أو اللاجئين في دول الجوار؟

مريم الصادق المهدي: للأسف، هذه واحدة من أكبر المآسي التي يعاني منها السودان. نحن نتحدث عن 685 يومًا من الحرب، ومع ذلك، لا تصل أي مساعدات إنسانية بسبب غياب الطرق الآمنة. في 11 مايو 2023، جرت محاولة من خلال "منبر جدة" للتوصل إلى اتفاق بين أطراف النزاع حول قضايا إنسانية تستند إلى القانون الدولي، لكن بسبب غياب الإرادة والتزام الأطراف المتحاربة، لم يتحقق أي تقدم، ولا تزال المسارات الآمنة غير متوفرة لإيصال المساعدات للمتضررين.

رغم ذلك، هناك جهود كبيرة يبذلها المواطنون أنفسهم لمساعدة بعضهم البعض، حيث يعتمدون على مبادرات محلية مثل "التكايا" والمخابز المدعومة من رجال الأعمال والمغتربين الذين يرسلون الدعم عبر تطبيق "بنكك" التابع لبنك الخرطوم. لكن حتى هؤلاء الذين يعملون لصالح المتضررين يُتهمون بالتعاون مع طرف معين، وقد يواجهون الإعدام بسبب ذلك.

كانت هناك محاولتان دوليتان لإيجاد حلول للأزمة الإنسانية. الأولى قادتها فرنسا بالتعاون مع ألمانيا والاتحاد الأوروبي، حيث سعوا إلى عقد مؤتمر كبير في باريس في أبريل 2024 بعد مرور عام على الحرب، بهدف جمع تعهدات مالية لدعم السودان، لكن للأسف لم يتم الوفاء بهذه التعهدات. أما المحاولة الثانية، فقد جاءت برعاية الولايات المتحدة بمشاركة دول من المنطقة مثل مصر، الإمارات، قطر، والسعودية، إلى جانب الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، حيث نظموا اجتماعًا في جنيف في أغسطس 2024، وعملوا على تشكيل مجموعة أُطلق عليها "أي إل إس دي"، لكن دون تحقيق نتائج ملموسة.

مؤخرًا، فُتحت بعض المسارات من غرب السودان عبر تشاد، لكن ظهرت اتهامات بأن هذه الطرق تُستخدم لتهريب الأسلحة إلى أحد أطراف النزاع بدعم من دولة معينة. وفي ظل استمرار الأزمة، أعلن "الدعم السريع" بمشاركة بعض القوى السياسية والمجتمعية عن ضرورة تشكيل حكومة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، بحجة إدارة شؤون المواطنين هناك، خاصة في ظل تعثر إيصال الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية. وهكذا، تحولت الأزمة الإنسانية إلى قضية سياسية معقدة، قد تؤدي إلى مزيد من الانقسامات داخل السودان.

كوردستان24: في ظل هذه الانقسامات والوضع الراهن، هل هناك مخاوف من أن تتحول قضية السودان إلى صراع إقليمي كما حدث في بعض الدول الأخرى، أو هل أصبحت بالفعل صراعًا إقليميًا في رأيكم؟

مريم الصادق المهدي: هناك تدخل إقليمي واضح في الأزمة السودانية، وكذلك استقطاب إقليمي حولها. في المنطقة، هناك دول تدعم وتحالف مع أحد أطراف النزاع، وهو أمر ظاهر للعيان. ولكن حتى الآن، لا يمكن القول إنها تحولت إلى حرب إقليمية بشكل كامل. ومع ذلك، يجب أن نأخذ في الاعتبار أن مشاكل السودان قد أثرت على المنطقة، إذ إن الدول المجاورة مثل إثيوبيا التي تواجه صراعات داخلية واستقطابات قبلية، وتشاد التي تعاني من نفس المشكلات، وجنوب السودان الذي يواجه صراعات مماثلة، وكذلك الوضع في ليبيا، كلها تجعل الوضع في السودان يؤثر بشكل مباشر على استقرار المنطقة.

أما في مصر، فهناك مخاوف حقيقية من تداعيات الأزمة السودانية. للأسف، يُنظر إلى السودان في المنطقة على أنه مشكلة بدلاً من أن يُعتبر بلداً يمتلك فرصًا، حيث أصبح هناك انتشار للجريمة المنظمة مثل تجارة السلاح والمخدرات، بالإضافة إلى تهريب البشر والذهب. كل هذه العوامل تشير إلى أن الحرب قد تتصاعد وتتحول إلى أزمة أكبر. في الوقت نفسه، قد يتحول الوضع إلى حرب أهلية، ولذلك، منذ بداية الأزمة، عملنا على احتواء الحرب أولًا، ثم السعي لوقفها.

