14 قتيلاً جرّاء اشتباكاتٍ ذات خلفية طائفية في مدينة جرمانا بدمشق
أربيل (كوردستان 24)- قُتِل 14 شخصا على الأقل بينهم سبعة مسلحين محليين دروز، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، في اشتباكات ذات خلفية طائفية اندلعت ليل الاثنين الثلاثاء في جرمانا قرب دمشق، وتعهدت السلطات "ملاحقة المتورطين" فيها.
يأتي ذلك، بعد أكثر من شهر على أعمال عنف دامية في منطقة الساحل السوري قتل خلالها نحو 1700 شخص غالبيتهم العظمى من العلويين، سلطت الضوء على التحديات التي تواجهها السلطات الجديدة في سوريا بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، في سعيها لتثبيت حكمها ورسم أطر العلاقة مع مختلف المكونات عقب إطاحة الرئيس بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر.
ووقعت اشتباكات جرمانا عقب انتشار تسجيل صوتي نسب الى شخص درزي يتضمن إساءات الى النبي محمد.
وأكدت وزارة الداخلية الثلاثاء أنها فرضت "طوقا أمنيا" حول المدينة، وفق فرانس برس.
وقالت في بيان إن جرمانا شهدت "اشتباكات متقطعة بين مجموعات لمسلحين، بعضهم من خارج المنطقة وبعضهم الآخر من داخلها"، أسفرت عن "قتلى وجرحى، من بينهم عناصر من قوى الأمن المنتشرة في المنطقة".
وتعهدت بـ "ملاحقة المتورطين ومحاسبتهم وفق القانون ... وحماية الأهالي والحفاظ على السلم المجتمعي".
مضيفة أن "التحقيقات لكشف هوية صاحب المقطع الصوتي المسيء لنبينا محمد" متواصلة.
وكان المرصد السوري تحدث عن اندلاع اشتباكات في جرمانا "بعد اقتحام عناصر أمن ومسلحين تابعين لها أحياء في المدينة، على خلفية توتر سببه انتشار تسجيل صوتي منسوب لمواطن درزي، يتضمن اساءات ذات طابع ديني".
وأشار الى مقتل سبعة مسلحين دروز وسبعة من قوات الأمن ومقاتلين تابعين لها.
ونددت المرجعية الدينية الدرزية في جرمانا بـ"هجوم غير مبرر".
ورأت الهيئة الروحية لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في جرمانا "حماية أرواح المواطنين وكرامتهم وممتلكاتهم هي من أبسط مسؤوليات الدولة والأجهزة الأمنية".
محمّلة "السلطات المسؤولية الكاملة عما حدث، وعن أي تطورات لاحقة أو تفاقمٍ للأزمة".
فتنة متعمّدة
وفي بيان حمل توقيع شيخ العقل يوسف جربوع وشيخ العقل حمود الحناوي، اعتبرت مشيخة عقل الموحدين الدروز في سوريا أن "وطننا يتعرض لفتنة كبرى".
ونددت بـ"أصوات النشاز التي ظهرت للمساس بالرسول الاكرم"، معتبرة أنها "مأجورة من أعداء الوطن والدين بغية التقسيم والتجزئة والتشرذم وتفكيك البنية الوطنية السورية الواحدة".
من جهته، دان الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز الزعماء الروحيين للدروز في سوريا، "الاعتداءات الإرهابية المقيتة على الأبرياء الآمنين".
واعتبر أن سوريا لا تزال "تحت وطأة فكر اللون الواحد والإقصاء أو الفرض وعدم الاستماع... كما كان النظام البائد الذي لا تزال مفاسده مخيمة على الأداء الحالي، بل وأكثر عمقا وفتنة في الوضع الراهن لما تأخذه من عناوين طائفية ممنهجة".
وتقطن ضاحية جرمانا الواقعة جنوب شرق دمشق، غالبية من الدروز والمسيحيين، وعائلات نزحت خلال سنوات النزاع الذي اندلع في سوريا عام 2011.
وسبق للمنطقة أن شهدت توترات عقب إطاحة الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر على يد تحالف فصائل مسلحة تقوده هيئة تحرير الشام بزعامة الشرع الذي كان يعرف حينها باسمه الحركي أبو محمد الجولاني.
وانتشر عناصر أمن تابعون للسلطات الجديدة مطلع آذار/مارس في جرمانا عقب اشتباكات مع مسلحين من الدروز.
وإثر تلك المعارك، هددت إسرائيل بالتدخل لحماية أبناء هذه الأقلية.
وقال وزير دفاعها يسرائيل كاتس حينها "أصدرنا أوامرنا للجيش بالاستعداد وإرسال تحذير صارم وواضح: إذا أقدم النظام على المساس بالدروز فإننا سنؤذيه".
ويقيم نحو 150 ألف درزي في إسرائيل، تحمل غالبيتهم الجنسية الإسرائيلية، بينما يقيم 23 ألف درزي في الجزء الذي تحتله اسرائيل من هضبة الجولان. وتتمسك غالبيتهم بالهوية السورية.
ومنذ وصول السلطة الجديدة الى دمشق بعد إطاحة حكم بشار الأسد، تسجّل اشتباكات وحوادث إطلاق نار في عدد من المناطق. ويتحدث سكان ومنظمات حقوقية عن انتهاكات واعتقالات.