مياه بيخال تتراجع... وتحذيرات من تأثير مزدوج على مياه الشرب والسياحة
أربيل (كوردستان24)- تشهد المناطق التابعة لإدارة سوران المستقلة تراجعًا ملحوظًا في منسوب المياه، في مشهد غير مألوف مقارنة بالسنوات الماضية، حيث باتت المناظر الطبيعية تفقد ملامحها المعهودة، في ظل انخفاض مستوى المياه السطحية بشكل يثير القلق على عدة مستويات، أبرزها مياه الشرب، والزراعة، والقطاع السياحي.
يُعد نبع بيخال أحد أهم مصادر المياه في المنطقة، إذ يغذي مدن سوران، وراوندوز، وسريشمة خليفان، بمياه الشرب، لكن الانخفاض المتواصل في منسوب المياه بدأ يؤثر بشكل مباشر على قدرة المحطات في تلبية احتياجات السكان.
المهندس محمد شيخة، المسؤول عن مشروع مياه الشرب في بيخال، قال في حديثه لكوردستان24: "في مثل هذا الوقت من السنوات السابقة، كنا نتمكن من توفير نحو 2200 متر مكعب من المياه في الساعة، لكننا اليوم لا نستطيع إيصال أكثر من 1700 متر مكعب، بسبب انخفاض منسوب المياه. هذا الانخفاض أجبرنا على تشغيل المضخات لفترات أطول، ما يزيد من استهلاك الطاقة ورفع تكاليف التشغيل".
وأشار إلى أن غالبية المصادر الأخرى في المنطقة شهدت انخفاضًا مماثلاً، مما ينذر بأن أزمة المياه لم تعد حالة فردية، بل تحولت إلى مشكلة عامة تشمل معظم مناطق الإدارة المستقلة.
من جهته، أكد المهندس يوسف أحمد، مدير دائرة مياه سوران، أن حكومة إقليم كوردستان استجابت للوضع بتشكيل غرفة عمليات خاصة لمواجهة أزمة المياه، وأضاف: "كلفت الحكومة غرفة العمليات والأزمات بوضع حلول عاجلة، وتم عقد عدة اجتماعات أفضت إلى المصادقة على مجموعة من المشاريع الطارئة، بقيمة تبلغ نحو 4 مليارات و895 مليون دينار عراقي، وذلك ضمن خطة خاصة بإدارة سوران المستقلة تهدف للتقليل من تأثيرات الجفاف".
وبحسب المختصين، فإن قلة الأمطار خلال الموسم الماضي لعبت دورًا رئيسيًا في تراجع المياه السطحية والجوفية، ما انعكس سلبًا ليس فقط على مياه الشرب، بل أيضًا على الزراعة التي تمثل مصدر رزق لشرائح واسعة من السكان.
وفيما يتعلق بالقطاع السياحي، الذي يُعتبر من المقومات الاقتصادية المهمة في سوران وراوندوز، فإن جفاف ينابيع المياه وتراجع المناظر الطبيعية يهددان الموسم السياحي الصيفي، في وقت تستقبل فيه المنطقة آلاف الزوار سنويًا.
وتتواصل الجهود المحلية والدعم الحكومي لتدارك الموقف، إلا أن التوقعات تُشير إلى مزيد من الانخفاض في منسوب المياه خلال الشهر المقبل، ما يضاعف الحاجة إلى حلول طويلة الأمد واستراتيجية مائية مستدامة في مواجهة التغيرات المناخية.
تقرير: طيفور محمد - كوردستان24 - إدارة سوران المستقلة