كوردستان24: هل تعتقدين أن الحرب حتى الآن لم تتحول إلى حرب أهلية؟ وكيف تصفين الوضع الحالي، أليست حربًا أهلية؟

مريم الصادق المهدي: الحرب في السودان مهيأة جدًا لأن تتحول إلى حرب أهلية. هي بالفعل في طريقها لأن تصبح حربًا أهلية. عندما نتحدث عن حرب أهلية، نعني أن هناك اصطفافًا قبليًا كاملاً، وحتى الآن هناك اصطفافات قبلية، عرقية، وجهوية. لكن هذه الاصطفافات ليست شاملة تمامًا، إذ لا يزال هناك أفراد من بعض القبائل والجهات في الطرفين. إذا استمر الوضع على ما هو عليه، مع استمرار خطاب العنصرية والكراهية الذي يتصاعد، فهناك احتمال كبير أن تتحول هذه الحرب إلى حرب أهلية كاملة.

كوردستان24: كيف ترين الصراعات الإقليمية المتعلقة بالسودان أو بمستقبل السودان؟ هل من الممكن أن تؤثر هذه الصراعات على الداخل السوداني؟

مريم الصادق المهدي: التأثير سيكون مباشرًا بالطبع. هناك صراع على الموارد والرغبة في السيطرة على موانئ السودان بسبب موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر، في ظل الصراع الكبير الدائر في هذه المنطقة. أيضًا، هناك محاولة للسيطرة على مياه النيل كجزء من السيطرة على منابع النيل ومساره. بالإضافة إلى ذلك، هناك رغبة في السيطرة على الثروات الكبيرة في السودان، حيث يُعد السودان ثالث أكبر دولة أفريقية منتجة للذهب، كما أن لدينا مخزونًا كبيرًا من النفط وأراضي زراعية شاسعة.

لكن الدرس المستفاد من هذه الصراعات هو أن السيطرة على السودان عبر الحرب ستكون مكلفة جدًا، والأفضل أن يكون التعاون السلمي هو الخيار. في السودان، ليس لدينا عداء تجاه التعاون مع دول الإقليم والعالم من أجل مصلحتنا المشتركة. في حزب الأمة، لدينا منظور جديد للتنمية يركز على كيفية بناء شراكات تحقق مصلحة مشتركة للجميع.

كوردستان24: مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، يتم الحديث عن "الشرق الأوسط الجديد". في اعتقادك، هل سيكون السودان جزءًا من هذا التغيير؟ وكيف يتم الحديث في الداخل السوداني عن مجيء ترامب؟

مريم الصادق المهدي: الحقيقة أنه خلال حملة الرئيس الأمريكي ترامب الانتخابية، لم يكن لديه حديث واضح عن السودان، وبالتالي لا توجد مؤشرات واضحة على اهتمامه بالسودان. لكنني شخصيًا أتوقع أنه سيجد أنه من الضروري أن يكون هناك اهتمام بالسودان، لأن المنطقة التي تهمه مثل غزة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تؤثر فيها السودان بشكل كبير أيضًا.

ما يميز الرئيس ترامب هو أنه من الصعب التنبؤ بما سيفعله أو يقوله. وإذا نظرنا إلى ما قاله حول غزة وحلوله المقترحة لها، نجد أن هذه الحلول قد تكون خطيرة، ولا تحتوي على نظرة استراتيجية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

لكن بعيدًا عن رؤيته للسودان، فإن ما يؤسفني هو أننا نحن السودانيين لم نتفق بعد على الدور الدولي في بلدنا. في ظل الوضع الحالي، أرى أن هناك قلقًا كبيرًا من أن أي جهة في العالم قد تكون لديها خطة ما للسودان، وقد تجد لها مناصرين أو متعاونين من داخل السودان. لذلك، نؤكد دائمًا على أن الأولوية الآن هي أن نوحد رؤيتنا كسودانيين، وأن نُجري حوارًا سودانيًا داخليًا لنتفق على ما نريده لسوداننا، وعلى الدور الدولي الذي نراه في صالح السودان واستقراره. 

كوردستان24: لننتقل إلى العلاقات بين السودان وإقليم كوردستان. هذه هي زيارتك الثانية إلى أربيل. كيف ترين هذه العلاقة؟ وهل من الممكن إقامة علاقات بين إقليم كوردستان والسودان؟ وهل يمكن للسودان أو السياسيين السودانيين الاستفادة من التجربة المدنية في إقليم كوردستان؟

مريم الصادق المهدي: بالتأكيد، رغم أن الزيارتين إلى إقليم كوردستان كانتا زيارتين عابرتين، إلا أنه خلال لقائي مع عدد من المفكرين والمثقفين ودخولي في حوارات فكرية وسياسية مباشرة، أعتقد أن التجربة العراقية بشكل عام والتجربة الكوردية بشكل خاص يمكن أن تكون مفيدة جدًا للسودان. تجربة الحكم الفيدرالي هي الأقرب للواقع في السودان، وفكرة التحول الديمقراطي وسط كل الصراعات الموجودة في السودان تؤكد أن الناس مجمعون على فكرة الوحدة مع الحفاظ على التنوع.

