الحكومة البريطانية تعلن تأميم شركة "بريتيش ستيل" بالكامل

أربيل (كوردستان24)- أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، تأميم شركة "بريتيش ستيل" (British Steel) بالكامل، في خطوة تاريخية تهدف إلى حماية مستقبل صناعة الصلب في المملكة المتحدة وتأمين آلاف الوظائف المتخصصة، لتعود الشركة إلى ملكية الدولة للمرة الأولى منذ عام 1988.

وجاء هذا القرار بعد دخول تشريع خاص حيز التنفيذ، ينهي إدارة مجموعة "جينغيه" (Jingye) الصينية للشركة، والتي كانت قد استحوذت عليها في عام 2020. وكان مصنع الشركة في "سكونثورب" بشمال إنجلترا – وهو آخر موقع بريطاني قادر على إنتاج الصلب من الخام – قد واجه خطر الإغلاق العام الماضي بعدما اعتبرت المجموعة الصينية أن تشغيله لم يعد مجدياً اقتصادياً.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، في بيان له، أن هذا القرار "يضمن مستقبل صناعة الصلب، ويحمي الوظائف، ويصون قدرة وطنية حيوية"، مشدداً على أن الدولة لن تتخلى عن ركائز أمنها الاقتصادي.

من جانبه، أوضح وزير الأعمال والتجارة، بيتر كايل، أن التدخل الحكومي كان ضرورة حتمية لتجنب ارتهان المملكة المتحدة للأسواق الدولية. وقال في تصريحات إعلامية: "لو فقدنا هذه القدرة، لأصبحنا تحت رحمة الإمدادات الخارجية لتأمين احتياجات قطاعي السكك الحديد والبناء". وأضاف أن الحكومة ستعمل على جعل الإنتاج أكثر استدامة وقدرة على الصمود مستقبلاً.

وفي سياق متصل، وصف الرئيس التنفيذي المؤقت للشركة، ألان بيل، التأميم بأنه "يوم مفصلي وتاريخي" يضمن تعزيز البنية التحتية والأمن القومي لبريطانيا.

ورغم الترحيب النقابي الواسع بالقرار، تلوح في الأفق بوادر معركة قانونية مع المالك السابق؛ حيث طالبت مجموعة "جينغيه" بتعويضات كاملة عن خسائرها واستثماراتها السابقة، مهددة باللجوء إلى القضاء.

وفي المقابل، أشار الوزير بيتر كايل إلى أن التشريع الجديد يتضمن تعيين خبير تقييم مستقل لتحديد ما إذا كانت هناك مبالغ مستحقة للمجموعة الصينية، مؤكداً وجود "احتمالية" لعدم دفع أي تعويضات بناءً على التقييم المالي والحالة التي آلت إليها الشركة.

رحبت النقابات العمالية بالخطوة، حيث اعتبرتها نقابة "جي إم بي" (GMB) بداية لمرحلة جديدة تتطلب التزاماً حكومياً بدعم المنتجات الوطنية في مشاريع البنية التحتية الكبرى، لضمان استمرارية التشغيل وتطوير هذه الصناعة الاستراتيجية.