التعاون الكوردي المصري يفتح أبوابه في الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي الدولي
أربيل (كوردستان24)- تشهد الدورة الـ79 من مهرجان "كان" السينمائي الدولي، المقرر إقامتها في الفترة من 12 إلى 23 مايو الجاري، أول تحرك فعلي واسع النطاق لتعزيز التعاون السينمائي المشترك بين إقليم كوردستان ومصر والعالم العربي. وتأتي هذه الخطوة عبر سلسلة من اللقاءات والندوات المهنية التي يحتضنها "سوق الأفلام" بالمهرجان، بمشاركة نخبة من أبرز الشخصيات السينمائية العربية والدولية، في مسعى لبناء شراكات إنتاجية جديدة وترسيخ حضور السينما العربية والكوردستانية على الساحة العالمية.
ويبرز هذا الحضور من خلال أنشطة "مركز السينما العربية"، إلى جانب التواجد المؤثر لـ بافي ياسين، التي تقود منذ سنوات جهوداً حثيثة للترويج للسينما الكوردستانية في المحافل الدولية، وتوسيع دوائر التعاون مع المؤسسات السينمائية الرائدة، لا سيما في مصر والسعودية ولبنان.
دورة استثنائية وتنافسية
تحمل دورة هذا العام أهمية استثنائية، بالنظر إلى التحولات العميقة التي تشهدها صناعة السينما في المنطقة، واتجاه المؤسسات نحو صيغ مبتكرة للإنتاج المشترك. وتُقام فعاليات المهرجان تحت قيادة "إيريس كنوبلوخ"، وسط توقعات بمنافسة شرسة، بعدما استقبلت الإدارة أكثر من 2591 فيلماً روائياً للمشاركة في المسابقة الرسمية، وهو رقم قياسي يعكس اتساع دائرة الإنتاج العالمي وتنامي ثقل المهرجان كأهم منصة سينمائية في العالم.
بافي ياسين: آفاق جديدة للتعاون
تعد مشاركة السينما الكوردستانية هذا العام ملمحاً بارزاً للحضور العربي والدولي، حيث تسعى "لجنة كوردستان للأفلام" إلى تقديم صورة منفتحة عن الإنتاج السينمائي في الإقليم، وإبراز إمكانيات التصوير والدعم الفني المتاحة أمام الشركات العالمية.
وفي تصريحات خاصة لـ "كوردستان 24"، أكدت بافي ياسين، رئيسة لجنة كوردستان للأفلام، أن هدف مشاركتها في مهرجان "كان" يتجاوز الترويج السياحي ليصل إلى خلق جسور تعاون حقيقية مع السينمائيين المصريين والعرب، سواء عبر الورش الفنية أو مشروعات الإنتاج المشترك.
وقالت بافي ياسين: "تمتلك كوردستان مواقع تصوير طبيعية متنوعة وإمكانيات إنتاجية تشكل بديلاً مثالياً لشركات الإنتاج العربية، نظراً لانخفاض التكلفة مقارنة بأوروبا، فضلاً عن التقارب الثقافي وسهولة التواصل". وأضافت أنها وجهت دعوات لسينمائيين مصريين وعرب لحضور الفعاليات الكوردستانية، مؤكدة تطلعها لرؤية أفلام مصرية تُصور في كوردستان، واستقبال مصر لإنتاجات كوردستانية وعراقية. كما عبرت عن تقديرها الخاص لمصر وثقافتها وفنونها، مؤكدة حرصها الدائم على التواصل مع النقاد والفنانين المصريين.
جلسات فكرية ومستقبل الصناعة
من المنتظر أن يشهد "سوق الأفلام" جلسات نقاشية معمقة، أبرزها الندوة التي ينظمها مركز السينما العربية يوم 16 مايو تحت عنوان: "أعمال غير اعتيادية: النمو والابتكار في مشهد متغير". وتركز الندوة على تكيف الصناعة مع التحولات التكنولوجية والاقتصادية، بمشاركة شخصيات بارزة مثل حسين فهمي، بافي ياسين، زيد شاكر، هناء العمير، وجهاد عبدو.
كما ستُعقد ندوة أخرى بعنوان: "توسيع نطاق القصص: الإنتاجات المشتركة التي تقود النمو التجاري في المنطقة"، بمشاركة منتجين وصناع أفلام مثل ظافر العابدين، ووارث كويش، ووسام سميرة، لمناقشة دور الإنتاج المشترك كأداة لفتح أسواق جديدة.
ترميم الأفلام والتعاون الفني
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور هاني أبو الحسن أن التعاون المصري الكوردستاني مرشح لخطوات عملية تشمل ترميم الأفلام الكوردستانية القديمة وتنظيم ورش تدريبية متبادلة، مشيراً إلى أن جذب الإنتاجات العربية للتصوير في مصر وكوردستان يمثل مكسباً اقتصادياً وثقافياً مهماً يعزز من القوة الناعمة للطرفين.
ويرى مراقبون أن هذا الحضور الكوردستاني العربي اللافت في "كان" يمهد لمرحلة جديدة من التكامل السينمائي الإقليمي، خاصة بعد النجاحات التي حققتها أفلام كوردستان في مهرجانات "الجونة" و"البحر الأحمر". ويأمل صناع السينما أن تتحول هذه النقاشات إلى مشروعات ملموسة تعزز من حضور المنطقة على خريطة السينما العالمية، تماشياً مع روح الحرية التي يجسدها الملصق الرسمي للدورة الـ79 المستوحى من فيلم "ثيلما ولويز".