اليمن.. المرأة الريفية في مواجهة أزمة الجفاف
أربيل (كوردستامن24)- في أعماق الريف اليمني، تتجلى معاناة يومية صامتة تعيشها النساء، في ظل أزمة جفاف تضرب البلاد بشدة. مع شروق كل يوم، تبدأ رحلتهن الشاقة بحثًا عن المياه، رحلة تتكرر لساعات طويلة سيرًا على الأقدام، وتصل مسافاتها أحيانًا إلى أكثر من ثمانية كيلومترات، في تضاريس قاسية تهدد سلامتهن.
في قرى محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، يتجمعن حول بئر وحيدة تفتقر في معظم الأحيان إلى المياه الصالحة للشرب. وبالرغم من ذلك، تظل هذه البئر مصدر الحياة الوحيد، حيث تحصل كل أسرة على حصة محدودة لا تتجاوز الأربعين لتراً يوميًا، فيما تكتفي الأسر الصغيرة بنصف هذه الكمية.
"انتهى عمري وأنا أبحث عن الماء. أولادنا معرضون لخطر الأفاعي والحيوانات المفترسة. نأتي إلى هذا المكان في قلب النهار، وأحيانًا بعد منتصف الليل"، تقول أنيسة محمد، وهي من النساء المتضررات في المنطقة.
تعود النساء محملات على ظهور الدواب أحيانًا، وعلى رؤوسهن غالبًا، في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية. فالمسؤولية عن توفير مياه الشرب والاستخدام المنزلي تقع على عاتق النساء، في وقت تعاني فيه معظم مصادر المياه من النضوب أو التلوث، وسط جفاف متصاعد.
"كلنا نبحث عن الماء، وهو أكبر همنا. أطفالنا تركوا المدارس لهذا السبب. لا نجد حتى ما نطبخ به الطعام"، تقول أسماء علي، وهي ربة أسرة متأثرة بالجفاف.
بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يواجه اليمن خطر نضوب المياه الجوفية بالكامل بحلول عام 2050، ما يجعل أزمة المياه إحدى أخطر التحديات المستقبلية في البلاد. ويؤكد خبراء أن النساء هن الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، نتيجة الأعباء المتزايدة الملقاة عليهن في ظل تراجع الخدمات الأساسية.
في هذا الواقع القاسي، تظهر المرأة الريفية اليمنية رمزًا للصبر والمقاومة. رغم الحرب، والإهمال، والتغيرات المناخية، لا تزال تقاتل يوميًا من أجل تأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء لأسرها ومجتمعها.
أيمن قائد – كوردستان24 – تعز