أما في إقليم كوردستان، فالأمر الملفت بالنسبة لي، فكرة التنوع وقبول الآخر والتصالح الوطني هي فكرة ممتازة للغاية.

من ناحية أخرى، كان هناك أمر مدهش بالنسبة لي؛ إذ اكتشفت خلال زيارتي أن هناك في كردفان، وهي من أكبر وأغنى الأقاليم السودانية ولها جمهور واسع لحزبنا، اسماً له علاقة بالكورد. هذا يظهر العلاقة التاريخية بيننا وبين الكورد، كما أن هناك عددًا من الأشخاص في السودان من أصول كوردية.

كوردستان24: من الناحية السياسية، هل تعتقدين أن هناك تشابهًا بين التجربة الكوردية السياسية وتجربة القوى المدنية في السودان؟

مريم الصادق المهدي: ليس لدي اطلاع كافٍ على التجربة الكوردية لأتمكن من التحدث عن هذا الموضوع بشكل مفصل. لكن من خلال الحوارات التي شاركنا فيها هنا، يمكن القول إن هناك فكرة واضحة حول التعدد وضرورة الوحدة، بالإضافة إلى انعدام الثقة والحديث المفتوح عن هذه القضايا. كما أن هناك أحزابًا لها وجود حقيقي وقواعد شعبية. لذلك، أعتقد أنه من المهم بالنسبة لي أن أحصل على اطلاع تفصيلي أكثر على التجربة الكوردية.

كوردستان24: كيف تنظرين إلى الوضع الكوردي في منطقة الشرق الأوسط؟ وهل هناك، باعتقادك، فرص لتعزيز علاقات إقليم كوردستان مع الدول العربية والإفريقية؟

مريم الصادق المهدي: بالتأكيد، وهذا ما كنت أود قوله. هناك فرص حقيقية لإقليم كوردستان بفضل تجربته وتجذره في الدولة العراقية. الآن، الرئيس العراقي من المكون الكوردي، وهناك اعتراف كبير بين الناس ببعضهم البعض. العرب يعترفون بالكورد، والكورد يعترفون بالعرب، والسنة يعترفون بالشيعة، والشيعة يعترفون بالسنة. هذا الاعتراف المتبادل يمكن أن يساهم في بناء علاقة حقيقية.

المشاكل نفسها هي مشاكل الهيمنة والقدرة على تسويق الثروات بشكل مجدٍ. أما بالنسبة للعلاقات الإقليمية، فهناك فرص لتوسيع طريق التنمية ليشمل العراق وتوازناته، وكذلك يشمل إيران ويمر عبر مناطق إقليم كوردستان وصولاً إلى الكويت. لذلك، أعتقد أن إقليم كوردستان لديه ثراء كبير جدًا في تجربته النضالية وفي وضوح الرؤية والصمود عليها.

لكن في الوقت نفسه، فإن الاختلافات الداخلية وطبيعة البشر في كيفية إدارتها هي أحد الأمور التي أرى أنه يجب أن يركز عليها أهل إقليم كوردستان. في السودان، نحن نحاول قبول بعضنا البعض مع الاحتفاظ بثراء اختلافاتنا، دون أن نسمح لهذه الاختلافات وعدم الثقة أن تهدم الركائز الأساسية.

كوردستان24: هل ترين أن القضية الكوردية تحظى بالاهتمام الكافي في السياسة العربية والإفريقية؟

مريم الصادق المهدي: لا، على سبيل المثال، عندما جئت إلى إقليم كوردستان، لاحظت أننا لا نهتم بالقضية الكوردية بشكل كافٍ. في إفريقيا، لا توجد معرفة جيدة بالقضية الكوردية، والسبب في ذلك هو أن الإعلام مفتوح، ونحن قادرون على الوصول إلى بعضنا البعض، لكن التمترس الإقليمي ما يزال هو السائد والمهيمن. حتى في المنتدى الذي شاركت فيه، تم الحديث عن تركيا وإيران ودول الخليج ودول المنطقة، لكن لم ير المنتدى أهمية إفريقيا والتشاطؤ على البحر الأحمر وتأثيره على هذه المنطقة. لذلك، نحن بحاجة إلى عدة أمور: أولاً، توسيع معرفتنا ورؤيتنا للمحيط بالكامل والناس الذين نتشابه معهم. وثانيًا، يجب أن نركز أكثر وبجدية على الدراسات المستقبلية.

كوردستان24: هل من الممكن أن تتحول هذه العلاقة بين إقليم كوردستان والدول العربية إلى شراكات استراتيجية؟

مريم الصادق المهدي: بالتأكيد، هذا أمر ممكن.