قرارات بغداد تُفقد آلاف العمال في إقليم كوردستان مصدر رزقهم

أربيل (كوردستان24)- يجلس هكار محمد، شاب ثلاثيني، على رصيف قرب أحد مستودعات مدينة زاخو، عاكفاً على هاتفه المحمول بلا تركيز، ليس لقتل الوقت فحسب، بل انتظارًا لقرار يعيده إلى عمله الذي توقف قسرًا منذ نحو شهر.

هكار، شأنه شأن مئات من العمال الآخرين، وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل بسبب قرار صادر عن الحكومة الاتحادية العراقية يقيد حركة البضائع عبر معابر إقليم كوردستان، ويشترط وجود رموز جمركية محددة لعبور السلع.

وقال هكار لـ"كوردستان24"، "في السابق كنا نفرغ ثلاث إلى أربع شاحنات يوميًا، لكن منذ أكثر من شهر توقف كل شيء. الآن نمضي يومنا هنا، ولا نملك حتى أجرة إيجار المنزل."

يعتمد معظم العمال في مستودعات زاخو ودهوك على الأجور اليومية، دون أي مصدر دخل بديل أو ضمانات. ومع دخول قرارات الحكومة الاتحادية حيّز التنفيذ منذ شهر أكتوبر 2024، توقفت مئات الشاحنات عن الدخول عبر معبر إبراهيم الخليل، ما شلّ الحركة التجارية وأفقد آلاف العاملين مصدر رزقهم.

عبدالله إبراهيم، أحد العاملين، يوضح حجم المعاناة قائلاً، "في بعض الأيام لا نكسب أكثر من عشرة آلاف دينار عراقي، وهناك من توقف عن القدوم للعمل تمامًا."

أما محمد خليل، فيشير إلى حجم التدهور المفاجئ في دخله، "كنا نكسب يوميًا بين 50 إلى 100 ألف دينار، والآن في بعض الأيام لا نملك حتى أجرة التاكسي للذهاب والعودة من العمل."

وبحسب لطيف عثمان، رئيس غرفة تجارة زاخو، فإن القرار العراقي الأخير ألقى بظلاله على أكثر من 1,000 شركة مسجلة في الإدارة المستقلة لزاخو، من بينها نحو 500 شركة مسجلة فعليًا في الغرفة التجارية. ويضيف أن العديد من هذه الشركات توقفت عن العمل أو أغلقت أبوابها بسبب تعطل حركة البضائع، مؤكدًا أن "هذا الإجراء أثّر على جميع الشركات العاملة في دهوك وإقليم كوردستان، وخصوصًا تلك التي تعتمد على الاستيراد عبر معبر إبراهيم الخليل."

وتشير الإحصائيات المحلية إلى أن أكثر من 10,000 عامل كانوا يعملون في مستودعات زاخو ودهوك، باتوا اليوم عاطلين عن العمل. معظمهم من ذوي الدخل المحدود ويعتمدون على العمل اليومي لتأمين لقمة العيش، وغالبيتهم يقطنون في منازل بالإيجار.

في ظل غياب البدائل، يأمل هؤلاء العمال أن تعيد الحكومة العراقية النظر في قرارها، بما يراعي احتياجاتهم المعيشية وحركة السوق المحلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وتتعطل الحياة اليومية لعشرات آلاف الأسر.

 

تقرير: ميفان مجيد – كوردستان24 - زاخو