قلق خليجي متزايد من التصعيد بين إسرائيل وإيران
أربيل (كوردستان 24)- تشهد دول الخليج حالة من القلق المتصاعد إزاء التداعيات الأمنية الناتجة عن الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية وعسكرية في عدة مدن إيرانية، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة وأثارت موجة إدانات رسمية من معظم عواصم الخليج، في مؤشر على تحوّل في أولويات السياسة الإقليمية لتلك الدول، بحسب محللين.
وبحسب الباحثة صنم وكيل من معهد "تشاتام هاوس"، فإن دول الخليج "تواجه مخاطر حقيقية وعليها أن تتصرف بحذر"، مشيرة إلى أن إضعاف إيران، رغم الخصومة التاريخية معها، لا يُعد بالضرورة تطوراً مرحباً به في ظل هشاشة الاستقرار الإقليمي.
وجاءت الضربات الإسرائيلية في وقت كانت فيه دول مثل السعودية والإمارات وقطر تسعى لتعزيز مسار التقارب مع طهران ضمن سياسة التهدئة الإقليمية، مما يجعل التصعيد الحالي تهديداً مباشراً لمساعي إعادة بناء الثقة.
وكانت سلطنة عمان، التي تضطلع بدور الوسيط في الملف النووي الإيراني، أول من علّق على الضربات التي استهدفت منشأة لتخصيب اليورانيوم وأودت بحياة عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين. وتوالت بعدها مواقف من السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، التي شهدت إحدى قراها الشيعية احتجاجات محدودة تضامناً مع إيران.
وفي موقف لافت، وصفت السعودية الهجوم الإسرائيلي بـ"العدوان على دولة شقيقة"، معتبرة إياه "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي"، رغم العلاقات المتوترة تاريخياً مع طهران.
ويرى كريم بيطار، الباحث في معهد العلوم السياسية في باريس، أن دول الخليج بدأت تعي خطورة التصعيد العسكري في تقويض مصالحها الاقتصادية وتهديد استقرار المنطقة ككل.
وفي ظل تلويح إيران بالرد، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، مؤكداً على أهمية الحوار لمعالجة الخلافات، في خطوة وصفها بيطار بأنها تعكس تحولاً كبيراً مقارنةً بما كانت عليه مواقف الخليج قبل عقد، حين كانت بعض العواصم الخليجية تدفع باتجاه تدخل عسكري أميركي ضد إيران.
ويُعزى هذا التحول إلى التغير في السياسة السعودية، خصوصاً في ظل رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يقود مشروع إصلاح اقتصادي واجتماعي شامل يتطلب استقراراً إقليمياً، بحسب محللين.
ويشير أندرياس كريغ، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، إلى أن السعودية ودولاً خليجية أخرى استثمرت في مقاربة إقليمية تقوم على دمج إيران في المنظومة الإقليمية، لافتاً إلى دعم تلك الدول للمساعي العُمانية بشأن الملف النووي منذ نيسان/أبريل الماضي.
مخاوف أمنية وحسابات دقيقة
ويحكم دول الخليج مزيج من الحسابات الاقتصادية والهواجس الأمنية، لا سيما مع وجود جماعات مدعومة من إيران مثل الحوثيين، الذين سبق أن استهدفوا منشآت حيوية في السعودية والإمارات.
كما تجد دول الخليج نفسها أمام معادلة صعبة: الحفاظ على سياسة التهدئة، وتجنّب الانجرار إلى صراع مفتوح، خصوصاً مع وجود قواعد عسكرية أميركية في أراضيها، قد تصبح أهدافاً محتملة إذا تصاعد التوتر.
وترى صنم وكيل أنه "رغم أن استهداف منشآت خليجية من قبل إيران يبدو غير مرجح حالياً، إلا أن استمرار التصعيد قد يدفع طهران إلى توسيع ردودها في الإقليم".
وفي منشور عبر "تشاتام هاوس"، أوضحت وكيل أن الولايات المتحدة، رغم محاولاتها النأي بنفسها عن الضربات الإسرائيلية، حذّرت من أنها سترد على أي هجوم يستهدف قواتها أو منشآتها في المنطقة، ما يزيد من احتمالية توسّع دائرة النزاع.
وبحسب موقع "أكسيوس"، فإن قادة الخليج أعربوا خلال زيارة سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رفضهم لأي عمل عسكري ضد إيران، داعين إلى حل دبلوماسي لأزمة الملف النووي.
ويؤكد كريغ أن دول الخليج كانت تأمل في أن يلعب ترامب دوراً في كبح اندفاعة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو نحو التصعيد، ودفعه نحو مسار سياسي.
أما كريم بيطار، فيعتبر الضربات الإسرائيلية محاولة واضحة لتقويض الجهود التفاوضية، متسائلاً عن موقف واشنطن في المرحلة المقبلة: "هل ستواصل دعمها المطلق لإسرائيل، أم تسعى لإحياء المسار الدبلوماسي والوصول إلى اتفاق جديد مع طهران؟".
المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية