رغم رائحة الدخان المحيطة به.. صاحب متجر يبيع الدخان منذ 15 عاماً دون أن يدخن
في ظل أرقام مخيفة في العراق وكوردستان، التدخين لا يزال عادة تهدد الأرواح والاقتصاد
أربيل (كوردستان 24)- رغم أن دخان السجائر يحيط به يوميًا منذ أكثر من 15 عامًا، لم يضع محسن قيصر سيجارة في فمه مطلقًا. يعمل كبائع في إحدى محلات بيع التبغ، بينما يتزايد الإقبال على السجائر التقليدية والأنواع الحديثة كالسجائر الإلكترونية، وسط تصاعد معدلات التدخين في العراق إلى مستويات مثيرة للقلق.
محسن: "أبيع السجائر… لكن لا أطيق رائحتها!"
يتحدث محسن قيصر لـ كوردستان24 عن تجربته قائلاً: "أعمل في هذا المجال منذ أكثر من 15 سنة، ومع ذلك لم أدخن يومًا. لا أحب رائحتها، ولا أتحمل دخانها. الطلب مستمر في الارتفاع، لكن هناك شكاوى متزايدة من الزبائن حول جودة بعض الأنواع الجديدة التي تصل إلى الأسواق، خاصة تلك مجهولة المصدر".
ورغم البيئة المحيطة به، يؤكد محسن أن قراره بعدم التدخين ظل ثابتًا، متغلبًا على تأثير الأصدقاء والمحيط المهني، وهو ما تؤكده الأرقام، إذ تُشير الدراسات إلى أن نحو 45% من المدخنين بدأوا بسبب تأثير المجتمع والأقران.
ظهور أنواع جديدة: “تيريا” تحت المجهر
أما وليد خالد، وهو بائع آخر، فيلفت الانتباه إلى تحوّل نوعي في توجهات السوق، ويقول لـ كوردستان24: "شهدنا في الآونة الأخيرة إقبالًا متزايدًا على نوع جديد يُدعى (تيريا)، وهو نوع من السجائر الإلكترونية يحتوي على فلترين. يُعتقد أنه أقل ضررًا من السجائر التقليدية، لأن الفلترين يقللان من كمية النيكوتين المستنشق، حسب ما يروّج له المستخدمون".
أرقام مرعبة في العراق وكوردستان
رغم وجود جهود توعوية حول العالم، لا تزال العراق تحتل مركزًا متقدمًا في نسب استهلاك التبغ. ووفقًا لأحدث الإحصاءات:
• أكثر من 27 ألف وفاة سنويًا تُسجل في العراق نتيجة التدخين.
• الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالتبغ تتجاوز 2 تريليون دينار عراقي سنويًا.
• في عام 2022، تم إنتاج أكثر من 2343 طنًا من التبغ في العراق، زُرعت على مساحة 2687 هكتارًا من الأراضي الزراعية.
أما على صعيد السكان، فتُظهر البيانات أن نحو 18.6% من العراقيين يدخنون، وتتوزع النسب كالتالي:
• 36% من الذكور
• 1.6% من الإناث
• 7.4% من الشباب هم من المدخنين
العالم يتغير.. فهل يتغير العراق؟
على الصعيد العالمي، تشهد معدلات التدخين تراجعًا مستمرًا بفضل تصاعد الوعي الصحي والسياسات الوقائية. ففي بداية الألفية، كان 33% من كبار السن حول العالم يدخنون، أما في عام 2022 فانخفضت النسبة إلى 18%. ومع ذلك، لا تزال الأعداد الإجمالية مرتفعة، إذ بلغ عدد المدخنين عالميًا نحو 1.1 مليار شخص في عام 2024.
في ظل هذه الأرقام الخطيرة، يبقى الرهان الأكبر على تعزيز الوعي العام، وتفعيل التشريعات الرقابية، وتوفير بدائل علاجية للإقلاع عن التدخين، حتى لا تظل السيجارة "العدو الصامت" الذي يحصد الأرواح ويستنزف الموارد.