الصناعة المحلية العراقية بين مطرقة الاستيراد وسندان الإهمال
أربيل (كوردستان 24)- تعاني الصناعة المحلية في العراق من تراجع ملحوظ، يظهر جليًا على رفوف الأسواق والمحال التجارية، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 90% من المنتجات المعروضة تأتي من الخارج، بينما يكاد حضور المنتج الوطني يكون خجولًا للغاية، بما في ذلك المواد الغذائية المجمدة.
هذا الواقع يعكس عمق أزمة الصناعة العراقية، التي تتفاقم مع استمرار التدفق الهائل للسلع الأجنبية، خصوصًا من الجانب التركي، الذي صدّر إلى العراق خلال العام الماضي فقط منتجات بقيمة تجاوزت 12 مليار دولار، بحسب بيانات رسمية.
وفي لقاءات أجرتها كوردستان24 مع مواطنين، أوضحوا أسباب تفضيلهم للبضائع المستوردة على حساب المنتج المحلي. إحدى المواطنات قالت: "كل شيء مستورد؛ لأن المنتج الوطني غير جيد ولا يملك صلاحية طويلة. إذا جربنا شيئًا مستوردًا وأعجبنا، نعود لشرائه مرة أخرى".
من جانبه، دعا أحد المواطنين إلى تحسين جودة الصناعات المحلية قائلاً: "نحن نرغب في أن يكون المنتج الوطني بجودة السلع الأجنبية. نأمل بدعم حكومي أكبر للصناعة المحلية وفتح المصانع لتشغيل الأيدي العاملة".
وفي السياق ذاته، وجه صناعيون أصابع الاتهام إلى جهات متنفذة تتربح من الاستيراد، متهمين إياها بالتسبب في تدمير الصناعة الوطنية لتحقيق مكاسب مالية ضخمة.
وأكد محمد عبد محمد، نائب رئيس اتحاد الصناعات العراقي، لكوردستان24 أن: "الاستيراد مرتبط بمصالح جهات وأشخاص مستفيدين، وهم يحققون أرباحًا ضخمة على حساب الاقتصاد والصناعة العراقية، مستغلين سياسة فتح الحدود الواسعة".
ويحذر خبراء من أن الاعتماد المفرط على الاستيراد، بالتزامن مع احتمال انخفاض أسعار النفط مستقبلاً، قد يؤدي إلى انعكاسات خطيرة على الوضع المالي للعراق. وأطلق عدد من المنتجين المحليين مطالبات عاجلة للحكومة بضرورة دعم القطاع الصناعي، وتقليل حجم الاستيراد إلى النصف أو أقل، للحفاظ على مليارات الدولارات التي تستنزف سنويًا لصالح الأسواق الخارجية.
تعاني الصناعة العراقية منذ عقود من تحديات جسيمة نتيجة الحروب، والحصار الاقتصادي، ثم غياب الخطط الاستراتيجية عقب عام 2003، مما جعل الأسواق المحلية تعتمد بشكل شبه كلي على السلع المستوردة. وتسبب هذا الواقع في إغلاق آلاف المصانع وخسارة مئات الآلاف من فرص العمل.
ورغم الدعوات المتكررة لدعم المنتج المحلي، إلا أن غياب السياسات الفعالة والرقابة على الاستيراد ما زال يمثل العائق الأكبر أمام إعادة إحياء القطاع الصناعي العراقي.
تقرير سيف علي مراسل كوردستان24 - بغداد